تنافس على تبني تغييرات ثورية في معايير الأمان

تسعى شركات مصنعة للسيارات إلى إدخال تغييرات ثورية في معايير الأمان والسلامة على موديلاتها الحديثة، أمام ارتفاع الحوادث التي أثبتت دراسة حديثة أن للون السيارة دورا كبيرا فيها، إلا أن بعض الخبراء شككوا في هذه النتائج معتبرين أن عوامل أخرى وراء كثرة الحوادث ومن بينها انتباه السائق ونقص الوقود.
الأربعاء 2017/03/08
الأزرق سبب الكوارث

لندن- تتوقع شركة هيونداي موتورز حدوث تغييرات ثورية في معايير الأمان والسلامة في السيارات الحديثة خلال السنوات الخمس القادمة. وترى الشركة الكورية الجنوبية أن السيارات الحديثة تتحلى بأحدث تقنيات حماية السائق والركاب من الحوادث أو ما يسمى “الأمان السلبي” الذي يعمل على حمايتهم عند وقوع الحوادث.

وقال مايك سونغ، رئيس العمليات لدى هيونداي أفريقيا والشرق الأوسط، إن سوق السيارات بات بإمكانها توقع المخاطر التي يمكن أن تصيب السائقين، وتبني التقنيات المناسبة بشكل تلقائي وإضافتها كميزات في السيارات الجديدة لتعزيز مستويات السلامة.

وأشار إلى أن قطاع السيارات يقف على أعتاب مرحلة جديدة من ميزات الأمان المسماة بالأمان النشط الذي يساعد السيارة على حماية نفسها وحماية الركاب، خصوصا وأن الشركات المصنعة للسيارات دخلت سباق تقديم أفضل التقنيات الخاصة في تجنب الحوادث في مختلف طرازاتها الجديدة.

القائمون على الدراسة أوضحوا أن وضوح رؤية السيارات الصفراء بصورة أفضل من مثيلاتها الزرقاء أدى إلى تمكن السائقين المجاورين من رؤية السيارات الصفراء بصورة أفضل وتجنب وقوع حوادث على نحو أسهل

وأضاف سونغ “لم تشهد السوق من قبل مثل هذه المنافسة في سبيل إنتاج سيارات أكثر أمانا، وعندما نفكر بالتجهيزات الأساسية للسلامة مثل أحزمة الأمان ومساند الرأس ومعدات امتصاص الصدمات عند الحوادث والوسائد الهوائية، نجد أنها وصلت بشكل تدريجي إلى المستهلكين على مر عقد من الزمن. أما الآن فإننا نرى مستويات جديدة من الابتكار قد تحدث تغيرا كبيرا خلال خمس أو ست سنوات، يصحبها انتقال للميزات الجديدة المتطورة من فئة السيارات الفاخرة إلى السيارات الاستهلاكية بسرعة غير مسبوقة”.

ويأتي توقع شركة هيونداي لهذه التغييرات على ضوء ارتفاع نسبة الحوادث التي ترى دراسة حديثة من سنغافورة أن لون السيارة يلعب دورا فيها. وبعيدا عن الأسباب المتعرف عليها والتي تقع بسببها حوادث السيارات والمتمثلة في الكثير من الأحيان في عدم انتباه السائق إلى سيارة مجاورة، يرجح باحثون أن لون السيارة قد يلعب دورا حاسما في مخاطر الحوادث، لكن لا يتفق كافة خبراء حوادث السير على هذا الأمر.

وبحسب نتائج الدراسة التي أجراها باحثون في سنغافورة ونشرت في دورية بروسيدينجز التابعة للأكاديمية الوطنية الأميركية للعلوم، تبين أن سيارات الأجرة الصفراء أقل تعرضا لحوادث السير من السيارات الزرقاء.

ويرى الباحثون أن زهاء اللون الأصفر يلفت النظر بصورة أفضل، ما يجعل تمييز سيارات الأجرة في الطرقات أفضل. وشدد القائمون على الدراسة أنه إذا تمت مراعاة اللون في وسائل النقل العام فإن ذلك سيؤدي إلى إنقاذ الكثير من الأرواح وتوفير الكثير من الأموال.

