تميم بن حمد آل ثاني غضب خليجي وسقوط إخواني وشبهات فساد رياضي

الأحد 2014/06/22
الشيخ تميم خلال عامه الأول على كرسي الحكم لم يتغير شيء

الرياض - غادر والده الحكم، وجعله اسم هذا الفتى على مرمى الغضب، غادر والده الحكم، وابنه (محور الحديث) يعيش في جلبابه وتحت أنظار حرسه القديم، يسير على ذات النهج، وهو المختلف الصغير، يحاول الوقوف باسمه لوحده، لكنه لا يزال في عالم الأمير الأب، رغم كل تبعات حياته في الحكم الذي تسلمه قبل عام.

حمل شهاداته من بريطانيا في العلوم العسكرية، وانخرط في جيش بلاده مباشرة، حتى انتقل إلى ولاية العهد، سندا لوالده في بناء إمارة الخليج من جديد، خلفا لشقيقه الشيخ جاسم، تسنّم في بلاده قبل كرسي الحكم العديد من المناصب، حتى ظهر وكأنه باني الجانب الاقتصادي والاستثماري منفتحا على اقتصاديات عالمية كبرى، من رئاسة مجلس إدارة قطر للاستثمار، ورئاسة اللجنة الأولمبية القطرية، كذلك مجلس هيئة الأشغال العامة وجهاز التخطيط والتطوير العمراني لقطر.


رجل الظل


جاء بهامته العالية، وابتسامته المعهودة، وأفكاره الإستراتيجية في بعض الملفات التي نجح بها حين كان الرجل الثاني في إمارة بلاده، جاء إلى الحكم كاسرا تقاليد انتزاع الإمارة، وجاءها سلميا برغبة والده، ورضا من غالب الأسرة الحاكمة، ولم يؤثر حضوره على المشهد العام، لأنه يسير كما هو في كتاب والده المحفوظ، يعيش مرارة الحكم، بعد أن اجتمعت على سياسة بلاده، نقدا، آراء رسمية عديدة في العالم العربي، ترى أن تلك الإمارة الصغيرة تنسج حكاية بخيوط سوداء على وطن العرب، بدعم من لا يستحق الدعم ومحاولة قلب ميزان الوجود الجيوسياسي.

أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني، نسبه واسمه المذكور يضم أمراء مروا على كرسي الحكم، وجميعهم على قيد الحياة، عاشوا سنين من أعمارهم في شبه الجزيرة القطرية، حاكمين ومرحبا بهم لدى أسرة الخليج الكبيرة، وهو ما ناله كذلك الشيخ تميم، الذي يعد أصغر حكام العرب بأربعة وثلاثين عاما.

في العام 2010 قال أمير قطر السابق الشيخ حمد في لقاء صحافي مع فايننشال تايمز البريطانية أن نجله تميم يدير أكثر من 85 بالمئة من ملفات الدولة. ليحمل فيها رؤى مختلفة بعضها مميز، تسانده والدته الشيخة موزة بنت ناصر المسند، المهتمة بالملفين الثقافي والتعليمي.

في العام 2010 قال أمير قطر السابق الشيخ حمد في لقاء صحافي مع فايننشال تايمز البريطانية إن نجله تميم يدير أكثر من 85 بالمئة من ملفات الدولة. ليحمل فيها رؤى مختلفة بعضها مميز، تسانده والدته الشيخة موزة بنت ناصر المسند المهتمة بالملفين الثقافي والتعليمي


عام أول ممتلئ بالغضب


الشيخ تميم، يكمل خلال أيام عامه الأول على كرسي الحكم، لم يتغير شيء، سوى في أسماء طاقم والده، والسياسة واحدة، والمواقف المعلنة واحدة، ورغم ما يربط الشيخ تميم من علاقات قوية وودية مع حكام الخليج أثناء ولايته للعهد، إضافة إلى بعض الشخصيات النافذة بها، لكن ما تغير كان التركة الكبيرة التي انفجرت بين يدي الشيخ تميم، فبعد أيام من تسلمه الحكم بناء على رغبة والده، وقبوله بها سقط هرم الورق الذي دافعوا عنه وامتداداته من الشرق إلى الغرب، سقط حكم الإخوان في عام بعد أن ظل والده ومعاونوه يحاولون السيطرة الدينية على العالم العربي والعالم الإسلامي من خلالهم، لبناء اسم قطر في جانب مظلم كان لهم أن يبنوه بناء على موارد بلادهم الاقتصادية.

وحمل ذلك الوزر الشيخ تميم، حيث غضب عليه غالب أهل مصر الذين وجدوا في الإخوان خدعة كادت تسقط مصر العظمى من مكانتها العالمية والإقليمية، بدخولها في عالم حكومة ظل الخلافة الإسلامية التي تحاول قطر زرع مسمار لها في حكومة أردوغان التركية، على أن تكون مصر طرف المسمار الأكبر وتلعب بذلك الحبل قطر الأمير الوالد وبوجود الشيخ تميم في مسرح العمل.

ولكن تميم قطر، أصر على الحفاظ على مسيرة الدوحة وسياستها الجديدة والخارجة عن صيغة العمل الوحدوي الخليجي، حين قال في خطابه الأول للشعب القطري: “ستبقى قطر كعبة المضيوم، عبارة قالها مؤسس الدولة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني ورددها سمو الوالد، وسوف تبقى على هذا العهد في نصرة المظلومين".

