تنامي التطرف اليميني يؤرق الساسة الألمان

المخابرات العسكرية الألمانية تجري تحقيقات بحق نحو 550 جنديا بالجيش الألماني على خلفية الاشتباه في انتمائهم إلى التيار اليميني المتطرف.
الجمعة 2020/08/07
الأجهزة الأمنية تواجه اتهامات متكررة بالتطرف

تبذل ألمانيا جهودا حثيثة على مستوى ترسانتها القانونية وطاقمها الاستخباراتي لمكافحة تنامي التطرف اليميني داخل مؤسساتها، في وقت تتالت فيه التحذيرات السياسية من تداعيات ذلك على الأمن القومي وقيم التعايش داخل مجتمع متعدد الأديان والثقافات.

برلين- حذرت رئيسة الحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا زاسيكا إسكين، من تجاهل المواقف اليمينية المتطرفة داخل أروقة الشرطة الألمانية والصمت عليها، فيما تحذر أجهزة الاستخبارات من ارتفاع منسوب التطرف داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية.

وصرحت إسكين بأن الطريقة الوحيدة التي تجدي في مواجهة التطرف اليميني لدى الشرطة تتمثل في “إجراء نقاش وبناء قيادة داخلية”.

وأضافت أنه “في الوقت الذي تعرض فيه وزراء منتمون إلى الحزب الاشتراكي لهذا الموضوع فإن آخرين في المقابل كانوا بالنسبة للشرطة كالدبة التي قتلت صاحبها عبر مقاومتهم لهذا النقاش”.

وأشادت بتطبيق الشرطة لشعار “الشرطة صديقك ومساعدك”، وقالت إن الغالبية العظمى من أفراد الشرطة يتبنون قيم الديمقراطية ومُثُلها.

وتابعت أنه في حال كانت لبعض أفراد الشرطة مواقف يمينية متطرفة، فإنه يتعين مجابهة ذلك بشكل حازم ودون إبطاء “فالديمقراطية ليست حالة راهنة بل هي واجب دائم، ويجب أن نكون ونظل يقظين عندما تهددها مواقف وأفعال يمينية متطرفة”.

ولا يختلف حال أجهزة الشرطة الألمانية عن نظيرتها العسكرية، حيث ذكرت تقارير إعلامية في وقت سابق أنه تم الكشف عن وجود سبعة متطرفين في صفوف الجيش الألماني في العام الماضي وتم عزلهم من الخدمة.

وما زالت مشكلة اختراق اليمين المتطرف لصفوف الجيش الألماني قائمة، وذلك بعدما حددت الاستخبارات العسكرية الألمانية هوية العشرات من المتطرفين داخل صفوف الجيش، حيث كشفت تقارير وتحقيقات استخباراتية عن مخططات نازية وخروقات أمنية داخل الجيش الألماني، عبر اختفاء متفجرات وأسلحة وذخائر وتأدية التحية النازية خلال احتفال بتقاعد واحد من ضباط الوحدة.

وواجه الجيش الألماني مرارا اتهامات بارتباط بعض عناصره المحرج بماضي ألمانيا العسكري. والعام الماضي، أمرت وزيرة الدفاع حينها أورسولا فون دير لايين الجيش بتطهير نفسه من جميع الروابط مع الجيش النازي، بعدما علمت بأن خوذا وتذكارات لجيش الحقبة النازية وضعت علنا في إحدى الثكنات، كما أمرت بتغيير أسماء ثكنات عسكرية لا تزال تحمل اسم قادة في الجيش الألماني مرتبطين بالحرب العالمية الثانية.

وكشف تقرير صحافي أن المخابرات العسكرية الألمانية تجري تحقيقات بحق نحو 550 جنديا بالجيش الألماني على خلفية الاشتباه في انتمائهم إلى التيار اليميني المتطرف.

وقال رئيس المخابرات العسكرية كريستوف غرام لصحيفة “فيلت أم زونتاغ” الألمانية الأسبوعية في يناير الماضي إنه في عام 2019 وحده أُضيفت 360 حالة اشتباه جديدة، لافتا إلى أنه تمت إدانة 14 متطرفا، منهم 8 متطرفين يمينيين.

ما زالت مشكلة اختراق اليمين المتطرف لصفوف الجيش الألماني قائمة، وذلك بعدما حددت الاستخبارات العسكرية الألمانية هوية العشرات من المتطرفين داخل صفوف الجيش

وأضاف غرام أن الاستخبارات العسكرية حددت هوية 40 شخصا “ليس لديهم ولاء دستوري”، وأعلن أنه سيتم نشر تقرير رسمي للاستخبارات العسكرية للمرة الأولى في عام 2020. وتبذل برلين جهودا حثيثة على مستوى المنظومة القانونية لتعقب المتطرفين داخل أجهزتها الأمنية والعسكرية.

وتنص القواعد العسكرية في ألمانيا على أن الجنود الذين خدموا لأكثر من أربع سنوات لا يمكن طردهم إلا بعد الإدانة بارتكاب جرائم أو حسب إجراءات تأديبية يشرف عليها القضاء الألماني.

ووافقت الحكومة الألمانية في 3 يونيو 2020 على مشروع قانون يُسرع عملية إقالة عناصر الجيش الذين يثبت تورطهم في جرائم التطرف، فيما يسمح مشروع القانون بطرد الجنود بسرعة إذا كان وجودهم المستمر “سيهدد بشكل خطير النظام العسكري أو سمعة الجيش” ويشمل القانون الذين خدموا في الجيش لمدة تقل عن 8 سنوات.

وأقرت الحكومة الألمانية في 31 أغسطس 2016 تعديلا على قانون التجنيد للتصدي لمحاولات عناصر متطرفة لاستغلال الجيش الألماني في التدريب على استخدام السلاح، حيث يسمح التعديل التحري عن أي متقدم للالتحاق بالجيش.

5