تمكين حكومة الوفاق عمليا أول اختبار لحماس في حوارها مع فتح

الأربعاء 2017/10/11
نحو مصالحة شاملة

القاهرة - بدأت في سرية تامة أولى جولات الحوار المباشر بين وفدي فتح وحماس في القاهرة الثلاثاء لاستكمال خطوات المصالحة، وحل الكثير من المشاكل العالقة بين الطرفين، وتمهيد الطريق لضم فصائل أخرى إلى اجتماعات تعقد قريبا في القاهرة أيضا.

وقال مصدر أمني لـ”العرب” إن التركيز ينصب على “وضع آلية لتنفيذ الورقة المصرية الموقع عليها من قبل فتح وحماس في مايو 2011، وتحديد جدول زمني يلتزم الطرفان به”، وهذه الجولة معنية بالتوافق لحل الأزمات التي أدت إلى الانقسام.

وأكد المصدر ضرورة أن ينبثق عن هذه الجولة “تمكين الحكومة الفلسطينية من المقار والوزارات مع تحديد الإجراءات اللازمة للقيام بهذه الخطوة”.

ومتوقع أن تحسم القاهرة مع وفدي الحركتين قضية أن يكون حرس الرئيس هو المسؤول عن تأمين المعابر، ودمج أفراد الشرطة التابعين لحماس داخل الشرطة الفلسطينية.

وعلمت “العرب” أن السلطات المصرية توصلت إلى حل مبدئي بشأن أزمة الموظفين، يقوم على انخراط 25 ألف موظف مدني من الذين عينتهم حماس في غزة (عددهم نحو 45 ألف موظف) ضمن الجهاز الإداري للسلطة الفلسطينية.

ويحل هؤلاء مكان من قامت السلطة بإحالتهم إلى التقاعد، عقب سيطرة حماس على قطاع غزة عام 2007، ومن يعملون بعقود مؤقتة سوف يتم إنشاء صندوق لهم، خاص بدفع رواتبهم من خلال الاتحاد الأوروبي الذي خصص 20 مليون دولار بشكل مبدئي للغرض.

وقال محمد جمعة الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، لـ”العرب” إن القاهرة تريد تمكين حكومة رامي الحمدلله من فرض إرادتها بشكل كامل على قطاع غزة، وما حدث الأسبوع الماضي من زيارة صاخبة للحمدالله كان تسليما بروتوكوليا أمام الكاميرات، لا يعكس جوهر عملية التسليم والتسلم الحقيقي الذي تعتريه معوقات كبيرة على الأرض من الواجب تذليلها.

وأوضح أن التمكين العملي لحكومة الوفاق يعني أن تجري الانتخابات في أقرب وقت وانتهاء أزمة الأمن الداخلي والموظفين.

أزمة المصالحة تكمن في التيارات المعارضة لها داخل فتح وحماس، وتحديدا من الشخصيات التي لها مصلحة في استمرار الانقسام

ومرجح أن تطول الجولة الحالية ولن تنتهي في يوم أو اثنين، لأنها مهمة للغاية وتفتح باب الثقة الموصد، وتحدد ما إذا كانت الحكومة الحالية سوف تستمر إلى حين إجراء الانتخابات أم يتم تشكيل أخرى من فصائل مختلفة، لأن أعدادا من الحركات تريد المشاركة في الحكومة قبل حلول موعد الانتخابات، وسوف يتم حسم ذلك في لقاء جديد بالقاهرة مع الفصائل كافة.

وسيتم التطرق تفصيليا إلى موعد إجراء الانتخابات (البرلمانية والرئاسية والمجلس الوطني الفلسطيني)، وتقوم مصر بمناقشة الاتفاق الذي سيتم الاستقرار عليه نهائيا مع باقي الفصائل الفلسطينية في مرحلة لاحقة.

وذهب مراقبون إلى أن وفدي فتح وحماس لديهما نية في تجاوز العقبات هذه المرة، وعلى استعداد لتقبل حلول عملية، ويملك قادة الوفدين رغبة ظاهرة في إنهاء الانقسام.

وكشف مصدر فلسطيني لـ”العرب” أن جولة المفاوضات الحالية على جدول أعمالها تشكيل مجلس أعلى للأمن، بعضوية مصر وفتح وحماس، للإشراف على الوضع الأمني في قطاع غزة، على أن يكون المجلس مستقلا عن الجهاز الشرطي التابع للسلطة الفلسطينية، في محاولة للتغلب مؤقتا على إشكالية السلاح الذي تملكه حماس.

ولفت جبرِيل الرجوب القيادي بفتح، الذي رفضت مصر استقباله ضمن وفد فتح، إلى أن تمكين الحكومة لا يعني عند الحركة سوى زوال كل مظاهر السلطة “الحمساوية” على الأرض، بحيث يكون هناك سلاح واحد شرعي وشرطة واحدة، وممنوع تماما أن تكون هناك ميليشيات أو سلاح غير قانوني.

وأضاف في تصريحات الاثنين، “إذا قمتم بتخزين السلاح فهذا ليس في صالحكم.. اعطوا الناس حقهم وليس مجرد قرشين تضحكون بهما على الناس”.

وسعى كل طرف خلال الأيام الماضية إلى التظاهر بقدر مرتفع من الانضباط والإيجابية مع ملف المصالحة، وإخفاء هواجسه تجاه الآخر، حتى لا يتحمل مسؤولية نسف التحركات الراهنة، التي تحظى باهتمام دوائر إقليمية ودولية عديدة.

وأشار متابعون إلى أن أزمة المصالحة تكمن في التيارات المعارضة لها داخل فتح وحماس، وتحديدا من الشخصيات التي لها مصلحة في استمرار الانقسام، لأنه بعد إجراء الانتخابات سيخفض صوتها، لذلك يقف هؤلاء ضد عملية المصالحة والسعي إلى بث اللغط.

وطالبت قيادات في حركة فتح رئيس وفدها في القاهرة عزام الأحمد بخفض النبرة الإيجابية التي يتحدث بها عن حماس، لأنها غير مأمونة، ويمكن أن تستغل ذلك للإيحاء بأن فتح هي التي تجري خلف حماس، ما قد يترك انطباعا بضعفها.

وفضلت هذه القيادات تبديل استخدام لفظ المصالحة الفلسطينية وبلفظ التوافق الفلسطيني، لأن التباعد السياسي الكبير بين الطرفين لن يؤدي إلى مصالحة حقيقية، لكن من الممكن أن تحدث توافقات وتفاهمات تفرضها مرحليا المصلحة الوطنية.

ولم تفلح محاولات القاهرة في عقد مصالحة بين عباس والقيادي محمد دحلان، واصطدمت ببعض العقبات، لكن جهود القاهرة تتواصل في هذا الاتجاه، لأن دحلان سوف يكون شريكا فاعلا على المسرح الفلسطيني، وينتظر الانتخابات لتأكيد شعبيته.

2