"تمكين المعلمين لبناء المجتمعات المستدامة" شعار اليوم العالمي للمعلم

يحتفل العالم في الخامس من أكتوبر من كل عام باليوم العالمي للمعلمين ويرجع تاريخ الاحتفال بهذا اليوم إلى عام 1966، عندما تبنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “يونسكو” ومنظمة العمل الدولية توصية مشتركة بشأن أوضاع المدرسين، وبدأ الاحتفال سنويا بهذا اليوم منذ سنة 1994 وهو يحمل هذا العام شعار “تمكين المعلمين لبناء المجتمعات المستدامة” في تأكيد على أن دور المعلم يتجاوز إعطاء الدروس إلى تكوين الأجيال وبناء المجتمعات والنهوض بالدول.
الثلاثاء 2015/10/06
تحسين ظروف عمل المعلم يجعله فاعلا في مسيرة التنمية المستدامة

لندن- لا يمكن لأحد أن ينكر الدور الرئيسي للمعلم في العملية التعليمية فهو الفاعل الرئيسي فيها وهو ليس مجرد أداة لتنفيذ أهداف التعليم، بل إنه مفتاح الاستدامة والقدرات الوطنية فيما يتعلق بتحقيق التعلم وبناء مجتمعات تستند إلى المعارف، والقيم والأخلاقيات، وهذه النظرة للمعلم تتفق عليها المنظمات الدولية التي تؤكد أنه رغم أهمية دوره إلا أنه مازال إلى اليوم يواجه تحديات ومصاعب شتى في عمله أسفر عنها نقص في عدد المعلمين وسوء مستوى التدريب، وتدني الأوضاع المادية فضلا عن المعاناة التي تضاف بحسب الظرف الذي تمر به الدولة التي يمارس بها مهنته.

هذا الدور في بناء العقول والمجتمعات بتوفير تعليم جيد لكل طفل في العالم وإحاطته بالتربية والرعاية اللازمتين جعلا من مهنة المعلم محركا رئيسيا للتنمية المستدامة خاصة أن في غضون استعداد دول العالم اليوم لبحث ومناقشة أهداف خطة التنمية المستدامة الجديدة لعام 2030. والتي يدعو الهدف الرابع منها إلى "ضمان التعليم الجيد المنصف والشامل للجميع وتعزيز فرص التعلّم مدى الحياة للجميع" وبحسب الخطة فإن تحقيق سائر أهداف التنمية في العالم تظل رهينة تحقيق هذا الهدف المتعلق بالتعليم. إذ لا يمكن بناء مجتمعات قوية دون مواطنين متعلمين ودون قوة عاملة مدربة ومؤهلة للاضطلاع بمهامها وقابلة للمواكبة التطور من خلال التعليم والانفتاح على الآخر وهو ما يفرض على جميع الدول الاستثمار في التعليم وتمكين المعلمين.

وتتنوع طرق تمكين المعلمين بحسب أوضاعهم المادية والمهنية والاجتماعية التي تختلف باختلاف الدول في سياساتها التعليمية ولكن هناك معايير ثابتة وهي توظيفهم توظيفا ملائما وتدريبهم تدريبا جيدا وتأهيلهم تأهيلا مهنيا مناسبا، بالإضافة إلى ضمان حقوقهم وتمتيعهم بالحوافز والدعم اللازمين لأداء مهنتهم في ظروف ملائمة.

مهنة التعليم في الدول العربية ودول شمال أفريقيا بحسب دراسات اليونسكو تعاني من ضعف الاستثمار في التعليم

وتعاني مهنة التعليم في الدول العربية ودول شمال أفريقيا بحسب دراسات اليونسكو وإحصائياتها من ضعف الاستثمار في التعليم إما بتوفير الأعداد الكافية من المدرسين لأعداد التلاميذ أو بتوفير بيئة تعليمية محفزة وآمنة وذلك من خلال الاهتمام بالمدارس وبالبنى التحتية داخلها وهو ما يجعل المعلمين يشتكون من الاكتظاظ في الأقسام أو كثرة ساعات العمل أو تدهور المدارس أو صعوبة الوصول لمقرات عملهم.

