تنافس من كل الجهات على سوريا ما بعد داعش

الخميس 2017/11/02
قوة مهيمنة

بيروت – تأمل الجماعات الكردية الرئيسية في سوريا في بدء مرحلة جديدة، بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية، من شأنها أن تدعم حكمها الذاتي في شمال سوريا. بيد أن حكومة الأسد تؤكد على أحقيتها في السيطرة على المناطق التي انتزعتها قوات سوريا الديمقراطية من الدولة الإسلامية؛ في تطور يهدد باندلاع مواجهة جديدة قد تستدرج الولايات المتحدة إلى دبلوماسية روسية أكثر عمقا وتعقيدا.

وبدأ النزاع يظهر بين قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة وبين الحكومة السورية التي تساندها إيران وروسيا مع اقتراب عدوهما المشترك تنظيم الدولة الإسلامية من الانهيار في سوريا. ويقول محللون إن رئيس النظام السوري بشار الأسد وحلفاءه الإيرانيين تشجعوا فيما يبدو من الأحداث في العراق حيث تلقت السلطات الكردية ضربة كبرى منذ أن حشدت دول إقليمية جهودها ضد الاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان على الاستقلال.

كانت دمشق أعلنت يوم الأحد أن الرقة، المعقل الرئيسي السابق لتنظيم الدولة الإسلامية، ستعتبر “محتلة” إلى أن يسيطر عليها الجيش السوري في خطوة تمثل تحديا لواشنطن التي ساعدت قوات سوريا الديمقراطية في السيطرة على المدينة بعد أشهر من القتال.

وذكر مسؤول سوري وقائد عسكري غير سوري في التحالف الذي يقاتل دعما للأسد أن حقول النفط الواقعة شرق البلاد والتي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية في أكتوبر 2017، ومن بينها أكبر حقل في سوريا، ستكون هدفا للحكومة بينما تحاول استعادة الموارد اللازمة لإعادة إعمار المناطق التي تسيطر عليها.

ونقلت وكالة رويترز عن القائد العسكري غير السوري، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن “الرسالة واضحة جدا لمسلحي سوريا الديمقراطية ولداعميهم في التحالف وعلى رأسهم أميركا، وهي أن كل الأراضي التي حرروها من داعش هي حق للدولة السورية ولا سلطة شرعية غير الشرعية السورية”.

ولم توضح الولايات المتحدة حتى الآن كيف ستكون طبيعة الدعم العسكري لقوات سوريا الديمقراطية بعد هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية وهي نقطة تتسم بالحساسية بسبب مخاوف تركيا حليفتها في حلف شمال الأطلسي.

عدم استعداد الولايات المتحدة لمنع القوات الحكومية العراقية، المدعومة من فصائل شيعية مسلحة، من استعادة كركوك بعث برسالة مشجعة للأسد وحلفائه الإيرانيين لاستعادة المناطق النفطية في سوريا التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية

وقال جوشوا لانديس، الخبير بشأن سوريا ورئيس مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما، “الكثير من الناس سيقولون إن ذلك سيساعدهم في المفاوضات (السياسية) لكن بشرط بقاء الولايات المتحدة معهم وإلا فسيمنون بهزيمة ساحقة”.

ويعتقد “أن الحكومة السورية بصدد التقدم صوب البعض من هذه الآبار النفطية بنفس الطريقة التي تقدم بها العراق للسيطرة على نفط كركوك.. وبذات الطريقة يعطي التقدم العراقي الجيش السوري قوة دافعة”.

سيطر أكراد العراق على مناطق شاسعة خارج إقليمهم شبه المستقل خلال القتال ضد تنظيم داعش. بيد أن الاستفتاء على الاستقلال قلب المعادلات.

وتقول مصادر إقليمية إن عدم استعداد الولايات المتحدة لمنع القوات الحكومية العراقية، المدعومة من فصائل شيعية مسلحة، من استعادة كركوك بعث برسالة مشجعة للأسد وحلفائه الإيرانيين لاستعادة المناطق النفطية في سوريا التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.

وتسيطر وحدات حماية الشعب الكردية، القوة المهيمنة في قوات سوريا الديمقراطية، على ثاني أكبر رقعة من الأراضي السورية والتي تقارب ربع مساحة البلاد. ويقول زعماء الأكراد السوريون إنهم لا يسعون للانفصال، بل ينصب تركيزهم على إقامة حكم ذاتي.

في غضون ذلك دعت موسكو إلى “مؤتمر” جديد للجماعات السورية ربما يبدأ العمل على دستور جديد. ونشرت وزارة الخارجية الروسية قائمة تضم 33 جماعة وحزبا سياسية وجهت لها الدعوة لحضور اجتماع في منتجع سوتشي على البحر الأسود في 18 نوفمبر 2017. وتلقت الإدارة الكردية في شمال سوريا دعوة لحضور المؤتمر. وقال المسؤولون الأكراد إنهم بحثوا مطالبهم مع الروس.

وذكرت سياسية كردية أن البيانات الحكومية الموجهة للمناطق التي يقودها الأكراد في شمال سوريا متضاربة، مشيرة إلى أن وزير الخارجية قال في سبتمبر 2017 إن مطالبة الأكراد بالحكم الذاتي قابلة للتفاوض.

وقالت فوزة يوسف، في مقابلة بالهاتف مع رويترز، “يقولون يوما ما إنهم مستعدون للتفاوض ثم ينفي شخص آخر هذا أو يدلي ببيان مناقض… أحدهم يعلن الحرب والآخر يريد التفاوض. ما هي استراتيجية النظام؟ الحوار أم الحرب؟”. وأضافت أنه بعد الهزيمة النهائية لتنظيم الدولة الإسلامية في دير الزور “سيدفع الوضع جميع الأطراف السياسية والمقاتلين إلى بدء مرحلة المفاوضات”.

وتوغلت قوات سوريا الديمقراطية في مناطق ذات أغلبية عربية، ومنها الرقة وأجزاء من دير الزور، حيث تعمل على تأسيس نموذجها من الحكم المحلي المتعدد الأعراق. ويعتقد محللون أن الجماعات الكردية السورية قد تستغل المناطق العربية التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية كأوراق مساومة في المفاوضات مع دمشق.

وقالت فوزة يوسف “لا خيار آخر غير التفاوض… إما أن تبدأ مرحلة جديدة من التوتر والاستنزاف، وهو ما نعارضه مئة في المئة، وإما تبدأ مرحلة حوار ومفاوضات”.

6