تناغم مصري فرنسي حيال ليبيا وتباين بشأن سوريا

فرنسا تأمل أن تغير مصر موقفها وتذهب بقواتها إلى سوريا لتكون جزءا من حل الأزمة هناك، لكن القاهرة لن تقبل بذلك.
الاثنين 2018/04/30
الاختلاف في بعض الملفات لا يفسد للود قضية

القاهرة -  قال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان إن المشهد الليبي يحرز تقدما نسبيا، يتعين معه إجراء الانتخابات قبل نهاية العام.

جاء ذلك خلال لقاء السيسي ولو دريان بالقاهرة الأحد بحضور وزير الخارجية المصري سامح شكري، والقائم بأعمال رئيس المخابرات العامة المصرية عباس كامل.

وأوضحت الرئاسة المصرية في بيان لها أن الجانبين “ناقشا التطورات المتعلقة بالقضايا والملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك”.

وبشأن ليبيا، اتفقت وجهات نظر السيسي ولو دريان، وفق البيان، على “حدوث تقدم نسبي بالمشهد، وهو ما يستلزم الإسراع في إجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري”.

وشددا على أن الأوضاع في ليبيا “تؤثر على أمن واستقرار منطقة البحر المتوسط بأكملها”.

وفي ما يتعلق بالأزمة السورية، أكد السيسي “ثوابت” الموقف المصري بالتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة، بما يضمن وحدة الأراضي السورية، ويرفع المعاناة الإنسانية.

وبدأ جان إيف لو دريان زيارة رسمية للقاهرة مساء السبت لبحث مجموعة من القضايا الإقليمية الشائكة، أبرزها الأوضاع في سوريا وليبيا، إلى جانب القضية الفلسطينية.

ويرى مراقبون أن تصريحات السيسي ولو دريان تعكس حالة تناغم في ما يتعلق بالتسوية في ليبيا، في المقابل هناك خلاف واضح بينهما حيال الأزمة السورية.

ونفي وزير الخارجية المصري، سامح شكري، في وقت لاحق، أن تكون فرنسا طلبت من مصر إرسال قوات إلى سوريا.

القاهرة وباريس تلتقيان في الكثير من الملفات الثنائية، عكستها حزمة كبيرة من الاتفاقيات العسكرية

ومعلوم أن فرنسا تحاول أن تفرض نفسها رقما صعبا في المعادلة السورية، وقد أرسلت قبل أيام المزيد من القوات إلى شمال شرق سوريا، في خطوة بدت استجابة لطلب أميركي بإرسال الحلفاء المزيد من قواتهم إلى هناك، تمهيدا لانسحاب أميركي مشكوك في حدوثه.

واستبعدت مصادر أمنية في مصر أن يصل التشاور وتبادل الرؤى بين القاهرة وباريس بشأن الأزمة السورية إلى درجة التنسيق والتعاون الكامل، لاستمرار تباعد وجهات النظر بينهما، فالأولى ما زالت تتمسك بالحل السياسي ووحدة الدولة السورية.

أما فرنسا فهي تدعم الرؤية الأميركية التي تريد استقطاع جزء من الأرض السورية لإقامة إقليم كردي مستقل يهدف إلى احتواء التمدد الإيراني، وهو ما تعتبره مصر مدخلا لتعقيد الأزمة.

وقال محمد مجاهد الزيات، الخبير في الشؤون الإقليمية، لـ”العرب” إن فرنسا تأمل أن “تغير مصر موقفها وتذهب بقواتها إلى سوريا لتكون جزءا من حل الأزمة هناك، لكن القاهرة لن تقبل بذلك، وتتعامل مع هذا الأمر بحنكة حتى لا يؤثر هذا الرفض على التنسيق المصري الفرنسي بشأن الأزمة الليبية والتفاهم القوي بينهما بخصوص سبل مواجهة الإرهاب في تجمع الساحل والصحراء”.

وأكدت مصادر سياسية لـ”العرب” أن القاهرة وباريس تلتقيان في الكثير من الملفات الثنائية، عكستها حزمة كبيرة من الاتفاقيات العسكرية. وبينهما تفاهم كبير حيال مكافحة الإرهاب في المنطقة، ومرجح أن تتسع خطوات التقارب بينهما بشأن ليبيا مستقبلا.

ودللت المصادر على كلامها قائلة “ليس صدفة أن يتزامن وصول وزير خارجية فرنسا على رأس وفد كبير، متعدد الاختصاصات، في وقت يزور القاهرة كل من غسان سلامة المبعوث الأممي، وعقيلة صالح رئيس البرلمان الليبي”.

وقالت “فرنسا منفتحة على الرؤية المصرية للتسوية السياسية، ولديها قناعات واقعية للحل، وتؤيد خطوات القاهرة نحو ضرورة التعجيل بتوحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا”. وأضافت أن الخلاف الرئيس يدور حول اقتناع فرنسا بأهمية الانفتاح على جماعة الإخوان.

وأشار هاني خلاف، سفير مصر في ليبيا سابقا، إلى أن القاهرة تنظر إلى باريس “كعقل بين الأطراف الغربية، في ما يخص الأزمة الليبية، بعكس الولايات المتحدة وإيطاليا”.

2