تنافس قوي بين الجمهوريين والديمقراطيين في انتخابات الكونغرس

الثلاثاء 2014/11/04
أوباما يرى أن انتخابات التجديد النصفي تمثل استفاء على سياسته

واشنطن- يتوجه الناخبون الأميركيون الثلاثاء إلى مراكز الاقتراع لانتخاب ثلث عدد أعضاء مجلس الشيوخ، وكامل أعضاء مجلس النواب، إلى جانب عدد كبير من أعضاء البرلمانات المحلية.

وحدد المسؤولون في مختلف الولايات الأميركية مواعيد فتح أبواب مراكز الاقتراع وإغلاقها، ومن المقرر أن تبدأ أولى عمليات التصويت في تسع ولايات تقع في شرق الولايات المتحدة في الساعة السادسة صباحا بالتوقيت المحلي في هذه الولايات (1100 بتوقيت غرينتش)، بينما سيكون آخر إغلاق للمراكز في آلاسكا وهاواي في الساعة 0500 بتوقيت غرينتش غدا الأربعاء.

ومن المقرر أن تغلق أولى مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي للساحل الشرقي من الولايات المتحدة (0000 بتوقيت غرينتش)، وسيكون إعلان أولى مؤشرات فرز الأصوات والنتائج الأولية للانتخابات بشكل سريع بعد ذلك، وبسبب كثرة عدد المرشحين في هذه الانتخابات فإن مؤشرات فرز الأصوات التي ستتاح لوسائل الإعلام الأميركية ستركز على الولايات الرئيسية.


توقعات بسيطرة الجمهوريين على مجلس الشيوخ


وينصب معظم التركيز على ما إذا كان في إمكان الجمهوريين السيطرة على مجلس الشيوخ، ولتحقيق هذا الهدف يجب على الحزب الجمهوري (يمين الوسط) أن يفوز بستة مقاعد في المجلس الذي يضم مئة مقعد، ولن يمكن تحديد شكل مجلس الشيوخ إلا في وقت مبكر من صباح غد، نظرا لاحتدام المنافسة في ألاسكا.

وستكون الانتخابات في ولاية لويزيانا من بين المنافسات الأخرى التي يمكن أن تحدث تغييرا في نتائج الانتخابات وتحدد الحزب الذي سيسيطر على مجلس الشيوخ، حيث تتيح القوانين المحلية في هذه الولاية إجراء إعادة بين المتنافسين الحاصلين على أعلى الأصوات في ديسمبر المقبل، وكذلك في ولاية كنساس حيث ينافس مرشح مستقل سيناتور جمهوريا مستمرا في منصبه منذ وقت طويل.

يأمل مرشحو الحزب الجمهوري الذي يمثل تيار يمين الوسط أن تؤدي حالة عدم الرضا تجاه سياسات أوباما إلى تمكينهم من السيطرة على مجلس الشيوخ

وعلى الرغم من عدم خوض أوباما نفسه هذه الانتخابات، إلا أن الرئيس أوضح أنه يرى أن انتخابات التجديد النصفي تمثل استفتاء على سياسته.

ويأمل مرشحو الحزب الجمهوري الذي يمثل تيار يمين الوسط أن تؤدي حالة عدم الرضا تجاه سياسات أوباما إلى تمكينهم من السيطرة على مجلس الشيوخ، في حين يتمنى الديمقراطيون أن تساهم حملة "غيت اوت ذا فوت" (الخروج للتصويت) في جذب ناخبين لصالحهم.

ويتعادل الحزبان في ثمان ولايات وهي آلاسكا وكولورادو وجورجيا وإيوا وكنساس ولويزيانا ونيو هامبشر ونورث كارولينا. ويشار إلى أن الديمقراطيين يسيطرون على ست من هذه الولايات حاليا.

كما أن هناك ثلاث ولايات أخرى يسيطر عليها الديمقراطيون وهى ساوث داكوتا وويست فيرجينيا وأركانسو، ومن المرجح أن يتمكن الجمهوريون من الفوز بهذه الولايات.

وسوف يختار الناخبون 36 عضوا بمجلس الشيوخ وجميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضوا بالإضافة إلى 36 من أصل 50 حاكم ولاية وآلافا من النواب المحليين. ويسيطر حاليا الجمهوريون على مجلس النواب، ومن غير المتوقع أن يتغير ذلك، وربما يزيد الحزب من أغلبيته بالمجلس.


إقبال الناخبين ونفقات الحملات الانتخابية

حماسة الانتخابات بين الجمهوريين والديمقراطيين


وشهدت مراكز الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي الأميركية إقبالا محدودا من جانب الناخبين خلال الأعوام الماضية، وليس من المتوقع أن يتغير الحال كثيرا في الانتخابات المزمع إجراؤها في وقت لاحق الثلاثاء.

وتشير الأرقام إلى أنه خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت عام 2010 كان عدد الناخبين الأميركيين الذين وصلوا إلى سن الاقتراع 210 ملايين مواطن، غير أن عدد الذين أدلوا بأصواتهم من بينهم بلغ 95.9 مليون ناخب بنسبة إقبال 45%.

وزادت نسبة المشاركة الانتخابية عام 2012 حيث زاد الاهتمام بالانتخابات الرئاسية التي توافقت مع التجديد النصفي في ذلك العام، وبلغت نسبة من أدلوا بأصواتهم 62% من الناخبين الأميركيين المسجلين، وذلك وفقا لمكتب الإحصاء الأميركي.