وقيم المشرف على الدراسة تيك-هوا هو، نائب رئيس الجامعة الوطنية لسنغافورة مع معاونيه، إحصائيات حوادث السير لإحدى شركات سيارات الأجرة. وتشغل هذه الشركة أسطولا مكونا من 16700 سيارة صفراء وزرقاء، أي ما يعادل 60 بالمئة من كافة سيارات الأجرة في سنغافورة. وتزيد السيارات الزرقاء في الشركة بمقدار ثلاث مرات عن السيارات الصفراء.

وحلل العلماء عدد الحوادث التي وقعت خلال ثلاث سنوات، وربطوا تلك الحوادث بلون السيارة وسمات مختلفة للسائق. وجاءت النتيجة كالآتي: حوادث الطرق التي تعرضت لها السيارات الصفراء كانت أقل بصورة واضحة من نظيرتها الزرقاء، رغم أنه تم استخدام النوعين بنفس الكثرة، كما قطع النوعان نفس المسافة، وسارا بنفس السرعة.

وذكر الباحثون أن الفارق في حوادث السير بين السيارات الصفراء والزرقاء واضح إحصائيا، حيث تتدنى احتمالية تعرض السيارات الصفراء لحوادث سير بنسبة 9 بالمئة مقارنة بالسيارات الزرقاء.

سوق السيارات بات بإمكانها توقع المخاطر التي يمكن أن تصيب السائقين، وتبني التقنيات المناسبة بشكل تلقائي وإضافتها كميزات في السيارات الجديدة لتعزيز مستويات السلامة

واستبعد الباحثون أن يعود السبب في تراجع عدد حوادث السيارات الصفراء مقارنة بالزرقاء إلى تفضيل السائقين الأكثر حذرا في القيادة للون الأصفر، موضحين أن سيارات الأجرة كانت توزع بصورة عشوائية على السائقين.

وفي ما يتعلق بعوامل أخرى مثل العمر أو التعليم أو أوقات الدوام، لم يرصد العلماء أي فوارق بين سائقي السيارات الصفراء والزرقاء. وأوضح القائمون على الدراسة أن وضوح رؤية السيارات الصفراء بصورة أفضل من مثيلاتها الزرقاء أدى إلى تمكن السائقين المجاورين من رؤية السيارات الصفراء بصورة أفضل وتجنب وقوع حوادث على نحو أسهل.

وأضافوا أنه إذا تمت اليوم إعادة طلاء باقي سيارات الأجرة باللون الأصفر فإن ذلك سيقلل من عدد الحوادث بصورة كبيرة. وفي المقابل، يشكك خبراء ألمان في حوادث السير في العلاقة بين لون السيارة وكثرة الحوادث، حيث لا يعتقد زيجفريد بروكمان، مدير قسم أبحاث الحوادث لاتحاد شركات التأمين الألماني، أن هناك رابطا متينا بين لون السيارة وكثرة حوادث السير.

وأوضح أن السيارات الحديثة مزودة من كافة جوانبها بكشافات ليد واضحة الإضاءة، مضيفا أن لون طلاء السيارة يلعب دورا ثانويا على أكثر التقدير في وضوح الرؤية. وقال بروكمان “السيارة التي تقترب في الظلام بسرعة 50 كيلومترا في الساعة لا يمكن رؤيتها إلا بأضواء كشافاتها، وليس بلونها”، مشيرا إلى أن البيانات المتعلقة بلون السيارات التي تعرضت لحوادث في ألمانيا لا يتم تسجيلها، وبالتالي لا توجد إحصائيات لهذه البيانات في ألمانيا.

كما لم تجر جمعية الفحص الفني الألمانية تي أو فاو نورد دراسات من هذا النوع. وتوصلت دراسات علمية أخرى في هذا المجال إلى نتائج مختلفة، فبينما يرى علماء إسبان أن السيارات البيضاء، أي السيارات زاهية اللون، أكثر أمانا من مثيلاتها ذات الألوان غير الزاهية، وجد باحثون نيوزيلنديون أن السيارات الفضية أقل عرضة للحوادث الخطيرة من مثيلاتها البيضاء. وتبين في الدراسة النيوزيلندية أن السيارات البنية هي الأكثر خطرا.

ويرى خبراء أن تراجع سعر الطاقة عالميا منذ عام 2012، يساهم في ارتفاع ملحوظ في عدد ضحايا حوادث السير، حيث أظهر تقرير حديث أعده المجلس القومي للسلامة بأميركا، أن حالات الموت الناجمة عن حوادث السير بلغت 40.2 ألف حالة العام الماضي.

17