تملّك الأجانب يوقظ الاستثمارات النائمة في عقارات تونس

حجم السوق العقاري في تونس تراجع في السنوات الثلاث الماضية بشكل كبير بنسبة اقتربت من حوالي 25 بالمئة عما كانت في 2010.
السبت 2018/05/12
في ترقب الأموال الأجنبية

تونس- شكّل إعلان السلطات التونسية إتاحة المجال أمام الأجانب لامتلاك عقارات في البلاد دافعا كبيرا لنمو القطاع على النحو الذي كان عليه قبل عام 2011، الأمر الذي زاد من تفاؤل الأوساط الاقتصادية، رغم العراقيل التي لا تزال أمامه لإيقاظ الاستثمارات النائمة.

وكشف وزير أملاك الدولة والشؤون العقارية مبروك كرشيد في كلمة خلال افتتاح فعاليات “اليوم الوطني للبعث العقاري” المنعقد هذا الأسبوع بتونس، عن قرب صدور مذكرة تتعلق بتنفيذ الفصل الخامس من قانون الاستثمار، الذي يسمح بملكية المستثمرين الأجانب في البلاد.

 

تخطط تونس لفتح الأبواب أمام الوافدين لتملك العقارات، في خطوة يقول خبراء اقتصاد إنها ستنقذ القطاع من أزمته المزمنة، والتي تزايدت في السنوات الأخيرة نظرا لتدهور قيمة الدينار وارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء

ويأتي الإجراء، وفق بيان حصلت عليه “العرب” من وزارة أملاك الدولة، ضمن السياسة، التي تتبعها الحكومة للحد من البيروقراطية والتقليص في فترة منح التراخيص للمطورين العقاريين والشركات الأجنبية.

وقال كرشيد إننا “اتخذنا العديد من التدابير لتشجيع المستثمرين، وقد تم الاستغناء عن عدة تراخيص، ونعتقد أن هذا المسار قانوني وسليم من أجل دفع عجلة الاستثمار ببلادنا”.

وأوضح أن بإمكان المستثمرين الأجانب شراء العقارات بالعملة الصعبة عند إنشاء مشاريع استثمارية في تونس، مع استثناء شراء المساكن المخصصة للطبقات الاجتماعية الضعيفة والمتوسطة، والأمر نفسه ينطبق على الأراضي الزراعية.

وهناك اتفاقيات مع الجارتين ليبيا والجزائر تعود إلى ستينات القرن الماضي، وتتعلق بحق الملكية الخاصة لمواطني هذين البلدين، لكن تلك الاتفاقيات لم تطبق سوى في بعض الحالات وقد بدأت فعليا في العام 2015 وبشكل مشروط.

وستتصدى الجهات المعنية بتنفيذ القانون للمضاربين في السوق، حتى لا يكون هناك اختلالات بين العرض والطلب مستقبلا من خلال فرض عمليات الاحتكار. وتفاقمت خلال السنوات الأخيرة معاناة سوق العقارات التونسي، الذي يمر بحالة ركود غير مسبوقة جراء مضاربة السماسرة والارتفاع الكبير في مواد البناء وأسعار الأراضي، وهو ما أوجد أزمة في القطاع تحاول السلطات الحد من تأثيرها.

ويخشى البعض من أن تشهد أسعار العقارات بالبلاد المزيد من الصعود في الفترة المقبلة، في ظل إقرار الحكومة إجراءات لتسهيل تمليك الأجانب للعقارات، لكن آخرين يرون أنها أحد الحلول لإيقاظ القطاع من سباته.

وأجمع خبراء شاركوا في الملتقى على عدم قدرة شريحة واسعة من التونسيين على امتلاك منازل، في ظل الارتفاع المتنامي للأسعار، وهو ما جعل هذا النوع من العقارات هدفا صعب المنال، لكن الضرورة تقتضي إيجاد حلول لأزمة قطاع التطوير العقاري.

مبروك كرشيد: بإمكان المستثمرين والشركات الأجنبية شراء العقارات بالعملة الصعبة
مبروك كرشيد: بإمكان المستثمرين والشركات الأجنبية شراء العقارات بالعملة الصعبة

وأشاروا إلى أن القطاع العقاري يؤثر على بقية القطاعات الاقتصادية الأخرى، فإذا ما تم إيجاد حلول لمشكلاته المزمنة، فإن مشاكل باقي القطاعات ستنتعش أكثر. وتقول دنيا اللوز، المحامية لدى محكمة التعقيب بالعاصمة إن الأجانب يتعرضون لعقاب مزدوج، لأنهم مطالبون في البداية بالحصول على تراخيص عند الشراء وأخرى عند البيع.

وطالبت اللوز، السلطات باعتماد الآليات، التي تعمل بها دول حينما فتحت أسواقها العقارية أمام المستثمرين الأجانب كما فعلت كل من إسبانيا والبرتغال، مثلا، وتبسيط إجراءات التملك على غرار المغرب.

ويساهم القطاع العقاري بنحو 9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وتمثل استثمارات البناء والتشييد وحدها قرابة 14 بالمئة من السوق، أي ما يعادل حجم الاستثمارات في قطاع الصناعة برمته.

وقال سمير ماجول، رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (يوتيكا)، في وقت سابق إن “من بين المصاعب التي يواجهها القطاع ارتفاع كلفة مواد البناء ونقص الأراضي المعدة للبناء، إضافة إلى ارتفاع ثمنها وتراجع قيمة الدينار”.

وشهدت أسعار العقارات قفزة مؤخرا بسبب فرض الحكومة لرسوم وضرائب جديدة وزيادة الرسوم الجمركية على بعض السلع الأولية في موازنة 2018 جعل الشركات المحلية تدخل في دوامة من المشكلات، ما تسبب في ركود السوق.

وتشير التقديرات الرسمية، إلى أن حجم السوق العقاري تراجع في السنوات الثلاث الماضية بشكل كبير بنسبة اقتربت من حوالي 25 بالمئة عما كانت في 2010، بسبب تراجع الإقبال على الاستثمار فيه، في ظل الارتباك الذي يشهده القطاع.

11