تمويلات خارجية لجمعيات تونسية تدعم الجهاديين

الخميس 2015/12/31
نتاج الحداثة في تونس

تونس - قفزت ظاهرة الجمعيات التي تحوم حولها “شبهات” بشأن دعم الجماعات الجهادية من جديد إلى صدارة الاهتمامات من اتجاهات الرأي العام فيما تؤكد السلطات أنها توصلت إلى الكشف عن العشرات من الجمعيات المشبوهة بدعم الجهاديين وتتلقى تمويلا من عدد من الجهات في بلدان الخليج بدرجة أولى ومن بلدان أوروبية بدرجة ثانية.

ويثير نسق ارتفاع عدد الجمعيات في تونس خلال السنوات الأربع الماضية إلى 18456 جمعية أكثر من نقطة استفهام بشأن طبيعة نشاطها ومصادر تمويلها وعلاقاتها بجهات خليجية وأوروبية ومدى ارتباطاتها بالجماعات الجهادية خاصة وأن غالبيتها ينشط تحت غطاء “جمعيات خيرية” زرعتها جماعات سلفية متشددة وتشرف على إدارتها في إطار نوع من “السرية المريبة”.

واستغلت الجماعات السلفية المتشددة “فوضى الربيع التونسي” وما رافقتها من هشاشة سياسية واجتماعية وأمنية بعد انتفاضة يناير 2011 لتزرع المئات من الجمعيات تحت مسميات متعددة وفي مقدمتها “العمل الخيري” إذ تؤكد أحدث الإحصائيات الرسمية أن 50 بالمائة منها، أي حوالي 9000 جمعية من بين 18456 جمعية، نشأت خلال عامي 2011 و2012.

وخلال الأيام الماضية توصل البنك المركزي إلى الكشف عن وجود “جمعيات مشبوهة تدعم الجهاديين في تونس وتمول شبكات تسفير الشباب إلى بؤر التوتر وتتلقى أموالا بدرجة أولى من جهات خليجية وبدرجة ثانية من جهات أروبية وأفريقية” وفق تصريحات وزير تونسي .

وكشف تقرير لجنة البنك المركزي أن أغلب الجمعيات التي تتعلق بها شبهات تمويلات غير شرعية تنشط أساسا في “المجال الدعوي الديني” أو أّنها تعمل في “المجال الاجتماعي الخيري”.

وتقر السلطات بأن الارتفاع “المريب” لعدد الجمعيات يرجع إلى طبيعة القانون الذي حرر إحداث الجمعيات في أعقاب انتفاضة يناير حيث اكتفى بمجرد “التصريح من خلال إيداع طلب في الكتابة العامة للحكومة بعد أن كان إنشاء الجمعيات لا يتم إلا بناء على ترخيص مسبق من السلطات.

ويرجع أخصائيون اجتماعيون ارتفاع عدد الجمعيات التي تحوم حولها شبهات تمويل الجهاديين إلى عدة عوامل منها “التسامح المثير للشكوك” الذي أبدته الحكومات المتعاقبة مند الثورة تجاه “نشاط الجماعات السلفية المتشددة” الأمر الذي ساعدها على زرع العشرات من الجمعيات.

كما يؤكد الأخصائيون أن تلك الجماعات استفادت كثيرا من فراغ المجتمع من “جمعيات مدنية” قادرة على التفاعل الإيجابي مع مشاغل الفئات الهشة وعلى تحصينها ضد “تسلل” المتشددين إليها من خلال إنشاء جمعيات ظاهرها “العمل الخيري” وباطنها تجنيد الشباب والفتيات في خلايا جهادية.

وعلى الرغم من توصل تقارير إلى وجود شبهات حول مصادر تمويل عدد من الجمعيات فإن السلطات التنفيذية تواجه صعوبات قانونية في ما تعليق بمراقبة تلك الجمعيات وتعليق نشاطها نظرا إلى أن القوانين تنص على أنه “لا يمكن تجميد الحسابات البنكية للجمعيات إلا عبر قرار قضائي”.

وفي 2015 طالبت الحكومة بتعليق نشاط 220 جمعية تحوم حولها “شبهة” الارتباط بالجهاديين غير أنه لم يتم تعليق نشاط سوى 66 جمعية فقط.

4