تناحر "الإخوة الأعداء" يدفع الدولة العراقية إلى حافة الانهيار

خطورة تصعيد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي ضدّ خلفه حيدر العبادي في كونه يهدّد بوقف مسار إصلاحي لا يمثّل ترفا بقدر ما هو ضرورة تحتمها محاولة إنقاذ الدولة العراقية من الإفلاس والانهيار.
الجمعة 2015/10/30
أمطار الخريف تعمق مأساة العراقيين

بغداد - تثير الخلافات المتصاعدة في داخل الكتل السياسية الشيعية في العراق، وفي صلب ذات الحزب الحاكم، حزب الدعوة الإسلامية، بقيادة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، مخاوف العراقيين على مصير دولتهم وبلادهم التي تعاني أزمة اقتصادية خانقة تتصل بالتراجع الحاد في أسعار النفط، ويزيدها حدّة ثقل فاتورة الحرب ضدّ تنظيم داعش، ويعسّر سبل الخروج منها استشراء الفساد المعشش في مفاصل الدولة، ويحظى رموزه بقوة وحصانة تمنع عنهم المحاسبة.

وأذكى تلك المخاوف التصعيد النوعي الذي سلكه رئيس الحكومة السابق نوري المالكي، المتهم على نطلق واسع بالضلوع في الفساد، ضدّ خلفه حيدر العبادي عبر تهديده بسحب التفويض الممنوح له في البرلمان لإجراء سلسلة من الإصلاحات المطلوبة من قبل الشارع الغاضب، والضرورية أصلا لمحاولة إنقاذ الدولة من الإفلاس والانهيار.

قال أعضاء في مجلس النواب العراقي إن أكثر من 60 عضوا من كتلة الائتلاف الحاكم في البرلمان سيسعون لسحب التأييد البرلماني لإصلاحات رئيس الوزراء حيدر العبادي ما لم يستجب خلال 72 ساعة لمطالبهم بإجراء مشاورات أوسع بشأنها.

وقد يؤدي تصاعد التوتر السياسي إلى تقويض الجهود المبذولة للتعامل مع الأزمة الاقتصادية وتكوين جبهة موحدة في الحرب ضد تنظيم داعش الذي يمثل تهديدا أمنيا خطرا للعراق.

وسلم أعضاء في ائتلاف دولة القانون المشكل من أحزاب شيعية ضمنها حزب الدعوة الإسلامية الحاكم خطابا إلى رئيس الوزراء مساء الثلاثاء دعوه فيه إلى إجراء مشاورات أوسع قبل أن يأمر بإجراء إصلاحات. وقال النواب لرويترز إنه تم إلغاء اجتماع مع رئيس الوزراء كان من المقرر عقده ليل الأربعاء بعد أن قرروا الانتظار إلى حين تلقي رد كتابي من العبادي.

وقال نائب من الكتلة طلب عدم نشر اسمه “إذا لم نحصل على رد مكتوب فإن الخطوة التالية ستكون الذهاب الى البرلمان والسعي لإصدار قرار بسحب التفويض بإجراء إصلاحات من رئيس الوزراء العبادي”.

الفساد المعشش في مفاصل الدولة العراقية ويحظى رموزه بحصانة ضد المحاسبة يسد طرق الخروج من الأزمة

وحتى الآن لا توجد بوادر على أن النواب يعتزمون إجراء تصويت على سحب الثقة للإطاحة بالعبادي وهو مهندس تلقى تعليمه في بريطانيا وعاد إلى العراق بعد سقوط نظام الرئيس صدام.

وامتنع المتحدث باسم العبادي عن التعليق ووصف الأمر بأنه مسألة حزبية. وكان قد وصف تعليقات النواب فيما سبق بأنها آراء شخصية لا تعبر عن الموقف الرسمي للائتلاف.

وكان العبادي قد أعلن عن حملة إصلاحات في أغسطس الماضي بعد أن تفجرت مظاهرات احتجاجا على الفساد وسوء خدمات الكهرباء والمياه.

ووافق البرلمان حينها بالإجماع على الإجراءات التي تسعى للتخلص من مناصب سياسية رفيعة أصبحت أداة لمحاباة شخصيات قوية بالعراق.

وقوبلت الإصلاحات بمقاومة من قبل بعض السياسيين الذين رأوا أنها غير دستورية وتتجاوز سلطات العبادي.

وطبقت بعض الإصلاحات بينما تعثرت غيرها. ولايزال نواب الرئيس الثلاثة في مناصبهم رغم أنه كان من المفترض إلغاء هذه المناصب.

وقال نائب آخر وقّع خطابا يوم الثلاثاء إن هناك غضبا متزايدا بين شركاء العبادي السياسيين داخل ائتلاف دولة القانون وخارجه إذ يقولون إنه يتخذ خطوات خطيرة دون التشاور معهم. وأضاف النائب الذي طلب عدم نشر اسمه أيضا “يجب أن يمر كل قرار تتخذه الحكومة بشأن الإصلاحات عبر عدد من دوائر النقاش”، مضيفا “اتخاذ قرارات فردية وارتجالية يمكن أن يقود البلاد إلى نفق مظلم”.

وحين تولى رئاسة الوزراء في سبتمبر 2014 اعتبر العبادي شخصية قادرة على الوصول إلى توافق وأن بوسعه تضييق هوة الخلافات بين الشيعة والسنة والأكراد. وكثير من النواب الموقعين على الخطاب مؤيدون لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي واجه انتقادات بانتهاج مسلك في الحكم عمق الشرخ الطائفي وأشاع الفساد وأفضى إلى شبه إفلاس اقتصادي وإلى انهيار أمني وعسكري أدى إلى احتلال أجزاء واسعة من البلاد من قبل تنظيم داعش.

وكان مسؤولون كبار قالوا إنهم لا يستشارون بشأن إصلاحات العبادي وكثيرا ما يعلمون بأمرها من خلال وسائل الإعلام.

3