تنازلات أوروبية لضمان بقاء بريطانيا في الاتحاد

تنازلات أوروبية لإقناع البريطانيين بعدم مغادرة الاتحاد الأوروبي، وارتياح ديفيد كاميرون الذي يطمح في ضمانات أكبر تمكنه من إقناع مواطنيه بالتصويت ضد الخروج من الاتحاد.
الأربعاء 2016/02/03
من أجل بريطانيا أكثر قوة

بروكسل - كشف الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، عن مقترحاته للعمل على إبقاء بريطانيا عضوا فيه وعرض إمكانية توقف طارئ ومؤقت لمنح المساعدات الاجتماعية للمهاجرين لتتمكن لندن من البت فيها بعد ذلك حتى لا تتأثر أوساط المال بارتفاع سعر اليورو.

وعند نشر “مقترحاته لاتفاق جديد مع بريطانيا في الاتحاد الأوروبي”، قال رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إن “البقاء أو عدم البقاء معا هذا هو السؤال (..) الذي يجب الرد عليه في الأسبوعين المقبلين”.

وتأتي مقترحات الاتحاد التي تشمل منح البرلمانات الوطنية إمكانية الاعتراض على المشاريع الأوروبية، ردا على مطالب الإصلاح التي تقدم بها رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون.

وتعهد رئيس الوزراء المحافظ الذي أعيد انتخابه في مايو 2015 بتنظيم استفتاء تحت ضغط المشككين في أوروبا من حزب الاستقلال (يوكيب) والجناح المشكك في جدوى الوحدة الأوروبية داخل حزبه على الرغم من المجازفة بالتسبب في أزمة كبرى باتحاد تهزه أصلا أزمة المهاجرين.

وقال توسك إن “الاهتمامات التي تجمعنا أقوى بكثير من تلك التي تقسمنا“، مؤكدا أنه يدرك أن هناك “مفاوضات صعبة” قادمة. وأضاف “إنني مقتنع بأن هذا الاقتراح يشكل أساسا جيدا للتسوية”، بينما يأمل كاميرون في تنظيم استفتاء اعتبارا من يونيو إذا تمكن من انتزاع اتفاق مع رؤساء الدول والحكومات في القمة التي ستعقد في بروكسل في 18 و19 فبراير الجاري. وقد وعد بالدفاع عن بقاء بلده في الاتحاد إذا تمت تلبية مطالبه.

وفي تغريدة على تويتر رحب كاميرون على الفور “بالتقدم الحقيقي في المجالات الأربعة التي تحتاج فيها بريطانيا إلى تغيير”، إلا أن الزعيم المحافظ الذي لم يتردد في التصعيد الأسبوع الماضي أضاف “لكن ما يزال هناك عمل كبير”.

وقال وزير الدولة البريطاني للشؤون الخارجية ديفيد ليدينغتون، إن اتفاقا “يلوح في الأفق على ما يبدو”.

واقترح الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، آلية “إنقاذ” تحدد بأربع سنوات مهلة منح المهاجرين الأوروبيين الذين يستقرون على الأراضي البريطانية مساعدات اجتماعية.

خطة أوروبية لتجفيف منابع تمويل الإرهاب
بروكسل - تقدمت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، بـ”خطة عمل” لمكافحة تمويل الإرهاب بطلب ملح من فرنسا بعد موجة الاعتداءات التي شهدتها باريس في 2015.

وبعد الاعتداء على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة في 7 يناير 2015 ثم هجمات 13 نوفمبر في باريس وسان دوني (130 قتيلا)، طالبت فرنسا بشكل خاص باتخاذ إجراءات سريعة.

وفي 15 يناير الماضي وخلال اجتماع لوزراء المالية الأوروبيين في بروكسل، حث وزير المالية الفرنسي ميشال سابان مجددا الاتحاد الأوروبي على التحرك سريعا في هذا الملف.

ومن جهته قال الألماني ولفغانغ شويبله “نعتقد أن الأمر استغرق وقتا أكثر من اللزوم”.

وأوضح الوزير الفرنسي أن المفوضية الأوروبية ستركز بشكل خاص على البطاقات المدفوعة سلفا والعملات الافتراضية والتي سبق أن تطرق إليها المفوض الأوروبي للاستقرار المالي البريطاني جوناثان هيل.

