تميم عبده: غموض "الربيع العربي" يجعل الفنانين في حال انتظار

خلافا للعديد من النجوم تحفل السيرة الفنية للممثل التونسي تميم عبده بالكثير من المفارقات التي تستحق التوقف عندها، حيث عمل مع المخرج المصري الكبير الراحل يوسف شاهين لمدة 27 عاما كاملة، لكنه دخل التمثيل من بوابة المخرج يسري نصرالله، “العرب” التقت الفنان في حديث عن تجربته.
الثلاثاء 2016/08/23
الابتعاد عن التمثيل كان اختيارا شخصيا

حقق الممثل التونسي المقيم بمصر تميم عبده قدرا جيدا من الشهرة والنجومية بعد مشاركاته المتكررة مع الفنان عادل إمام في مسلسلاته الرمضانية بداية من “فرقة ناجي عطاالله”، لكنه لا يزال يحتفظ بحلمه القديم في أن يكتب دراما لا أن يجسدها على الشاشة كممثل.

ويقول تميم عبده لـ”العرب” في ظهور نادر له بوسيلة إعلامية إنه عمل في مكتب المخرج يوسف شاهين لمدة 27 عاما حتى وصل إلى وظيفة منتج منفذ، وأدى عدة مشاهد صغيرة في أفلام المخرج العالمي، لكنه لم يعرض عليه احتراف التمثيل.

تفسير الممثل التونسي لما حدث أن شاهين ربما لم ير فيه مشروع ممثل يمتلك الموهبة، أو ربما هو لم يكن لحوحا في طلب الأمر، ما أوصل شعورا للمخرج بأنه غير مهتم بالأمر، أو لأنه ربما أحب العمل الذي كان يقوم به.

ويضيف عبده أن “الابتعاد عن التمثيل كان اختيارا شخصيا ساعدني على اكتساب تجارب في مجالات أخرى، في الإعلانات والإنتاج والكتابة الإبداعية، وكأن فرصة الظهور على الشاشة كانت مؤجلة حتى حان وقتها، ولا أشعر بأنني تأخرت”.

خبرة سابقة

اكتسب تميم عبده خلال فترة قربه من يوسف شاهين الكثير من الصفات التي جعلت منه ممثلا متميزا حينما أتيحت له الفرصة، منها التعمق ودراسة كل ما يتعلق بالعمل الفني، فضلا عن الثقافة العامة.

لهذا أصر على الالتحاق بقسم الدراسات الحرة بالمعهد العالي للسينما ليعمق علاقته بالفن، بدلا من أن تبقى سماعية، وتعلم أهمية الألوان والإضاءة والوقوف بشكل صحيح أمام الكاميرا، مما أكسبه احترافية في الأداء والتفاعل مع فريق العمل.

كما أفادته ثقافته العامة وحرصه على القراءة في الإلمام بما يدور حوله، ليفهم الدوافع السياسية والمجتمعية والثقافية لكل شخصية يجسدها، وهو أمر خدمه مثلما أفاد كل دور جسده، ما خلق لديه قناعة برفض حالة مرور الكرام على أي عمل يؤديه.

كذلك لا يعرف الكثيرون حتى من المنتجين أنه يجيد الغناء، لهذا لا يخفي إحساسه بأنه لم يكتشف بالكامل حتى الآن، ربما لأن ملامحه أوروبية بعض الشيء، وبالتالي لا يصدق المنتجون أنه يستطيع أداء الأدوار التي تتطلب الحديث بالعربية الفصحى.

ويتابع مداعبا “اعتبر نفسي واحدا من الفنانين الذين يعانون من عملية الاستسهال في الاختيار لدى صناع الفن، وغالبا أقبل بأي دور حتى وإن كان مكررا لأنني متزوج ولدي عائلة احتاج إلى الإنفاق عليها”.

تميم عبده اكتسب خلال فترة قربه من يوسف شاهين، الكثير من الصفات التي جعلت منه ممثلا متميزا

تجاربه السابقة في كتابة الإعلانات والأفلام التسجيلية خلقت داخله حلم الكتابة الدرامية، وهو حلم لم تنجح شهرته كممثل في انتزاعه من داخله. ومن ناحية أخرى بعين الخبير يجد تميم أن الوطن العربي يزخر بالمواهب في جميع المجالات الفنية، تؤهل الفن العربي للوصول إلى العالمية.

