تململ في الجيش الليبي بسبب تحالف الحكومة مع الميليشيات

الأحد 2014/05/18
حكومة الثني يتحكم فيها الإخوان وإسلاميون

طرابلس- القاهرة - قالت مصادر ليبية مطّلعة إن غضبا كبيرا يعم وحدات الجيش بسبب رفض الحكومة دعم معركة قادها عسكريون سابقون ضد مجموعات متشددة في بنغازي، وأن بعض القيادات العسكرية تفكر بالانشقاق ومقاتلة الميليشيات.

وأشارت إلى أن الحكومة تتحكم فيها مجموعات سياسية مرتبطة بالميليشيات المسلحة التي أصبحت تسيطر على أغلب المواقع الحساسة في البلاد، مشيرة إلى أن حكومة الثني يتحكم فيها الإخوان وإسلاميون متحالفون معهم، وهم من يقفون ضد التحرك الذي قام به اللواء المتقاعد خليفة حفتر.

ولم تستبعد المصادر أن تنشق فرق عسكرية لتنضم إلى اللواء حفتر ومجموعته، وهم مكونون أساسا من قيادات سابقة في الجيش وجنود متمرسين على المعارك.

وأعلن الجيش الليبي أمس حظر الطيران فوق مدينة بنغازي وضواحيها مهددا بإسقاط أية طائرة تحلق فوق المنطقة، وذلك غداة غارات جوية نفذتها مجموعة حفتر على مواقع لميليشيات إسلامية متشددة بعضها منضو تحت لواء الجيش.

وأعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الليبي في بيان نقلته وكالة الأنباء الليبية الرسمية “حظر الطيران فوق مدينة بنغازي وضواحيها حتى إشعار آخر”.

وأضاف البيان أنه “سيتم استهداف أية طائرات عسكرية فوق المدينة وضواحيها من قبل وحدات الجيش الليبي والوحدات التابعة للغرفة الأمنية المشتركة وتشكيلات الثوار التابعة لها”.

وكان ضباط وطيارون من سلاح الجو الليبي انضموا الجمعة إلى قوة شبه عسكرية يقودها حفتر وقصفوا في بنغازي مواقع لمجموعات إسلامية متطرفة بينها تنظيم “أنصار الشريعة” الذي صنفته الولايات المتحدة تنظيما إرهابيا.

وقال حفتر أمس إنه مصمم على الاستمرار في حملته على الميليشيات الإسلامية في بنغازي، مؤكدا أن عملية “كرامة ليبيا” تستهدف “تطهير مدينة بنغازي من الجماعات المسلحة والعصابات الخارجة عن القانون”.

وقصف الطيران الحربي مقر “كتيبة 17 فبراير”، حيث شوهدت أعمدة الدخان تتصاعد من داخله وسط تزايد الرمايات العشوائية بالمضادات الأرضية من عيار 14.5 و23.

غير أن مراقبين شككوا في أن يكون الطيران الحربي الليبي هو الذي شن تلك الغارات الجوية، ولم يستبعدوا إمكانية دخول طائرات حربية أجنبية على خط هذه المواجهات التي استخدمت فيها الأسلحة الرشاشة المتوسطة والثقيلة.

وبمقابل الدعم الشعبي الكبير للهجوم الذي قاده اللواء المتقاعد خليفة حفتر على مجموعات متشددة أذلّت الليبيين، وصف رئيس الأركان اللواء عبدالسلام جادالله العبيدي، قوات حفتر بأنها “غير شرعية”.

بالتوازي، لقيت تحركات حفتر ارتياحا مصريا لافتا، لأنها تساهم في تخفيف الضغوط التي تتعرض لها الحدود المصرية مع ليبيا.

ومع أن الحكومة المصرية لم تبد موقفا رسميا في أحداث بنغازي الأخيرة، إلا أن خبراء أمنيين سابقين، اعتبروا في تصريحات لـ”العرب” أن ذلك يخدم استقرار مصر وليبيا.

واعتبر اللواء ثروت جودة أستاذ إدارة الأزمات الدولية أن ما يقوم به “حفتر” خطوة متقدمة في إطار محاولاته لفرض سيطرته وبسط نفوذه على الأراضي الليبية .

من جانبه، قال اللواء محمد علي بلال قائد القوات المصرية في حرب الخليج إن مصر مستعدة لتقديم المساندة العسكرية للجيش الليبي حال طلبها بشكل رسمي، لكنها لا يمكن أن تتدخل من تلقاء نفسها .

وحول وجود تعاون مصري مع ليبيا لمواجهة مثل هذه الميليشيات، أكد اللواء محمود منصور وكيل المخابرات الحربية الأسبق أن مصر تتعاون مع جميع الدول لحماية مصالحها وايقاع أكبر قدر من الأذى بمن يحاول تهديد الأمن القومي المصري والعربي، لافتا إلى أن هناك علاقة قوية بين عمليات خطف المصريين بالأراضي الليبية والعمليات الجارية هناك.

1