نصرة المضيوم والوقوف مع الشعوب، عبارة ترددت كثيرا، لكنها حملت الغضب الخليجي خاصة من كبار القوم الخليجيين في السعودية والإمارات والبحرين، حين أعلنت الدول الثلاث في صباح مختلف في أوائل شهر آذار/ مارس الماضي عن سحب سفرائها بسبب السياسة القطرية المناقضة لسياسة الخليجيين، والسماح لمن هم على أرضها بمهاجمة دول الخليج، واتخاذ سياسة العداء بدعم الإخوان المصنفين في العاصمتين الكبرى الرياض وأبوظبي من ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية.

وذلك بعد محاولة سعودية وبوساطة كويتية من أمير الدبلوماسية الخليجية الشيخ صباح الأحمد، الذي قاد معه الشيخ تميم إلى الرياض للقاء العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز في أواخر شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي، للتوقيع على اتفاق يقضي بالالتزام بالمبادئ التي تكفل “عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر، وعدم دعم كل من يعمل على تهديد أمن واستقرار دول المجلس من منظمات أو أفراد، سواء عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي، وعدم دعم الإعلام المعادي".

لكن تميم، لم يضع تلك الاتفاقية موضع التنفيذ، بفعل الممسكين بخيوط المسرح القطري، حتى صدر البيان الخليجي الأول في تاريخ مسيرة دول الخليج من تأسيس مجلسهم التعاوني الحالم بالاتحاد، حتى جاءت لحظة الرضوخ القطري الوقتي بالتوقيع على “اتفاقية الرياض” الأمنية في نيسان/ أبريل الماضي، على أن تحدد لجان أخرى تلك البنود التي تود من قطر أن تكون في الصف الخليجي كما كانت منذ الزمن العتيق، ولجنة أخرى لمتابعة بنود الاتفاقية، في وقت يطول على الدوحة فعل أي تحرك، وهو ما يجعل الخليجيين في مهمة وضع خطوات أكثر في أشهرهم أو أيامهم القادمة.

ولا دور يذكر أو يلمس لدبلوماسية جديدة يصنعها الشيخ تميم في قطر التي يحكمها اليوم، فهي الأضعف والأكثر عرضة للانتقادات بين دبلوماسيات العالم، مع اشتداد الأزمات في ليبيا الساعية للتخلص من التدخل القطري في شؤونها، وانفراجات مصر الغاضبة على الدوحة.

في شهر حزيران يونيو الحالي، استفاقت الدوحة على يوم أسود، جعلها في دائرة الشبهات بعد كشف صحيفة "صنداي تايمز" في أسبوعين عن فساد قطري للحصول على استضافة قطر لمونديال 2022 الذي يعد ثاني أكبر تجمع رياضي على مستوى العالم


شبهات فساد رياضي


أمير قطر الشيخ تميم، له رؤية إستراتيجية، وشغوف بالرياضة، وحالم بالتنمية الشاملة، وهذا ما تؤكده دعواته إلى خطط قصيرة وطويلة الأجل، منها ملف قطر الرياضي، ودوره في تسويق الملف الرياضي لاستضافة كأس العالم 2022 علاوة على الخطة الوطنية القطرية الشاملة 2030. لكن، في شهر حزيران/ يونيو الحالي، استفاقت الدوحة على يوم أسود، جعلها في دائرة الشبهات بعد كشف صحيفة “صنداي تايمز” في أسبوعين عن فساد قطري للحصول على استضافة قطر لمونديال 2022 الذي يعد ثاني أكبر تجمع رياضي على مستوى العالم.

تقارير الصحيفة البريطانية وكشفها، تحمل وثائق مجيرة لرجل الدوحة الرياضي المغادر من الفيفا محمد بن همام، تتضمن رسائل إلكترونية وتحويلات مصرفية، بأكثر من 5 ملايين دولار لمسؤولين مقابل دعمهم ترشح قطر لاحتضان نهائيات الحلم العالمي القطري، وسط تحقيقات تقودها الفيفا ذاتها هذه الأيام.

ورغم دعوات عالمية بإعادة التصويت على استضافة كأس العام بعد ثمانية أعوام، إلا أن قطر تنفي أن يكون لرجلها محمد بن همام علاقة بما يشاع، أو أنها أساءت التصرف لأن تكون قبلة العالم ومحبي كرة القدم في صيف العام 2022 معتبرة في بيان لم يجد الصدى الكبير “أن الهجوم الإعلامي على قطر ادعاءات وافتراءات لا أساس لها من الصحة، وأن توقيته ليس من قبيل المصادفة!"

ويأمل الشيخ تميم، أن تبقى بلاده التي تتعرض لحالة من التوحد بفعل سياسة متكررة أن تهطل سحابة الرضا العالمي عليها، وسط أزمات تتلاحق تجعل الديوان الأميري القطري في حيرة من كل تلك الكشوفات والغضب والسقوط المدوي لمن حاولوا لهم ومعهم أن يكونوا سبيلا لاعتلاء اسم قطر في محاور عديدة.

ومع مرور عام على حكم الشيخ تميم، لا تزال الأوساط القطرية بانتظار أن يعلن الأمير الحاكم ولي عهده، فيما ينص الحكم القطري على أن يكون ابن الأمير هو ولي العهد، وهو ما يبدو أن نجل الشيخ تميم، الشيخ حمد البالغ من العمر ستة أعوام سيكون في إطار الخريطة المستقبلية القطرية.

8