تناسق الألوان في أروقة المنزل ينمي ذائقة الأسرة

السبت 2014/03/29
الألوان تشكل جانبا مهما في حياة البشر

القاهرة - الألوان تزيّن حياتنا فهي تحيط بنا من كل مكان، في البيت والشارع والعمل والملابس والإعلانات والمكياج، ولكل لون دلالاته وسحره الخاص، فمنها من يجلب السعادة وآخر يجلب الكآبة؛ فالعلاج بالألوان حكاية ولكل لون رواية.

عالم الألوان عالم غريب وعجيب؛ وفي هذا الإطار يؤكد الدكتور محمد سعد عبداللطيف، أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة القاهرة، أن لغة الألوان سهلة يفهمها الجميع، حيث أن الناس جميعا يتعاملون بالألوان ويسيرون وفق اللون ويختارون ألوان ملابسهم ولون الجدران ولون السيارة، وهكذا فالألوان تشكل جانبا مهما في حياة البشر.

ويفضل معظمنا لونا معيّنا على لون آخر ولم يخطر ببال أحد ما السبب في اختيار اللون. وقد اكتشف العلماء أن جسم الإنسان يحتاج إلى ألوان معيّنة لتحسين الأداء الذهني والجسدي. وبالتالي يتوجه الفرد إلى الألوان التي تنقصه في أوقات مختلفة من حياته، وهذا هو مفهوم العلاج بالألوان، حيث أنه تم توظيفها في علاج أنواع من الأمراض التي تتراوح بين الكآبة وفرط النشاط إلى التوحد والسرطان، وقد برز الكثير من الأخصائيين في العلاج بالألوان في دول العالم.

ويضيف محمد سعد عبداللطيف، أن المعالجين يستخدمون أساليب عديدة لمرضاهم مثل تغطيتهم بغطاء ملون أو تسليط أضواء على أجزاء مختلفة من أجسامهم أو عرض ألوان معينة عليهم أو تدليكهم بزيوت ملونة أو إضافة ملابس مختلفة. وقد طوّر علماء أعصاب أميركيون تقنية علاجية باسم “لوماترون”، وهي عبارة عن استخدام صناديق ضوئية ملونة تستخدم لتنشيط الخلايا المستقبلة للضوء الواقعة خلف العين في عدة جلسات تستغرق 20 دقيقة، بهدف إعادة التوازن للجهاز العصبي الذاتي؛ فهي تحسن من الصحة النفسية للمريض، وتخفف من حالات التوحد النفسي، وعسر القراءة وخلل التناسق والعدوانية عند الأطفال، والراحة النفسية لمرضى السرطان.

ويلقي الدكتور سعد عبداللطيف الضوء على الألوان ومدى استخدامها في العلاج، فيوضح بأن اللون الأحمر هو لون العواطف والطاقة ويساعد على الشفاء من العجز الجنسي، وذلك لأنه يتميّز بكونه منشطا ومنبها، كما يلفت الانتباه ويفتح الشهية، ويعالج في فقر الدم ويساعد على التئام الجروح ويشفي من الأكزيما والحروق، ويزيد من معدل ضربات القلب ومعدل التنفس، وهو لون العواطف والطاقة، ويساعد على الشفاء من البرود والتهاب المثانة البولية والمشاكل الجلدية، وينصح من يعانون ضغط الدم المرتفع استخدام هذا اللون لأنه يساعد على استمرار الخلايا الحمراء في الجسم.

وفي دراسات حديثة، تبيّن أن الأضواء الحمراء تساعد على الشفاء من الصداع النصفي، لأن هذا اللون مرتبط بالحيوية والنشاط ولذلك ينصح باستخدامه في المطبخ، لأنه يفتح الشهية كما أنه يناسب كثيرا الأماكن الخاصة بالأطفال.

اللون البنفسجي يستخدم في تخفيف ألم الولادة ورفع مستوى شهية الطعام ويساعد كذلك على التركيز

وبذلك يعد اللون الأحمر أعلى الألوان طاقة، وهو اللون الوحيد الذي يجب تجنبه في غرف النوم، خاصة للأشخاص الذين يعانون من الأرق، لأنه يصدر ذبذبات عالية تؤدي إلى زيادة في حركة ونشاط الخلايا، وتسارع دقات القلب، وبالتالي فإن الشخص الذي ينام في مكان مليء باللون الأحمر، سيعاني من الأرق والأحلام المزعجة لكنه يبعث على الصحة والطاقة وممارسة الجنس.

أما اللون الأزرق، فهو أفضل الألوان التي تساعد على الاسترخاء، وهو لون بارد يفيد في الإقلال من التوتر العصبي، لأنه يخفض من الموجات المخية التي تنشط المخ، وينصح باستعماله في غرف النوم والحمامات، حيث يضفي جوا من النظافة، كما أنه يناسب بجميع درجاته أماكن الاجتماعات التي تكثر فيها المشاحنات.

أما اللون الأصفر، فهو يوحي بالسعادة والمرح وكذلك الذكاء، حيث أنه يزيد الطاقة في الجهاز الليمفاوي ويستعمل في علاج حالات السكر وعسر الهضم والاضطرابات الكلوية والكبدية والإمساك، وكذلك اضطرابات الحنجرة والعين.

وتنشط أشعة اللون الأصفر التيارات المغناطيسية وحركة الأعصاب في الجسم والعضلات، وتخشّن البشرة وتعالج الجروح خاصة الإكزيما، وهذا اللون من أشد الألوان التي ترسخ بالذاكرة.

اللون الأحمر لون العواطف والطاقة ويساعد على الشفاء من العجز الجنسي وذلك لأنه يتميز بكونه منشطا ومنبها كما يلفت الانتباه ويفتح الشهية

واللون الأخضر هو لون مهدئ ومضاد للتوتر، ويستعمل لمعالجة بعض الحالات العصبية ولتهدئة الآلام في حالة الإصابة بالسرطان، وإذ يضفي مسحة من السكون والطمأنينة، ويناسب غرف الأطفال وغرف العمليات لبعث الهدوء، كما أنه يمتص جميع الطاقات السلبية في الجسم ولا يناسب أماكن العمل التي تحتاج لمجهود ذهني أو عضلي؛ لأنه يساعد على الهدوء والاسترخاء.

أما اللون الأسود، فيعطي إحساسا بالقوة وبالثقة بالنفس؛ ولكنه محبط للشهية فإذا أردت إنقاص وزنك فعليك باللون الأسود.

ويؤكد محمد سعد عبداللطيف، أستاذ الكيمياء الحيوية، أن اللون البرتقالي لون دافئ، يستخدم في حالة الإرهاق والتعب ومعالجة مرضى الكُلى والمرارة والمغص والتشنجات العضلية، ويوصف للمرضعة لزيادة إدرار الحليب، كما أنه مقوٍ للقلب ومنشط عام ومضاد للإحساس بالهبوط والاكتئاب؛ ويساعد في الشفاء من التهابات القرنية ويرفع معدلات الشهية.

ويستخدم اللون الأبيض لعلاج مرض الصفراء عند الأطفال حديثي الولادة. واللون البنفسجي يستخدم في تخفيف حالات ألم الولادة ورفع مستوى الشهية الطعام؛ ويساعد على التركيز والتفكير بعمق ويساعد كذلك على الابتكار.

21