ويتوقع أن تخضع وسيلتا الدفع اللتان تستخدمهما الشبكات الجهادية إلى مراقبة مشددة. وتعتبر البطاقات المدفوعة سلفا والتي كشف أنها استخدمت في التحضير لاعتداءات باريس لتمويل تأمين سيارات وشقق للمهاجمين، بديلا عن بطاقات الدفع العادية لا سيما بالنسبة إلى الأشخاص الذين ليست لديهم حسابات مصرفية.

والبطاقات التي تحمل اختام شركات “فيزا” أو “ماستركارد” والمزودة برقم سري تتيح لمستخدميها أن يسحبوا الأموال نقدا من أجهزة السحب الآلي أو الشراء من متاجر أو عبر المواقع الإلكترونية على غرار البطاقات الائتمانية العادية.

أما بخصوص العملة الافتراضية مثل “بيتكوين”، فهي تتيح القيام بصفقات خارج حدود الدول وخارجة عن أي مراقبة للسلطات المالية أو أجهزة الاستخبارات عبر الحفاظ على سرية هوية مختلف الأطراف. ودعا سابان أيضا إلى اتخاذ إجراءات حول تجميد الأصول قائلا “في ما يتعلق بتجميد مبان أو أملاك، لم نقم بكل شيء وهناك ضرورة لاتخاذ قرارات”.

وتأتي خطة العمل في إطار شامل لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية على نطاق عالمي. وفي 17 ديسمبر الماضي تبنى مجلس الأمن بالإجماع قرارا يهدف إلى تجفيف مصادر تمويل الجهاديين.

ويمكن وقف هذه المساعدات في ما أسماه الاتحاد “عملية كبح” في حال “تدفق عمال من دول أخرى أعضاء بأعداد استثنائية”، بموافقة المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء الأخرى.

وكان كاميرون يطالب بأكثر من ذلك، أي بمهلة أربع سنوات قبل دفع أي مساعدات اجتماعية للمهاجرين القادمين من الاتحاد الأوروبي للعمل في المملكة المتحدة. لكن هذا المطلب الذي اعتبر “تمييزا” مخالفا لحرية تنقل الممتلكات والأفراد، المبدأ المؤسس للاتحاد.

ووعد توسك لندن أيضا “باحترام حقوق وصلاحيات” الدول غير الأعضاء في منطقة اليورو. وقدم “آلية” تسمح للدول التسع التي لم تتبن العملة الواحدة بالتعبير عن قلقها والحصول على “التأكيدات اللازمة” حول قرارات الدول الـ19 الأخرى التي تعتمد اليورو.

وأكد رئيس المجلس الأوروبي أن هذا “لا يشكل فيتو ولا يمكن أن يؤخر قرارات عاجلة” في حال حدوث أزمة مالية، موضحا أن تفاصيل تفعيله يفترض أن تناقش.

وتنظر فرنسا باستياء إلى المطالب البريطانية حول هذه النقطة لأنها تخشى ألا يكون هدفها سوى حماية قطاع المال البريطاني الذي يتمتع بنفوذ كبير.

ومن جهة أخرى، اقترح توسك “نظام بطاقة حمراء” يسمح بقرار لأكثر من نصف البرلمانات الوطنية للاتحاد، وبالتحديد 55 بالمئة، بوقف خطط تشريعية للمفوضية الأوروبية. وكان هذا الأمر من المطالب الرئيسية لكاميرون.

ولا يتيح نظام “البطاقة الصفراء” المعتمد حاليا في الاتحاد الأوروبي للبرلمانات سوى طلب استفسارات حول القوانين التي تصدر عن بروكسل.

وبوعده بتنظيم هذا الاستفتاء الذي ينطوي على مجازفة كبرى ويمكن أن يسبّب زلزالا في الاتحاد الذي يواجه أصلا أزمة الهجرة، يأمل كاميرون الذي أعيد انتخابه بأغلبية مريحة في مايو 2015 في الحد من اندفاع حزب يوكيب الذي يقوده نايجل فاراج ويلبي تطلعات المشككين في جدوى الاتحاد داخل حزبه.

لكن هؤلاء وكما كان متوقعا انتقدوا، الثلاثاء، المقترحات الأوروبية على غرار رئيس بلدية لندن المحافظ بوريس جونسون الذي دعا إلى بذل المزيد من الجهود.

وتفيد استطلاعات الرأي التي أجريت في الآونة الأخيرة بأن البريطانيين ما يزالون منقسمين جدا، في حين تقول وسائل الإعلام إن الاستفتاء يمكن أن ينظم في 23 يونيو القادم.

5