تمكين الشباب في مصر.. إيمان بالقدرات أم محاولات للاحتواء

الثلاثاء 2016/01/12
الشباب وقود الانتفاضات، إذا صنته صانك

أطلق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عددا من المشروعات التعليمية والاقتصادية التي تصب في مصلحة الشباب، خلال يوم استحداثه بداية من هذا العام يحمل اسم “يوم الشباب المصري”، في خطوة لاقت خلافات واضحة في تأويلها.

ويرى البعض في المشاريع التي أطلقها الرئيس المصري محاولة لاحتواء غضب الشباب قبل أيام من الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، بينما يؤمن آخرون بأن النظام صادق في رغبته للاستفادة من طاقات الشباب.

وقال طارق شوقي، الأمين العام للمجالس التخصصية التابعة للرئاسة المصرية لـ”العرب”، إن البرنامج يهدف إلى إنشاء قاعدة قوية وغنية من الكفاءات الشبابية تكون مؤهلة للعمل السياسي والإداري بالدولة، من خلال اطلاعها على أحدث نظريات الإدارة والتخطيط العلمي، وزيادة قدرتها على تطبيق الأساليب الحديثة لمواجهة المشكلات التي تحيط بالدولة المصرية.

وأضاف أن السيسي يهدف إلى تفريغ طاقات الشباب العلمية من خلال “بنك المعرفة”، الذي يحتوي على أكبر مكتبة رقمية في العالم.

وتشير إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن هناك نحو 20 مليون شاب في الفئة العمرية من 18 إلى 29 عاما بنسبة 23.7 بالمئة من إجمالي السكان، نصفهم تقريبا فقراء أو يقتربون من خط الفقر.

وفي الجهة المقابلة، أكد أحمد دراج، المحلل السياسي والمتحدث باسم التحالف السياسي (25/30)، أن هناك حالة من الانفصال بين الشباب والسلطة الحاكمة في مصر وأن ما أعلنه الرئيس لا يكفي لاحتواء غضب الشباب الذي ملّ الخطب الرنانة، دون أن يصاحبها فعل يشعرون به على أرض الواقع.

وقال في تصريحات لـ”العرب” إن الشباب المصري له مطالب واضحة تتمثل في خلق فرص عمل له وإصلاح أحوال التعليم الذي يساهم في جعله قادرا على مواكبة متطلبات سوق العمل، وفتح أبواب الترقية أمامه في المصالح الحكومية والقضاء على الفساد.

وتتمثّل المطالب السياسية في الإفراج عن الشباب الذين لم يشاركوا في أعمال عنف، وتم القبض عليهم بمقتضى قانون التظاهر، الذي تم تطبيقه في وقت لم تكن الدولة فيه بحالة استقرار سياسي.

وأوضح دراج أن التعويل على ذكرى الثورة للإفراج عن الشباب أمر لن يكون في محله، فالدولة كان أمامها العديد من الفرص للإفراج عنهم لكنها لم تفعل شيئا، كما أن ربط الإفراج عن الشباب بذكرى الثورة يعني أن الدولة في حالة ضعف، وأنها تلجأ إلى ذلك لتهدئة الشباب.

وعلمت “العرب” أنه من المرجّح أن يصدر الرئيس المصري، خلال الأيام المقبلة، عفوا رئاسيا عن عدد من الشباب المحبوسين في قضايا متعلقة بالتظاهر.

ويرى محمد فؤاد، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد وأحد نواب البرلمان الجديد من الشباب، أن القيادة السياسية في مصر قدمت العديد من الفرص للشباب المصري خلال الفترة الماضية، وأصبح عدد منهم يشغل مواقع سياسية واقتصادية قيادية.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن الدولة المصرية نفذت الوعود التي أخذتها على نفسها عقب بيان عزل الإخوان في 3 يوليو 2013 بدمج الشباب في المؤسسات الحكومية والسياسية، وتمثل ذلك في مسابقات معاوني الوزراء من الشباب العام الماضي وقانون انتخابات مجلس النواب الحالي، “كما ستقوم خلال الفترة المقبلة بإصدار العديد من التشريعات التي تمكن الشباب في المحليات”.

وأشار فؤاد إلى أن كسب الدولة لفئة الشباب يكون بالدرجة الأولى من خلال إشراكها في صناعة القرارات لتتعرف على المشكلات الحقيقة التي تواجه مصر وكيفية إيجاد السبل الكفيلة بمساعدتها على حل تلك المشكلات بشكل عملي.

النائب هيثم أبوالعز الحريري، الذي يمثل تيار شباب الثورة داخل البرلمان الجديد، طالب في البداية بضرورة الإفراج الفوري عن الشباب المحتجزين على ذمة قانون التظاهر مثلما وعد الرئيس من قبل.

وقال في تصريحات لـ”العرب” إن هناك عددا من القرارات المباشرة يمكن أن تساهم في تخفيف حدة الاحتقان بين الرئاسة والشباب، في مقدمتها تدخل الرئيس لاعتماد نتيجة انتخابات اتحاد طلاب الجامعات، بعد أن تم تجميدها مؤخرا، بالإضافة إلى ضرورة الإسراع في الإفراج عن الشباب المظلوم داخل السجون.

وأوضح أن ما أعلنه الرئيس مؤخّرا أمر هام للغاية، لكن وصوله إلى الفئات الفقيرة من المجتمع أمر بالغ الصعوبة، ويجب أن تكون هناك خطة قومية تحت إشراف الدولة لإصلاح التعليم الحكومي المجاني، كما أن تطبيق (العدالة – الحرية – الكرامة الإنسانية) أهم ما يطمح إليه الشباب في الفترة الحالية.

وكان الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي قد أعلن خلال افتتاحه مشروعات الشباب، السبت الماضي، أن 2016 سيكون “عام الشباب المصري”، وأن الحكومة ستستثمر 200 مليار جنيه (25 مليار دولار تقريبا) خلال السنوات الأربع القادمة لدعم المشروعات الشبابية، وكشف أنه وجه بأن لا تزيد نسبة الفائدة البنكية على مشروعات الشباب عن 5 بالمئة.

وقال شهاب وجيه، المتحدث باسم حزب المصريين الأحرار، إن وجود يوم للشباب أمر يدعو إلى التفاؤل. وأكد لـ”العرب” أنه يرفض أن تقتصر فكرة تمكين الشباب على الحياة السياسية فقط، فالشباب لديه من الأفكار ما يساعده على تطوير كافة مناحي الحياة، مشددا على ضرورة وصول ما أعلنه الرئيس إلى الشباب على أرض الواقع، قائلا “في حال عدم شعور الشباب بما أعلنه الرئيس سينعكس ذلك سلبا على علاقتهم به”.

ويعتقد كثيرون أن الكتلة الكبيرة من الشباب المصري لن تنزل إلى الشارع في 25 يناير المقبل، لأن قطاعا كبيرا منها لديه إيمان بخطورة التحديات التي تواجه الدولة، كما أن لديها إيمان بحسن نوايا الرئيس المصري تجاههم. لكن هناك من يروى عكس ذلك، ويتعامل مع أجواء التفاؤل التي يتعمّد السيسي نشرها في غالبية خطبه، عبارة عن مسكنات سياسية، غرضها نزع فتيل الشباب قبل الذكرى الخامسة للثورة المصرية.

7