فهو كما يقول يحاول أن يضع بصمته الخاصة على أي شخصية يجسدها من خلال فهمه لأبعادها، وهو ليس من الممثلين الذين يحفظون، لكنه يفهم ما يحتويه المشهد، ثم يؤديه بالطريقة التي يراها وهي آلية ليست يسيرة، لكنه يجتهد كثيرا للوصول إلى هذا المستوى.

وحول ما إذا كان الفن مهموما بقضايا الوطن العربي، يؤكد الفنان التونسي المقيم في القاهرة أن تجربة ثورات “الربيع العربي” خلقت أوضاعا تفتقد للوضوح في العديد من الأمور، لهذا فرضت طبيعة المرحلة حالة من الترقب الراهنة لدى الكثيرين ومن بينهم كتاب الدراما بالطبع. وحذر تميم من أن هذه الحالة خلقت أنماطا من الفنون غريبة عن مجتمعاتنا قد تكون خطيرة على المدى البعيد، في الموسيقى، كما رأينا أفكارا وعلاقات في الدراما غير التي تعودنا عليها.

وطالب بمراقبة تأثير هذه المستجدات على الفرد والمجتمع كي لا تصبح تغييرا للأسوأ بعكس الذي كنّا نصبو إليه، من هذا الحراك الثوري لصالح الشعوب العربية التي من حقها أن تحلم بحياة أفضل.

إثبات الجدارة

حول المعوقات التي واجهته كفنان تونسي في مصر، يشير عبده إلى أن الجميع يستطيع أن يعمل وينجح، فهو (الجميع) يعلم أنه ليس للفن جواز سفر والفرصة متاحة للجميع متى أثبت جدارته بها، بشرط أن تتم في إطار ينظم هذه العملية، وهو ما تقوم به النقابات الفنية.

أما عن انتشار الفنانين التونسيين في مصر فيقول “في تقديري نحن في تونس نتعامل مع اللهجة المصرية من خلال هذا الإيقاع الموسيقي الذي تتميز به، ونحب أن نتكلم تلك اللهجة والاستماع إليها، وأعتقد أن ذلك يشجع المنتجين على الاعتماد على الممثلين التونسيين”.

والطريف أن تميم تعرض لأزمة مع نقابة المهن التمثيلية في مصر التي رفضت منحه تصريحا للعمل، لكنه كشف لـ”العرب” تفهمه لموقف النقابة التي تدير العملية التنظيمية لعمل الفنانين ولا تقصد بها إقصاء ممثلين معيّنين وإعطاء مكانهم لآخرين.

ويضيف تميم عبده أن حسن النوايا كان سببا في الوقوع بهذه الأزمة العابرة، حيث توقع أن تتولى الجهة الإنتاجية التي اختارته سداد الرسوم المقررة للحصول على تصريح النقابة، لكنها لم تفعل. كما تأخر هو في طلب التصريح بشكل شخصي، والطريف أن نقيب الفنانين أشرف زكي لم يكن يعلم بأن تميم تونسي رغم أنه صديقه.

ثورات "الربيع العربي" خلقت أوضاعا تفتقد للوضوح في العديد من الأمور، لهذا فرضت طبيعة المرحلة حالة من الترقب

ولا ينكر عبده وجود الوساطة والشللية في الوسط الفني، لكنه شخصيا لم يتضرر أو يستفد منهما كونه قليل الظهور في المناسبات الاجتماعية، وهو أمر يلومه عليه أصدقاؤه لأن التسويق جزء من نجاح الفنان، لكنه لا يجيد ذلك ولم يسع إلى إجادته.

ومن بين أدواره الدرامية يعتز بدور “عكاشة” في مسلسل “الوسواس” لأنه استطاع من خلاله أن يظهر على الشاشة بشكل وأداء اختلفا كثيرا عن شخصية رجل الأعمال أو الوزير الذي اعتاد عليها. وقال “كانت مجازفة من المخرج حسني صالح ومغامرة مني كممثل أيضا أن أؤدي شخصية غريبة عني من حيث الشكل واللهجة

الصعيدية، إلا أنني اجتهدت لتمييز الشخصية داخل هذا العمل الضخم الذي واجهته معوقات إنتاجية أجّلت تصويره لأكثر من 6 أشهر”.

ويشارك تميم حاليا في فيلمين أولهما مع الفنان يوسف شعبان والمخرج سيف ماضي، والثاني مع أحمد الفيشاوي وعمرو واكد وسيد رجب، ويرى أنه ليس مقصّرا سينمائيا، لأنه كممثل “طوع يمين” أي مخرج يراه مناسبا لأداء دور معين سواء في السينما أو التلفزيون.

16