تنامي التطرف الإسلامي في إندونيسيا المسالمة

رغم تدابير مكافحة الإرهاب التي اتخذتها إندونيسيا في أعقاب سلسلة تفجيرات وهجمات شنها إسلاميون متطرفون على مدار 18 سنة فإن الخطر الإرهابي لا يزال قائما.
الجمعة 2019/10/11
إندونيسيا تعد من بين أكثر البلدان في شرق آسيا التي شهدت أعمالا إرهابية

جاكرتا- أعاد هجوم الطعن الذي استهدف وزير الأمن الإندونيسي ويرانتو، الخميس، والذي أدى إلى إصابته بجروح، إلى الواجهة مجددا ملف تزايد نزعة التطرف في دول جنوب شرق آسيا المسالمة.

ونسبت السلطات الإندونيسية الهجوم إلى “متطرف بايع تنظيم الدولة الإسلامية” في منطقة بانتن، في محاولة لاغتيال إحدى أكثر الشخصيات نفوذا في البلاد.

وأكد رئيس الاستخبارات الإندونيسي بودي غاناوان أن منفذ الهجوم مرتبط بتنظيم الدولة الإسلامية، وقال “تمكنا من تحديد أن المهاجمين هم أعضاء في جماعة أنصار الدولة”، مؤكدا أن “هذه المجموعات تحاول زعزعة الاستقرار”.

وقال متحدث باسم الشرطة ديدي براسيتيو “اقترب شخص من الوزير وهاجمه، وأصيب ويرانتو وقائد الشرطة المحلي بجروح” مشيرا إلى توقيف رجل وامرأة.

ويواجه ويرانتو، قائد الجيش المتقاعد الذي ترشح في الماضي لانتخابات الرئاسة وهزم، انتقادات بشأن انتهاكات مفترضة لحقوق الإنسان وجرائم ضد الإنسانية مرتبطة بأعمال العنف التي شهدتها تيمور الشرقية في 1999 خلال الاستفتاء على الاستقلال، لكن يتمتع الوزير ويرانتو بنفوذ كبير في البلاد وشغل مناصب وزارية عدة.

ونقل ويرانتو الذي قالت الشرطة إنه تعرض لعدد من محاولات القتل خلال السنة الجارية، بمروحية إلى العاصمة جاكرتا. وقالت الشرطة إن المهاجم يدعى سياهريل الامسيا وهو في الحادية والثلاثين من العمر، والمشتبه بها امرأة تبلغ من العمر 21 عاما وتدعى فيتري ادريانا. وكانت الشابة ترتدي نقابا قاتما يغطي وجهها، كما ذكر شاهد على الهجوم يدعى مادروهيم.

ونقلت وكالة فرنس برس عن أحد شهود العيان قوله إنه “عندما توقفت سيارة ويرانتو، كان هناك أشخاص يطوقونه لحمايته”. وأضاف “لكن شخصا تسلل إلى الدائرة وضرب ويرانتو بسكين والمرأة حاولت القيام بالأمر نفسه وأوقفت”، مشيرا إلى أن المرأة “قاومت الشرطة”. ويأتي هذا الهجوم قبل أسبوع واحد من مراسم تنصيب الرئيس جوكو ويدودو الذي أعيد انتخابه في أبريل لولاية ثانية على رأس البلاد.

نتيجة لسلسلة كارثية للهجمات بالقنابل التي نفذها المسلحون في مدينة سورابايا في مايو من العام الماضي، تم اتخاذ قرار بمنح الجيش دورا أكبر

وكانت الشرطة قد ذكرت في مايو الماضي أن ويرانتو وثلاثة مسؤولين آخرين استهدفوا بمؤامرة بهدف اغتيالهم في أجواء أعمال شغب عنيفة عزت العاصمة جاكرتا بعد إعادة انتخاب جوكو ويدودو.

وتم توقيف مجموعة من ستة أشخاص قبل أن تبدأ تنفيذ خطتها، واتهمت بمحاولة زعزعة استقرار البلاد، حسبما أوضحت الشرطة. ويرجع متابعون أسباب تنامي التطرف في إندونيسيا وبقية بلدان جنوب شرق آسيا إلى انتقال عدوى الإرهاب والجهاديين من جيرانها على غرار أفغانستان وباكستان وغيرهما.

وأرغمت معارك أستراليا والفلبين ولاوس وسنغافورة وإندونيسيا وغيرها ضد الإرهاب وخصوصا ضد داعش في السنوات الأخيرة كانبرا وجاكرتا في العام 2017 على الدعوة إلى تعاون دولي أكبر لمكافحة الإرهاب في دول شمال وجنوب شرق آسيا.

وتعد إندونيسيا من بين أكثر البلدان في المنطقة التي شهدت أعمالا إرهابية حيث عانت منذ 2002، عندما استهدفت سلسلة هجمات للمتطرفين مدينة بالي، من الخطر الإرهابي.

ورغم تدابير مكافحة الإرهاب التي اتخذتها الحكومة الإندونيسية في أعقاب سلسلة تلك التفجيرات وما لحقها من هجمات شنها الإسلاميون المتطرفون على مدار 18 سنة فإن الخطر الإرهابي لا يزال قائما.

ونتيجة لسلسلة كارثية للهجمات بالقنابل التي نفذها المسلحون في مدينة سورابايا في مايو من العام الماضي، تم اتخاذ قرار بمنح الجيش دورا أكبر.

وكانت الفلبين الواقعة جنوب شرق آسيا قد عرفت هي الأخرى في جانفي الماضي هجمات إرهابية على كنيستين كاثوليكيتين أوقعت 27 شخصا، وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي مسؤولية الهجوم.

5