تنافس الأحزاب التونسية على دعم حظوظها في الانتخابات المحلية

تسعى الأحزاب السياسية في تونس إلى تعزيز فرصها في الاستحقاق الانتخابي المرتقب مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها ديسمبر القادم.
الثلاثاء 2017/08/01
صوت المواطن التونسي يحدد مصير الاحزاب

تونس - بدأت ملامح المنافسة الحزبية مع انطلاق عدد من الأحزاب الكبرى في إعداد قوائمها الانتخابية، إلى جانب وضع الخطوط العريضة لحملاتها الانتخابية والدعائية في مختلف الدوائر.

ويتوقع مراقبون أن تحافظ الأحزاب الكبرى في تونس على موقعها في المشهد السياسي خاصة في ظل تحالف حزبي حركة النهضة والنداء (الحزبين الحاكمين) مقابل تراجع الأحزاب الصغرى.

وذكرت مصادر مقربة من حركة النهضة أن اللجان المختصة بالانتخابات المحلية انتهت من قبول الملفات الخاصة بالمترشحين الراغبين في خوض المنافسة الانتخابية ضمن قائماتها سواء من المنخرطين القاعديين للحركة أو المستقلين، وستقوم لجنة خاصة على المستوى المركزي بالنظر في الترشحات والبت فيها.

وأشارت المصادر إلى أن المكاتب القاعدية للنهضة قامت باتصالات موسعة وشاملة خلال الأسابيع الماضية لضم عدد من الكفاءات المحلية بمختلف الدوائر، ما يدعم حظوظها في المنافسة.

وقالت فريدة العبيدي نائبة عن حركة النهضة لـ”العرب” إن “استعدادات الحركة للانتخابات المحلية انطلقت بتشكيل لجنة عليا للإشراف على الانتخابات داخل الحزب وبإعداد لائحة إجرائية تنظم العملية الانتخابية”.

وأضافت “حركة النهضة سياستها واضحة وهي سياسة تعتمد على الانفتاح على الكفاءات والشخصيات الوطنية المستقلة”.

وأشارت إلى أن “الحركة أعدت لائحة إجراءات لتحديد المترشحين للانتخابات بالانفتاح على المستقلين”. ولفتت العبيدي “سيكون للمكاتب الجهوية وقيادة الحركة دور في اختيار الأعضاء خاصة بالنسبة إلى البلديات الكبرى”.

ويشير مراقبون إلى أن حزبي النهضة والنداء مستعدان لخوض الانتخابات ومستفيدان من تجاوز الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لأزمة الشغور ويصب عدم التأجيل في صالحهما. واعتبر هؤلاء أن أزمة الهيئة تعود إلى التجاذبات السياسية بين الأحزاب.

فريدة العبيدي: سيكون للمكاتب الجهوية وقيادة الحركة دور في اختيار أعضاء القائمات

ونفت العبيدي مساعي الحركة للتحالف مع حزب نداء تونس من خلال قائمات ائتلافية. وكان القيادي بحركة نداء تونس مراد دلش أكد أن “النداء سيخوض غمار الانتخابات المحلية والجهوية بقوائم ندائية صرفة ولا نية له في التحالف أو المشاركة مع أي طرف حزبي”.

وفي ما يتعلق بآفاق تونس يشير متابعون إلى أنه مازال لم يحسم بعد كيفية مشاركته في الانتخابات المحلية، لكنه في نفس الوقت يستعد لهذا الاستحقاق على فرضية المشاركة بقائمات خاصة بالحزب مع الانفتاح على جمعيات وشخصيات وطنية أخرى والمجتمع المدني.

وانطلقت الجبهة الشعبية (الائتلاف اليساري) في التحضير للمشاركة بالانتخابات من خلال عقد العديد من الاجتماعات لمجلسها المركزي ومجالس جهوية للنظر في كيفية الدخول للانتخابات المحلية.

وعقدت الجبهة الشعبية اجتماعا الأحد للنظر في صيغ مشاركتها في الانتخابات. وأفاد القيادي بالجبهة الشعبية والأمين العام للتيار الشعبي زهير حمدي في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية أنه من المنتظر أن تكون مشاركة الجبهة في الانتخابات المحلية وفق 3 صيغ رئيسية.

وأوضح حمدي أن الصيغة الأولى ستكون عبر قائمات خاصة بها، في حين ستتمثل الصيغة الثانية فى وضع قائمات مفتوحة ائتلافية تشارك فيها الجبهة الشعبية في إطار مدني وسياسي واسع، أو أن تخوض الجبهة الانتخابات بمشاركة بعض مناضليها في قائمات مستقلة.

وقال “إن الجبهة الشعبية ستدعو ومن خلال مجلسها الوطني جميع القوى السياسية والمدنية التي تقترب من رؤى وتوجهاتها إلى الدخول في قائمات مشتركة معها”، مؤكدا أن الدعوة ستوجه أيضا إلى كل الشخصيات السياسية المستقلة بجميع جهات الجمهورية من أجل المشاركة في القائمات الانتخابية للجبهة الشعبية.

وبيّن حمدي أن الجبهة الشعبية ستعمل على دعوة العناصر والأحزاب السياسية التي كانت صلب الجبهة وخرجت منها للمشاركة معها في الانتخابات المحلية.

ودعا حمدي كل القوى السياسية والمجتمع المدني إلى “النضال من أجل توفير شروط وظروف أفضل للانتخابات المحلية القادمة، التي يعتبرها غير متوفرة ومن شأنها أن تستفيد منها قوى الثورة المضادة”.

وأشار إلى أن “من بين ضمن هذه الشروط أن تكون هيئة انتخابات مكتملة النصاب، وان تكون هناك مجلة للجماعات المحلية وقانون للتمويل العمومي للأحزاب فضلا عن قانون ينظم مؤسسات سبر الآراء”.

وقرر البرلمان التونسي إرجاء التصويت على مشروع قانون إرساء مجلة الجماعات المحلية. وتمثل المجلة الإطار القانوني للانتخابات المحلية كما تحدد صلاحيات واختصاص السلطات المحلية وكيفية تكوين المجالس المحلية وغيرها من المهام.

ورأى المحلل السياسي سليم الحكيمي خلال تصريحات لـ”العرب” أن “الأحزاب السياسية التونسية تبدو دون خطط واضحة للمشاركة في الانتخابات ودون فهم للقوانين الانتخابية وطرق الترشح”.

وأشار “جميعها تتسارع لتكوين القائمات حيث أربك تفتت حزب نداء تونس الكتل وطريقة تحالفاتها”. ويعيش حزب نداء تونس تصدعا في صفوفه، ما أثر على تمثيله الحزبي بالبرلمان التونسي.

يضيف الحكيمي “مفهوم الحكم المحلي غير واضح ولا يوجد من يوضحه، في حين أن الانتخابات المحلية أخطر من التشريعية”.

ويرى أن “نسبة التسيس في تونس ضعيفة وإقبال المواطن على السياسة موسمي وظرفي”. معلقا “قد يفاجئك المواطن بمواقفه، لكن لا يستطيع أن يفاجئك بنسق سياسي كامل”.

ويعود تاريخ آخر انتخابات محلية أجريت في البلاد إلى عام 2010 قبل أشهر فقط من سقوط حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في 14 يناير عام 2011.

4