تناقضات كلينتون بشأن تحرير التجارة

الاثنين 2016/10/24
التجارة.. ملف له ثقله في الانتخابات

واشنطن – يغذي تبديل المرشحة للانتخابات الرئاسية الأميركية هيلاري كلينتون لمواقفها من التبادل التجاري الحر، شكوكا عميقة في مدى جديتها وهجمات من قبل خصمها الجمهوري دونالد ترامب.

ورغم اقتراب موعد الانتخابات، لم توضح المرشحة الديمقراطية موقفها بشأن دعمها السابق لاتفاقية “الشراكة عبر المحيط الهادي” التي تثير جدلا حادا.

فعندما كانت وزيرة للخارجية، أكدت في أكتوبر 2012 أن تلك المعاهدة بين الولايات المتحدة ومنطقة آسيا المحيط الهادي، دون الصين، تشكل “نموذجا مميزا لتجارة تتسم بالحرية والشفافية والعدالة”.

وبعد ثلاث سنوات أنجز ذلك الاتفاق الذي يهدف إلى إزالة الحواجز التجارية، لكنه يواجه اتهامات من المجتمع المدني والجناح اليساري للحزب الديمقراطي ودونالد ترامب. لذلك غيرت كلينتون موقفها تماما، وقالت في أكتوبر 2015 “استنادا إلى ما أعرفه اليوم، لا يمكنني دعم الاتفاق”.

وأضافت حين كانت تواجه خصمها بيرني ساندرز، المعارض الشرس “للشركة عبر المحيط الهادي” في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، أن “الخطر بات كبيرا جدا من أن تؤدي تلك الاتفاقات إلى جلب الضرر أكثر من الفوائد للعائلات الأميركية الكادحة”.

وكشفت رسائل إلكترونية خاصة نشرها موقع ويكيليكس، أن فريق حملتها نفسه يدرك حجم هذا التغيير وصعوبة تبريره.

وتلقف فريق حملة ترامب تلك الرسائل. وقال “نعرف الآن أن تحول موقف كلينتون بشأن الشراكة عبر المحيط الهادي خدعة سياسية وقحة تستخدمها أوقح سياسية في التاريخ الأميركي”.

وكتب دان شويرين، أحد مستشاري كلينتون، يقول “إنه فعلا توازن صعب لأننا لا نريد إثارة السخرية عبر معارضة شديدة جدا لاتفاق دافعت عنه في الماضي، أو الإفراط في التركيز على جوانبه السلبية بينما قرار معارضته ليس أكيدا”.

والمعسكر الجمهوري ليس الوحيد الذي شكك في جدية كلينتون. فقد انتقدها باراك أوباما حين كانت تنافسه في الانتخابات الرئاسية في 2008 بسبب عدم ثبات موقفها من اتفاقية التبادل الحر لأميركا الشمالية “نافتا” التي تضم الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وقد غيرت كلينتون موقفها من تلك الاتفاقية المهتمة أيضا بتسريع رحيل الصناعات ونقل الوظائف إلى الخارج. وقالت في نوفمبر 2007 إن “نافتا كانت خطأ لأن النتائج لم تكن في مستوى التوقعات”.

وأكد الخبير السياسي في معهد “بوركينغز إينستيتيوت” في واشنطن جون هوداك لوكالة الصحافة الفرنسية، أن تلك التبدلات ليست بالضرورة ضعفا أو دليلا على ازدواجية.

وأضاف أن كلينتون “طورت بلا شك موقفها حول التجارة عبر التفكير بشكل أكبر في تأثيرها على الموظفين الأميركيين.. هناك البعض من الحسابات بالتأكيد، لكن الاعتقاد بأن كل تبدل سيكون إشكاليا للسياسي، خطأ”.

ويبقى السؤال مطروحا، ما هو موقف هيلاري كلينتون الحقيقي من التبادل الحر؟

وعندما كانت تشغل مقعدا في مجلس الشيوخ عن نيويورك من 2001 إلى 2009، صوتت كلينتون لمصلحة كل الاتفاقات التجارية تقريبا، باستثناء الاتفاقية الموقعة مع 6 دول في أميركا الوسطى “كافكا”.

وتؤكد كلينتون اليوم علنا أنها تريد اتفاقات تجارية “مدروسة بشكل جيد وعادلة” وإن بدت أقل تحفظا في خطابات خاصة كشفها موقع ويكيليكس تقول فيها إنها “تحلم بسوق مشتركة في كل أميركا”.

وأكدت في أحد تلك الخطابات في 2013 أنه في السياسة “يجب أن يكون هناك موقف عام وخاص في وقت واحد”.

10