تنافس محموم بين حزبي نداء تونس والنهضة في الانتخابات المحلية

مراقبون يعتبرون أن لمشاركة رئيس الحكومة يوسف الشاهد في حملة حزبه الانتخابية رسائل سياسية.
الخميس 2018/05/03
بدء العد التنازلي للسباق الانتخابي المحلي

تونس - احتدمت المنافسة بين حزبي نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية في الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها الأحد المقبل.

ومع اقتراب نهاية الحملات الانتخابية للموعد المرتقب الجمعة 4 مايو، عاد الجدل مجدّدا حول مراهنة الحزب الحاكم نداء تونس على رئيس الحكومة يوسف الشاهد الذي شارك مرتين في حملته الانتخابية.

وتزامنت مشاركة رئيس الحكومة الأربعاء في حملة انتخابية لحزب نداء تونس بمحافظة سوسة مع الاجتماع الشعبي الكبير الذي نظمه الاتحاد العام التونسي للشغل بمناسبة اليوم العالمي للعمال و مع نزول رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى نفس المدينة الساحلية لحشد أتباع حزبه.

وبينما يواصل اتحاد الشغل سلسلة انتقاداته وضغوطه على رئيس الحكومة خاصة بعد رفع النقابيين شعارات مناوئة لحكومته في اجتماع عيد العمال، اعتبر مراقبون أن لمشاركة الشاهد في حملة حزبه الانتخابية رسائل سياسية.

ويرى هؤلاء أن الشاهد أراد من خلال هذه المشاركة التأكيد على مساندة حزبه له في المرحلة القادمة خصوصا بعد أن دخل الأمين العام السابق للمنظمة النقابية حسين العباسي على الخط وناصر دعوات الطبوبي إلى ضرورة إجراء تعديل وزاري عميق وضخ دماء جديدة في الحكومة.

وقال المنجي الحرباوي القيادي في حركة نداء تونس لـ”العرب” إنه لا يرى أي داع لمحاولة تأجيج الرأي العام ضدّ رئيس الحكومة بسبب مشاركته في بعض الحملات الانتخابية لحزبه الذي أوصله إلى دفة السلطة”.

وأضاف “القانون لا يمنع لا رئيس الحكومة ولا الوزراء من المشاركة في الحملات أو حتى الترشح للانتخابات ولذلك لا يجب إعطاء المسألة أكثر من حجمها لأنه من البديهي في منظومة ديمقراطية أن يضطلع رئيس حكومة بمهام حزبية شريطة أن تكون خارج التوقيت الإداري وخارج العمل الحكومي”.

وتأتي خطوة يوسف الشاهد الجدية بعودته إلى الاصطفاف وراء حزبه تزامنا مع تزايد الضغوط عليه وعلى فريقه إثر مطالبة أكبر منظمتين اجتماعيتين في البلاد (اتحاد الشغل ومنظمة أرباب العمل) بوجوب تشكيل حكومة جديدة. وهو ما استجاب له الرئيس الباجي قائد السبسي باقتراحه تكوين “لجنة قرطاج” التي تنكب على إعداد أولويات العمل الحكومي (وثيقة قرطاج 2)، ومن ثمة التوافق بين الموقعين على وثيقة قرطاج حول من سيقودها.

واختار رئيس الحكومة لعب ورقة سياسية هامة تتمثل في الاستنجاد بحزب نداء تونس الذي لم يسانده أو يدافع عنه بالشكل الكافي في معركة كسر العظام مع اتحاد الشغل التي أججتها الأزمة الحادة مع نقابة التعليم الثانوي. لكن الكثيرين يعتبرون أن حزب النداء هو من يستنجد بالشاهد في ظل عجزه عن خلق قيادات تكون قادرة على التعبئة قبيل الانتخابات البلدية.

ونفى الحرباوي أن يكون الشاهد قد اختار الاحتماء بحزب نداء تونس لمواجهة العواصف السياسية القادمة، مشيرا إلى أن مشاركة رئيس الحكومة في الحملة الانتخابية للحزب لا تتضمّن أي حسابات سياسية ضيّقة لا من طرفه ولا من قيادات النداء.

كما فنّد القيادي بنداء تونس كل القراءات التي تشير إلى أن رئيس الحكومة مرّ إلى مرحلة استعراض القوة بالاستنجاد بحزبه السياسي في إطار الرد على الاجتماعات الشعبية الغفيرة التي نظمها اتحاد الشغل طيلة شهر كامل.

في المقابل، أكّد عماد الخميري الناطق الرسمي باسم حركة النهضة في تصريح لـ”العرب” أن حزبه غير منزعج البتة من أي تحرّك حزبي يخوضه رئيس الحكومة خلال الحملات الانتخابية.

وقال “هذا من حقّه طالما أن القانون والدستور يسمحان له ولكل فريقه الوزاري بممارسة السياسة خارج أوقات العمل الحكومي”.

وحول تزامن مشاركة الشاهد في حملة حزبه مع تحوّل راشد الغنوشي إلى نفس المنطقة أي إلى جهة الساحل (محافظتي سوسة والمنستير) قال الخميري “لأي طرف قراءاته السياسية الخاصة به وبالنسبة إلينا موقفنا واضح ولا تهمنا سوى حملتنا الانتخابية ولا نهتم إلا بما تقدمه قياداتنا”.

وأضاف “للجميع حق المشاركة في العرس الانتخابي مع وجوب احترام القانون”.

وترى أحزاب المعارضة التي لم تقدر على غرار نداء تونس والنهضة الإسلامية الترشح في كامل الدوائر البلدية أن كلا من حزبي الائتلاف الحاكم ورئيس الحكومة لم يحترم مبدأ تكافؤ الفرص عبر توظيف أعضاء الحكومة لغايات انتخابية وسياسية.

وقال القيادي بحركة مشروع تونس الصحبي بن فرج لـ”العرب” إن نداء تونس أدرك اليوم أنه لم يعد قادرا على الاستقطاب وأنه لم تعد تتوفر به قيادات قادرة على التعبئة ولذلك راهن على مكانة رئيس الحكومة في الحملة الانتخابية.

وأضاف بن فرج “الأصل في الشيء أن يكون الحزب الحاكم مساندا لرئيس حكومته ومدافعا عنه وعن خياراته السياسية خلال تصاعد وتيرة الحرب بينه وبين المنظمات الوطنية والأحزاب السياسية لكن العكس هو الذي حصل حيث أن نداء تونس ترك يوسف الشاهد يخوض المعركة لوحده وبلا سند سياسي”.

وشدد بن فرج على أن نداء تونس هو من يستنجد بالشاهد وليس العكس لأنه استفاق على حقيقة مفادها أنه فقد خزانه الانتخابي منذ تحالفه مع النهضة في عام 2014.

4