تململ شعبي في البصرة يهدد الهدوء الظرفي بجنوب العراق

بوادر عودة الاحتجاجات إلى البصرة تحمل إنذارا شديدا للسلطات العراقية ولحكومة عادل عبدالمهدي.
الاثنين 2018/12/03
العودة إلى الشارع

البصرة (العراق) - تلوح في محافظة البصرة بجنوب العراق بوادر تململ شعبي ينذر بإنهاء حالة الهدوء الحذر المخيّم على المحافظة بعد التظاهرات العارمة التي شهدتها قبل أشهر احتجاجا على سوء الأوضاع واستشراء الفساد، وجرّت وراءها عدّة محافظات أخرى يعيش سكانها أوضاعا مشابهة.

وواجهت قوات الأمن العراقية، الأحد، محتجين كانوا بصدد اقتحام السياج الخارجي لحقل “غرب القرنة 2” النفطي في البصرة.

ويحمل توجّه المحتجين صوب المنشآت النفطية رغبة في إبراز المفارقة الصادمة المتمثّلة في غنى المحافظة بالنفط، بينما يعاني سكانها أوضاعا مزرية، وهي معادلة تنسحب على العراق ككل وتعكس حالة من الفشل المزمن في إدارة ثروات البلاد بسبب تفشّي الفساد في مختلف مفاصل الدولة.

وقال محمد خلف، الملازم في الجيش العراقي، لوكالة الأناضول إنّ “عشرات المتظاهرين العاطلين عن العمل حاولوا الأحد اقتحام السياج الخارجي للحقل شمالي البصرة، وتمكنوا من إسقاط جزء منه”، موضّحا أنّ “قوات الأمن المكلفة بحماية الحقل النفطي أطلقت العيارات النارية التحذيرية في الهواء، منعا لاقتحام المتظاهرين للحقل”، ومحذّرا من أنّ “قوات الأمن مخولة بالتعامل بحزم مع كل من يحاول الإضرار بالمنشآت النفطية”.

وتحمل بوادر عودة الاحتجاجات إلى البصرة إنذارا شديدا للسلطات العراقية، فيما يتوقّع أن تكون أي احتجاجات جديدة أعنف وأشمل من سابقاتها، كونها ستكون خلاصة حالة من اليأس من تغيير الأوضاع خصوصا وأنّ سلطات بغداد أغدقت الوعود على أهالي البصرة وسكان الجنوب العراقي عموما بمعالجة مشاكلهم وتحسين أوضاعهم، دون تنفيذ تلك الوعود.

ويمر العراق حاليا بفترة انتقال غير سلسل من حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، إلى حكومة رئيس الوزراء الجديد عادل عبدالمهدي المتعثّرة في بدايتها بسبب العجز عن استكمال تشكيلتها المنقوصة من ثماني حقائب ما تزال مدار صراع شرس بين الكتل السياسية.

وساهم ذلك التعثّر في شيوع حالة من السوداوية والتشاؤم في صفوف العراقيين، كون تواصل الصراع على المناصب يكرّس انفصال الطبقة السياسية عن مشاغل المواطنين وانصرافها لخدمة المصالح الشخصية والحزبية لقادتها ورموزها.

وتلفت دوائر مطّلعة على الشأن العراقي، إلى تدرّج المحتجّين خلال السنوات الماضية، من رفع الشعارات المطلبية، إلى الهجوم على أسس العملية السياسية وكبار قادتها.

3