تمويل داعش يقضّ مضاجع الدول الكبرى

السبت 2015/11/21
تمويل تنظيم داعش مازال الملف الغامض بالنسبة للدول الكبرى

واشنطن- حسب تحليل لمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، فإن تمويل تنظيم داعش يتم بشكل رئيسي عبر مجموعة واسعة من النشاطات الإجرامية، الكبيرة والصغيرة، التي تتركز في أجزاء من سوريا والعراق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

حيث يقوم تنظيم الدولة الإسلامية بسرقة المواشي، وبيع جوازات سفر المحاربين الأجانب، وفرض الضرائب على الأقليات والمزارعين وسائقي الشاحنات، وإدارة عمليات ابتزاز متمرّسة، وخطف المدنيين للحصول على أموال الفدية، ونهب الآثار، بالإضافة إلى العديد من الأعمال الأخرى. ك

كما يجني التنظيم حوالي 40 مليون دولار أميركي شهرياً من مبيعات النفط غير المشروعة فقط. إلّا أنّ هذه المصادر تدعم بشكل رئيسي مؤسسات التنظيم المكلفة ببناء الدولة وتمويل المعارك على أراضيه، بدءاً من دفع رواتب المعلمين وجمع القمامة وصولاً إلى رشوة قادة العشائر ودفع رواتب المقاتلين.

ومع ذلك، هناك نموذج تمويل ذاتي ابتكاري تمّ بموجبه تشجيع مجنّدي تنظيم داعش وداعميه حول العالم على اتباعه لتمويل رحلاتهم إلى الأراضي التي يسيطر عليها التنظيم أو، كما يحتمل، تمويل هجماتهم في الغرب.

وفي حين من السابق لأوانه بيان – بأي قدر من اليقين – الكيفية التي تم بموجبها تمويل هجمات باريس، إلا أنه من المرجح أنّه قد تمّ تمويلها، كلّياً أو جزئياً، من خلال نشاطات إجرامية محلّية – أو قانونية كاستخدام إعانات الدولة الاجتماعية أو أخذ قرض ما.

وليس أي من المصدرَين مفاجئاً، إذ تتعقّب السلطات استخدام مثل هذه الخطط لتمويل القيام بهجمات، من قبل مقاتلين إرهابيين أجانب محتملين يسعون إلى الانضمام إلى تنظيم داعش. ويضيف التحليل أن هناك مصدر تمويل آخر محتمل متوفّر للإرهابيين في الغرب -تقليدي في طبيعته- ويتمثل في استغلال الأعمال الخيرية.
هناك نموذج تمويل ذاتي ابتكاري تمّ بموجبه تشجيع مجنّدي تنظيم داعش وداعميه حول العالم على اتباعه

ففي ضوء الأزمة الإنسانية الكارثية في سوريا والعراق، حذّرت فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية في وقت سابق من هذا العام من أنّه “يجب الحذر من احتمال استغلال الجمعيات الخيرية من قبل تنظيم الدولة الإسلامية أو المرتبطين به، بشكل مباشر أو غير مباشر، لجمع الأموال أو تمويل أنشطتهم”.

كما هناك وسيلة واحدة أخرى قد يكون قد تمّ من خلالها تمويل، كلياً أو جزئياً، هجمات كتلك التي وقعت في باريس، ونعني أموال من تنظيم الدولة الإسلامية نفسه.

وخلافاً للهجمات السابقة التي كانت بمعظمها مؤامرات فردية مستوحاة من تنظيم داعش، كانت هجمات باريس عمليّات بإدارة خارجية خُطّط لها خارج فرنسا كجزء ممّا وصفه مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون برينان بـ “أجندة عمليّات خارجية” لتنظيم الدولة الإسلامية.

وتشير بعض التقارير إلى أن مسؤول كبير في تنظيم داعش يدير هذه الأجندة وهو أبو محمد العدناني، الذي يبدو أنّ رسائله المسجّلة الداعية إلى شنّ هجمات في الغرب ترتبط بالنشاطات العمليّة المتزايدة لعناصر فاعلة في التنظيم في أوروبا.

ورغم محاولات قطع التعامل البنكي مع المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية لاسيما في العراق الذي أصدر تعليمات إلى المؤسسات المالية بمنع التحويلات البرقية من مصارف تقع في مناطق يسيطر عليها التنظيم وإليها، إلا أن التنظيم تمكن من إيجاد بدائل تمكنه من تحويل الأموال إلى الخارج.

ويقول التحليل إنه رغم الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية، لا يزال المسؤولون قلقين من أنّ نظام الأسد في سوريا لم يضع أي قيود على المصارف التي تقع في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم داعش.

السلطات الفنلندية تقول إنّ طريقة شائعة لإيصال الأموال إلى المقاتلين الأجانب لدى وصولهم إلى سوريا أو العراق هي إرسالها عبر الجهات المعنية بتحويل الأموال

وحتّى في العراق، تحذّر “فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية” من أنّ بعض الفروع في المناطق التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية قد تحافظ على روابط مع النظام المالي الدولي.

وعلى الرغم من أنّ العديد من المؤسسات الدولية قد قطعت روابطها على الأرجح مع هذه المصارف، وجدت فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية أنّ هذه الأخيرة لا يزال بإمكانها التواصل مع بعض السلطات التي لم تتمّ تسميتها.

وقد انخرط تنظيم داعش أيضاً في مجال الخدمات المصرفية المستترة، وفي الوصول إلى المصارف التي لها روابط مع النظام المالي الدولي خارج المناطق التي يسيطر عليها. فقد أفاد مسؤولون هولنديون أنّ المحاربين الإرهابيين الأجانب الذين وصلوا إلى سوريا أو العراق كانوا يستخدمون بطاقات السحب الآلي الأوروبية المرتبطة بحساباتهم المصرفية الوطنية عندما كانوا يسحبون المال من أجهزة الصرف الآلي في المناطق القريبة من تلك التي ينشط فيها التنظيم. وبالإضافة إلى النظام المصرفي الرسمي، يستطيع تنظيم داعش إرسال أموال عبر الجهات الأجنبية المجاورة المعنية بتحويل الأموال واستلامها.

وتفيد السلطات الفنلندية أنّ طريقة شائعة لإيصال الأموال إلى المقاتلين الأجانب لدى وصولهم إلى سوريا أو العراق هي إرسالها عبر الجهات المعنية بتحويل الأموال التي لديها وكلاء يعملون في مناطق حدودية قريبة من الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية.

وقد لاحظت السلطات الهولندية نشاطاً مماثلاً، وتعتبر أنه من المرجّح كثيراً أنّ وسطاء ينقلون السيولة النقدية إلى المناطق القريبة من الأراضي التي يسيطر عليها تنظيم داعش. وقد ابتكرت عناصر تنظيم خططاً أخرى أيضاً.

7