هذه التحديات جزء من قائمة طويلة لمشاكل المعلمين جعلت بعضهم في دول المغرب العربي مثل تونس يطالبون بإدراج مهنتهم في قائمة المهن الشاقة ويقومون بإضرابات متتالية منذ العام الدراسي الماضي للمطالبة بتحسين ظروف العمل من سلامة في بناء المدارس وتطوير للمناهج التعليمية وحد من الاكتظاظ في الفصول وكذلك تحسين أوضاعهم المادية والاجتماعية وهو الحال نفسه بالنسبة للمعلمين في المغرب ومصر والجزائر والعديد من الدول العربية الأخرى. لكن في بعض دول الخليج مثل دولة الإمارات المتحدة والمملكة العربية السعودية حيث يتزايد الاهتمام بالتعليم وترتفع نسب الاستثمار في القطاعين الحكومي والخاص فإن وضعية المعلم أفضل من بقية الدول العربية وهو ما يجعل العمل في هاتين الدولتين بالنسبة للمعلم من دول تعيش مشاكل في التعليم حلما.

وترجع دراسات اليونسكو ومنظمة العمل الدولية وغيرهما حول تردي أوضاع المعلمين معاناة المعلم اليوم إلى النقص العددي في المعلمين مقارنة بتزايد أعداد الأطفال في سن الدراسة وبحسب آخر الإحصائيات فإن أفريقيا والدول العربية تمثل المناطق الأكثر تأثرا على الصعيد العالمي بنقص أعداد المعلمين. وترى المنظمات الدولية أنه في حال استمر النقص الواضح في عدد المعلمين عالميا في المستويين الابتدائي والإعدادي، فإنه من المرجح ألا يمكن تداركه قبل عام 2030. وتشير التوقعات الجديدة الصادرة عن معهد اليونسكو للإحصاء إلى أنه يجب توظيف حوالي 1.6 مليون من المعلمين من أجل التوصل إلى تحقيق تعميم التعليم الابتدائي في حدود عام 2015. وسيرتفع هذا العدد إلى 3.3 ملايين بحلول عام 2030.

معايير ثابتة لتمكين المعلمين: منها توظيفهم توظيفا ملائما وتدريبهم تدريبا جيدا وتأهيلهم تأهيلا مهنيا مناسبا

ويمثل النقص الحاد في عدد معلمي المدارس الابتدائية مصدر قلق في جميع مناطق العالم، كما تعتبر الأعداد الحالية للمعلمين غير مطابقة لما حدد في إطار أهداف التعليم للجميع. فهدف تعميم التعليم الابتدائي بحلول عام 2015 يتطلب وحده توفير 1.2 مليون معلم إضافي خضعوا للتدريب. وهذا هو سبب الدعوات التي وجهتها اليونسكو مع شركائها إلى المجتمع الدولي والحكومات لزيادة الاستثمارات المتعلقة بالمعلمين خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء حيث تعاني ثلث دول المنطقة نقص المعلمين. وإذا لم تتغير ممارسات التوظيف والتدريب الحالية، فإن بعض البلدان ستواجه نقصا أكبر في عدد المعلمين بحلول عام 2030 مقارنة بما هو موجود اليوم.

كما ترجح هذه الإحصائيات أن يتواصل نقص المعلمين ليطال الدول العربية، حيث سيرتفع عدد الأطفال في عمر الدراسة إلى 9.5 ملايين، ولمواجهة هذا التحدي كثفت العديد من البلدان العربية في فرص التوظيف في مجال التعليم طيلة العقد الماضي. وبهدف تعميم التعليم الابتدائي، تحتاج المنطقة إلى إحداث 500 ألف وظيفة إضافية بحلول عام 2030 واستبدال 1.4 مليون من المعلمين الذين غادروا مهنتهم.

وتشير التقديرات إلى أنه ينبغي استحداث أكثر من 1.7 مليون وظيفة للمعلمين من أجل تحقيق أهداف تعميم التعليم الابتدائي بالموازاة مع توظيف معلمين جدد، يجب تحسين نوعية التعليم ودعم المدارس في الجهود التي تبذلها في جذب المعلمين المؤهلين، ورغم أنه لا بد من مواجهة تحدي “الكم”، فمن الواجب في نفس الوقت ضمان الجودة والمساواة في الدراسة هذا ما سلط عليه الاحتفال باليوم العالمي للمعلمين هذا العام الضوء للتأكيد على ضرورة تحسين أوضاع المعلم في جميع دول العالم على اعتبار أن ذلك يمثل خطوة نحو تحقيق تعليم جيد وبناء مجتمعات مستدامة.

17