تناقض الخصوصية والأمن: يمكن قصف الإرهابيين، لكن ماذا عن الرسائل المشفرة

السبت 2016/08/13
\"الركض نحو الظلام\"

باريس – احتدم نقاش الخصوصية والتجسس بين حكومات أوروبية تواجه تحديات أمنية متنامية، وشركات تكنولوجية عملاقة تحاول الحفاظ على ما تبقى من خصوصية مستخدميها، ومن بينهم متشددون إسلاميون يستخدمون تطبيقات الهواتف للتخطيط لهجمات إرهابية.

وبعد هجمات باريس في نوفمبر الماضي، وهجمات مماثلة في العاصمة البلجيكية بروكسل في مارس الماضي، انتهجت حكومات أوروبية مقاربة أكثر عنفا تجاه شركات التكنولوجيا، ومنها تطبيق واتسآب الذي اعتمد نظاما جديدا للتشفير، يمنع حتى مديري الشركة من الاطلاع على رسائل المستخدمين.

وقال وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف، الخميس، إن مواجهة الرسائل المشفرة التي يستخدمها المتشددون الإسلاميون على نطاق واسع لتخطيط هجمات تحتاج إلى جهد دولي، وإنه يريد من ألمانيا أن تساعده على الترويج لمبادرة عالمية.

وأضاف كازنوف أنه سيلتقي مع نظيره الألماني توماس دي مايتسيره في الـ23 من أغسطس الجاري في باريس، وسيناقش مبادرة أوروبية بغية البدء في خطة تحرك عالمية.

وباتت الاستخبارات الفرنسية في حيرة كبيرة بعدما تحول المتشددون الإسلاميون من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي إلى خدمات الرسائل المشفرة.

ويعتبر تنظيم الدولة الإسلامية من أكبر مستخدمي هذه التطبيقات مثل تلغرام. وقال كازنوف للصحافيين بعد اجتماع حكومي بشأن الأمن “كثير من الرسائل المتعلقة بتنفيذ هجمات إرهابية ترسل باستخدام التشفير.. إنها قضية محورية في الحرب على الإرهاب”. وأضاف “فرنسا ستقدم مقترحات أرسلت عددا منها إلى نظيري الألماني”.

لكن الولايات المتحدة لم تتردد في الضغط على عملاق التكنولوجيا أبل، بعد هجمات في مدينة سان برناردينو في كاليفورنيا أسفرت عن مقتل 14 شخصا في ديسمبر الماضي.

جون ميلر: لا نريد أن نصل إلى اليوم الذي تقف فيه التكنولوجيا مع الإرهاب ضدنا

وأعادت المعركة المحتدمة بين الجانبين حوارا عالميا حول مدى القدرة التي يجب أن تحظى بها السلطات لمراقبة رسائل مستخدمي تطبيقات الهواتف الذكية ووسائل إلكترونية أخرى، وما إذا كانت “حياة البشر أهم من خصوصياتهم أو العكس”.

وقال نائب قائد الشرطة في ولاية نيويورك الأميركية جون ميلر لقناة “سي بي أس” إن “ما نراه اليوم هو بالضبط ما أطلق عليه مدير أف بي آي جيم كومي: الركض نحو الظلام”.

وأضاف “اليوم بات باستطاعتك الحصول على قرار من المحكمة والذهاب إلى إحدى شركات التكنولوجيا الكبرى وأن تقول لها إننا نريد أن نرى ماذا يكتب هؤلاء داخل التطبيق الذي صممته هذه الشركة.

المفاجأة أن ملخص الجواب يأتي أنه حتى مديرو هذه الشركة لا يستطيعون معرفة ما يدور داخل التطبيق، وأن تصميم برامج الخصوصية المرتبطة به غير قابلة للاختراق”.

وسارع الكثيرون من مصممي التطبيقات الأكثر استخداما في العالم إلى تبني تقنيات التشفير صعبة الاختراق منذ النقاش الذي أطلقه متعهد الاستخبارات الأميركية السابق إدوارد سنودن، الذي كان واحدا ممن صمموا برامج التجسس لصالح الوكالة.

ومن بين هذه الشركات فيسبوك، التي قالت إن الرسائل المتداولة على الموقع الشهير ستكون مرئية بواسطة المرسل والمستقبل فقط.

ويعمل هذا النظام باستخدام “قفل” لتأمين الرسائل بين مستخدمين اثنين، أو تلك المتداولة في وقت واحد بين مجموعة من المستخدمين.

ويقترن القفل بمفتاح خاص به يكون بحوزة المرسل والمستقبل فقط. وقال ميلر “لا نريد أن نصل إلى اليوم الذي نكون فيه مضطرين إلى القول إن التكنولوجيا والإرهاب يقفان ضدنا”.

1