ومن ناحية أخرى أشارت الأرقام التي أذاعها مركز السياسة الاستيجابية وهو مجموعة بحثية مقرها واشنطن لا تهدف إلى الربح وتقوم بتتبع تأثير التمويل على الانتخابات الأميركية إلى أن الانتخابات التي تجرى العام الحالي هي الأكثر تكلفة في تاريخ انتخابات التجديد النصفي، حيث تقدر التكلفة بنحو 3.67 مليار دولار.

وبلغ إنفاق المرشحين والأحزاب السياسية نحو 2.7 مليار دولار، كما أنفقت مجموعات غير حزبية 900 مليون دولار، ومن المتوقع أن ينفق مرشحو الحزب الجمهوري (يمين الوسط) نحو 1.92 مليار دولار، بينما يتوقع أن ينفق مرشحو الحزب الديمقراطي (يسار الوسط) 1.76 مليار دولار.


قضايا متعددة في انتخابات الكونغرس


ومن المرجح أن يعبر الناخبون في هذه الانتخابات عن استيائهم من الاتجاه الذي تسير فيه الدولة والإدارة في واشنطن. حيث أظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة "بوليتيكو" هذا الأسبوع أن ثلثي الناخبين في الولايات التي تحتدم فيها المنافسة بين الجمهوريين والديمقراطيين يشعرون بأن الدولة "خارج نطاق السيطرة حاليا"، بينما يثق الثلث الباقي في أن الولايات المتحدة يمكنها مواجهة التحديات المتعلقة بالاقتصاد والأمن القومي .

ومن بين القضايا المتنوعة التي جرت مناقشتها خلال الحملات الانتخابية:


الاقتصاد:

تثير قضايا اقتصادية مثل القدرة على إيجاد فرص عمل جيدة قلق الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، حسبما أفادت مؤسسة "غالوب" لاستطلاعات الرأي. ويشير البيت الأبيض إلى تراجع في البطالة ومؤشرات اقتصادية إيجابية أخرى، كما تزايد عدد الأميركيين الذين يعتقدون أن الأحوال آخذة في التحسن، حتى مع ثبات الرواتب ومشكلات أخرى.


إدارة واشنطن:

يتوحد الناخبون أيضا ،بصرف النظر عن الانتماءات الحزبية، حول الشعور بالقلق إزاء طريقة عمل الحكومة الفيدرالية. وسرعان ما ألقى الجمهوريون، الذين يسعون إلى الفوز بأغلبية في مجلس الشيوخ، باللوم على أوباما والديمقراطيين في التأزم الحزبي.. فيما اتهم الديمقراطيون الجمهوريون بعرقلة الأمور. وذكرت "غالوب" أن أوباما نفسه لا يزال بدون شعبية كبيرة -حيث كانت نسبة تأييد أدائه حوالي 41.5% في الربع السابق من هذا العام- ومن المرجح أن يعتبر الناخبون أصواتهم أداة للتعبير عن معارضة الرئيس أكثر من كونها أداة لتأييده.

أعضاء الكونغرس الجديد أمام تحديات صعبة خلفتها سياسة أوباما


تنظيم "الدولة الإسلامية":

مع أن القضايا الدولية نادرا ما تلعب دورا في انتخابات الكونغرس الأميركي، إلا أن حوالي 84% من الناخبين في الولايات التي تشهد منافسة شديدة يعتقدون أن التنظيم يشكل تهديدا خطيرا على الولايات المتحدة، حسبما ذكرت صحيفة "بوليتيكو". ويشهد التاريخ على استفادة الجمهوريين من تركيز الناخبين على قضايا الأمن القومي.


فيروس إيبولا:

ربما يكون الديمقراطيون أيضا في خطر بسبب تعامل واشنطن مع قضية فيروس إيبولا. ودعا نواب برلمانيون من الجمهوريين إلى اتخاذ قرارات خاصة بحظر السفر، وحاولوا رسم صورة لسوء تصرف الحكومة بعد تشخيص حالة إصابة بالفيروس في تكساس توفيت بعدها. ووجدت بوليتيكو أن ثلثي الأميركيين لديهم إما قدر ضئيل أو كبير من الثقة فيما يتعلق برد فعل الحكومة، ولكن الثلث الباقي لديه القليل من الثقة أو ليس لديه أي ثقة على الاطلاق. وكان الجمهوريون في الولايات المهمة أقل ثقة في رد فعل واشنطن تجاه الإيبولا.


الرعاية الصحية:

دفعت إصلاحات أوباما في نظام الرعاية الصحية الناخبين إلى الإدلاء بأصواتهم لصالح الجمهوريين عام 2010، ولكن القضية لم تلعب دورا كبيرا في حملة الانتخابات هذا العام. ورغم تراجع التأييد لإلغاء القانون، لا يزال الجمهوريون يشيرون إلى الخسائر المتزايدة والاستياء الناجمين عن الخطة.


الهجرة:

لايزال إصلاح نظام الهجرة في الولايات المتحدة من أوائل القضايا السياسية التي لم تحل بعد، ولكن أوباما أهمل هذا الصيف العمل التنفيذي بهذا الشأن إلى حين الانتهاء من الانتخابات.

1