تناقضات السياسة الأميركية في العراق وسوريا

الاثنين 2014/06/30

كم هي غريبة الحرب الأهلية العراقية-السورية؟ إنها غريبة فعلا. حسنا لكي تفهم ذلك، تأمل فيما يلي: لا تكتفي الولايات المتحدة بالتورط بشكل متصاعد في الدعم العسكري لرئيس الوزراء نوري المالكي وحكومته الطائفية الشيعية، لكنها أيضا تجد نفسها في تحالف عسكري مباشر ليس فقط مع إيران بل ومع سوريا أيضا.

على عكس الولايات المتحدة، التي تدعم حكومة بغداد في مواجهتها للدولة الإسلامية في العراق والشام، ولكنها في الوقت نفسه تدعم حلفاء “داعش” في التمرد على بشار الأسد، تساند إيران بقوة كلا من المالكي والأسد. الآن سوريا التي تخوض حربا ضد “داعش” ومتطرفين إسلاميين آخرين في سوريا يحظون بالدعم الأميركي والسعودي تقوم بتدخل عسكري في العراق إلى جانب المالكي. وحسب وكالة أسوشيتد براس يقول أحد المسؤولين الأميركيين إن هناك دلالات على قيام سوريا بضربات جوية داخل الأراضي العراقية الغربية لإبطاء التمرد المستلهم من القاعدة الذي يحارب كلا من الحكومة السورية والحكومة العراقية. ويقول المسؤول الأميركي إن الهجمات تبدو من فعل حكومة الأسد لكنه لم يعط أية تفاصيل أخرى.

وفي الأثناء أوردت صحيفة نيويرك تايمز يوم الأربعاء حديثا مطولا عن الدعم العسكري الذي تقدمه إيران للحكومة العراقية بما في ذلك شحنات أسلحة كبيرة، إلى جانب الطائرات الاستطلاعية دون طيار والمستشارين العسكريين. وجاء في الصحيفة: “توجه إيران طائرات استطلاعية دون طيار في سماء العراق من قاعدة جوية في بغداد وتقوم بتزويد العراق سرا بأطنان من المعدات الحربية والذخائر وأشكال أخرى من المساعدات، حسب بعض المسؤولين الأميركيين. كما نشرت طهران وحدة استخباراتية هناك لرصد عمليات التواصل”.

ونقلت التايمز عن المفكر الاستراتيجي السيناتور ساكسبي شامبليس (جمهوري عن ولاية جورجيا) قوله: “الإيرانيون يلعبون لعبة كبرى في العراق”. لكن عفوا سيدي السيناتور، إيران كانت تنشط في السياسة العراقية والشؤون العسكرية والاقتصاد والمخابرات قبل وقت طويل من الغزو الأميركي للعراق سنة 2003 عندما قامت الولايات المتحدة بإسقاط عدو إيران اللدود وسلمت العراق لسيطرة المجموعات الشيعية المرتبطة شديد الارتباط بإيران منذ الثمانينات.

المشرف على العمليات الايرانية في العراق هو الجنرال قسام سليماني قائد جيش القدس التابع للحرس الثوري الإسلامي الإيراني وهو يمثل الذراع المخابراتية في الخارج. سليماني هو منسق الدعم الإيراني لسوريا والعراق ضد “داعش” والقوات السنية التي تدعمها المملكة العربية السعودية، وحسب التايمز، سليماني يبدي أقل استعدادا من بعض القادة السياسيين الإيرانيين للتعاون مع الولايات المتحدة. وبالفعل أولائك الذين يعتقدون أن الولايات المتحدة يمكنها أن تعمل مع إيران في العراق في حين تعارضها في سوريا يجب أن يعرضوا أنفسهم على الفحص الطبي، إن الأزمة العراقية السورية هي حرب واحدة ولا يمكن للأزمة أن تنتهي في مكان دون أن تنتهي في المكان الآخر. وهذا يعني أن على واشنطن الجلوس مع طهران لمناقشة العراق وسوريا في وقت واحد، وبما أن الولايات المتحدة ليست جزءا من الجوار فإن مصالح إيران في المنطقة تكتسب الأهمية القصوى (إرساء حكومة في العراق لا تمثل تهديدا ولها ميول لإيران، ووجود حليف في سوريا يمكنه العمل مع حزب الله الموالي لإيران في لبنان). وبحكم بعد المسافة ليس بمقدور الولايات المتحدة فعل أي شيء حيال ذلك غير السعي إلى عقد اتفاق بين إيران والمملكة العربية السعودية وتركيا يأخذ بعين الاعتبار كل الحاجيات الاستراتيجية للبلدان الثلاث.

داخل العراق يمكن أن يظهر ائتلاف سياسي جديد ليأخذ مكان المالكي ويفرز حكومة وحدة أوسع يمكنها أن تحظى برضى الشيعة والسنة والأكراد، لكن من الصعب رؤية ذلك على أرض الواقع إلى أن يختبر جميع الأطراف حدود ما يستطيعون كسبه على الميدان. قوات “داعش” والمجالس العسكرية العشائرية السنية وحزب البعث ما ينفكون يكسبون المزيد من الدعم، بينما يعول المالكي على الدعم الإيراني ومليشيات شيعية خارج السيطرة بما في ذلك قوات تحت قيادة الشيخ مقتدى الصدر. وفي الوقت نفسه استحوذ الأكراد على كركوك مستغلين ضعف بغداد وهم الآن دون شك يخططون لمزيد التوسع في طريقهم إلى “كردستان المستقلة” المتخيلة لكن غير الممكنة.

مادامت الفصائل العراقية تعتقد أنها تستطيع الربح بالقتال فالحرب ستستمر، وفي النهاية قد يتم التوصل إلى اتفاق يحافظ على وحدة العراق لكن ذلك سيتوقف على تواصل بغداد مع السنة (بما في ذلك حزب البعث) والأكراد.


بوب دريفوس

محرر مساهم في مجلة ذي نايشن

6