تنازل فرنسي مشروط.. نعم لأطفال الدواعش لا لآبائهم وأمهاتهم

الخطوة الفرنسية تدخل في سياق الموافقة على مطالبة الرئيس الأميركي دول أوروبية بضرورة إعادة أبنائها من المقاتلين في داعش ومحاكمتهم في بلدانهم.
السبت 2019/03/16
تمسك أوروبي بمحاكمة الدواعش في سوريا

باريس - في خطوة توحي بأن باريس تفاعلت مع مطالبة واشنطن الدول الأوروبية بوجوب استعادة المئات من المقاتلين من تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، قامت فرنسا الجمعة بإعادة أطفال من مخيمات في شمال سوريا.

وقالت فرنسا الجمعة إنها أعادت خمسة أطفال من مخيمات في شمال سوريا، مؤكدة عبر بيان أصدرته وزارة الخارجية أن الأطفال إما أيتام وإما تم فصلهم عن آبائهم في المخيم. ولم تذكر أي تفاصيل عن صلتهم بفرنسا.

وأضافت الوزارة أن الأطفال بعمر الخمس سنوات أو ما دون، قد أخضعوا لإشراف طبي وباتوا تحت رعاية السلطات القضائية، مشيرة إلى أن القرار قد راعى الأوضاع الصعبة التي يعيشها هؤلاء الأطفال صغار السن.

وذكرت مصادر دبلوماسية أنه تمت استعادة خمسة أطفال، أحدهم في حالة صحية سيئة، مضيفة أن الأطفال العائدين، الذين تم تسليمهم للسلطات القضائية و”لأقاربهم المعنيين”، سيتم إخضاعهم لمتابعة طبية ونفسية خاصة.

وأكدت أن الأطفال الخمسة أعيدوا على متن طائرة تابعة لسلاح الجو الفرنسي، مضيفة أن أمهات الأطفال توفين وأن آباءهم إما قتلوا وإما فقدوا، وأنه قد تتم إعادة عدد آخر من الأطفال لكن لن يسمح للأمهات بالعودة.

وفيما ذهبت العديد من القراءات السياسية لهذه الخطوة على أنها تدخل في سياق الموافقة على مطالبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي صعّد خطابه ضد دول أوروبية بعدما طالب بضرورة إعادة أبنائها من المقاتلين في داعش ومحاكمتهم في بلدانهم، فإن فرنسا شددّت في نفس البيان على أن موقفها سيظل ثابتا بأن المواطنين البالغين الذين انضموا لتنظيم الدولة الإسلامية في الخارج ينبغي أن يظلوا حيث هم لمحاكمتهم هناك.

وتأتي هذه الخطوة الفرنسية بعد الجدل الذي أثارته تصريحات ترامب الذي هدد في وقت سابق، الأوروبيين بأن بلاده قد تضطر إلى إطلاق سراح مقاتلي تنظيم داعش، في حالة عدم سماحهم بعودة المئات من أبناء التنظيم إلى بلادهم.

وتواجه دول غربية صعوبة في كيفية التعامل مع من يشتبه بأنهم متشددون وأسرهم الذين يريدون العودة من مناطق الصراع في العراق وسوريا بالإضافة إلى من تم احتجازهم مع اقتراب تنظيم الدولة الإسلامية من الهزيمة النهائية.

وانتهجت الحكومة الفرنسية سياسة تتمثل في رفض استعادة المسلحين وزوجاتهم. لكنّ مسؤولين يقولون إن إعلان الرئيس الأميركي أنه سيسحب قواته من سوريا أجبر الدول على إعادة النظر. ولا توجد مؤشرات حتى الآن على أن هذه الدول قد توصلت إلى حل لهذه المعضلة.

لكن رغم أن فرنسا قامت بخطوة أوّلية اقتصرت على قبول عودة أطفال المقاتلين، إلا أنها تصطدم، بالتوازي مع مواصلتها الإذعان لمطالب واشنطن، بانتقادات حقوقية حادة خاصة أن سوريا لم تصل رغم تحقيق نظام بشار الأسد لانتصارات عسكرية لفائدته إلى وضع مستقر قد يهيئ لمحاكمات عادلة لكل المتهمين بالانتماء إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

وانتقدت المنظمات الحقوقية منذ بدء الصراع في سوريا عام 2011 النظام السوري بممارسات وحشية ضد القابعين في سجونه من المعارضة أو من مقاتلي داعش.

وطالبت الولايات المتحدة منذ شهر فبراير دولا أوروبية بتسلم المئات من مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية، وإجراء محاكمات لهم.

خطوة فرنسية لا تزيح تشبثها بمواقفها الثابتة بأن تتم محاكمة المواطنين البالغين الذين انضموا لتنظيم الدولة الإسلامية في البلدان التي سافروا إليها

وقال دونالد ترامب في وقت سابق إنه يتعين على بريطانيا وفرنسا وألمانيا وحلفاء أوروبيين آخرين استعادة أكثر من 800 من مسلحي التنظيم أسروا على الأراضي السورية.

وأضاف الرئيس الأميركي أن “الخلافة جاهزة للسقوط، والبديل ليس جيدا”.

وقال “نفعل الكثير، وأنفقنا الكثير، وحان الوقت كي يتدخل آخرون ليقوموا بالمهمة التي يستطيعون فعلها. سننسحب بعد انتصار على الخلافة بنسبة 100 بالمئة”.

وعندما رفضت جل الدول الأوروبية طلب الإدارة الأميركية تعلّل جلها بأن قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن ليست هيكلا حكوميا كي يتم التعامل معه في ملف المقاتلين، لكن ما يثير الاهتمام أن فرنسا وفي بيان لوزير خارجيتها جان إيف لودريان صدر الجمعة، شكرت قوات سوريا الديمقراطية الموجودة في شمال شرق سوريا، لتعاونها الذي أتاح استعادة هؤلاء الأطفال.

وتشكل عودة أبناء الجهاديين من سوريا معضلة تؤرق السياسيين في أوروبا. ووفقا لوزير العدل الفرنسي نيكولا بيلويه، فإن أغلب الفرنسيين المحتجزين في سوريا، هم من الأطفال.

وتأتي هذه المتغيرات بعدما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأسبوع الجاري أنه ستتم دراسة كل حالة على حدة في ما يخص استعادة أبناء الجهاديين من سوريا.

وقال ماكرون من نيروبي، “بالنسبة إلى الأطفال المقاربة هي حالة بحالة خصوصا بالتواصل مع الصليب الأحمر الدولي. ونحن نعتمد مقاربة إنسانية مع الكثير من اليقظة”.

7