تنامي التطور التكنولوجي يعزز فرص طلاب سوريا لتغيير واقع بلدهم

طلاب سوريون يتسلحون بالتخصصات العلمية في مجال الطوبوغرافيا والعلوم الجوية وغيرها لتشخيص واقع سوريا وإعدادها للبناء.
الثلاثاء 2018/06/19
تركيز تام على الدرس

شتوتغارت (ألمانيا) - عندما يصبح الجانب الدراسي والاختصاص العلمي والتقنيات التكنولوجية الحديثة عناصر مكمّلة لتكوين شخصية الطالب وصقل مواهبه بما يمكنه من مسايرة الواقع والنظر إليه برؤية إصلاحية تُلغى جميع المحاذير وتصبح آلة الاشتغال على الحاضر وكيفية تغييره مطلبا أساسيا، خصوصا إذا ما اقترن كل ذلك مع وضع بلد منهك وفي حالة حرب مثل سوريا.

المسألة لا تتعلق بجانب تنظيري أو مبالغة في الوصف والإثراء وإنما هو أمل يحدو مجموعة من الطلاب السوريين يواصلون تعليمهم في ألمانيا بالعودة إلى بلدهم ومحاولة تغيير الواقع في بعض المناطق التي أصبحت محررة بالكامل.

ويخطط كرم للقيام برحلة جوية فوق مدينة تدمر التي تعرضت للدمار من جراء القصف، وهو مزوّد بماسحات ضوئية لإنتاج نماذج ثلاثية الأبعاد للكنوز الثقافية التي تعرضت للتدمير.

ويقول كرم الذي يبلغ من العمر 29 عاما ويقيم حاليا في مدينة شتوتغارت الألمانية “آمل أن يأتي هذا اليوم سريعا، ولكن لا يستطيع أحد التكهن بموعده”.

وحصل كرم الذي جاء من مدينة إدلب السورية على درجة الماجستير في علم هندسة المساحة الرقمية، الذي يتناول وضع الخرائط باستخدام الوسائل الرقمية إلى جانب قياس وإدارة البيانات العمرانية، وهو تخصص يشمل التصوير المساحي من الجو والملاحة البحرية والجوية والتقنيات الخاصة بالطيران.

وحصل الكثير من زملائه على وظائف في شركتي دايملر وبوش الألمانيتين، حيث اجتذبتهم مشروعات الشركتين لتطوير سيارات ذاتية القيادة، غير أن كرم يمتلك خططا أكثر طموحا واتساعا.

حمودة السمعلي: التطور التقني يمكن من كشف وضع المدن والمقارنة في ما بينها
حمودة السمعلي: التطور التقني يمكن من كشف وضع المدن والمقارنة في ما بينها

وسألت “العرب” الأستاذ والباحث في علم الخرائط الجوية والجغرافيا الرقمية والتطبيقية بكلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بتونس حمودة السمعلي حول الاختيار الأمثل لمثل هذه المعالجات الميدانية والطرق لمعالجة الواقع الميداني خصوصا في حالات الحرب. فأشار السمعلي إلى أنه يمكن الاعتماد على محركات غوغل إرث وغوغل مابس مع مقارنة للوضع الذي كانت عليه المنطقة المطلوب دراستها قبل تلك الفترة لقياس الفارق بين الحالتين.

ويقول عمر بالهادي، البروفيسور في الجغرافيا البشرية بكلية العلوم الإنسانية بتونس لـ”العرب”، إن “التطور التكنولوجي الحديث سمح باستحداث العديد من نظم المعالجة الميدانية في حالات الحرب والتغيرات المناخية الكبيرة”، وهو ما يمكن أي باحث من تشخيص مختلف الأضرار التي تلحق بالمجال واستكناه الطرق المثلى لتغيير ملامحه.

ويعلق السمعلي بقوله “أهم التجهيزات الممكنة الآن هو الليدار الذي يمكن من تحديد المدى عن طريق الضوء أو الليزر”، وهي تكنولوجيا استشعار عن بعد مرئية باستخدام نبضات من الضوء، عادة ما تكون أشعة ليزر، ويتم عن طريقها حساب المسافات أو خصائص الأهداف المرصودة.

ولكن ما هو الشيء المشترك الذي يجمع بين هؤلاء الطلاب، إنها الرغبة في العودة إلى بلدهم سوريا بعد انتهاء الحرب والمساعدة بفاعلية في تشكيل مستقبلها. غير أن هناك تساؤلا يدور حول احتمال أن يغير الطلاب رأيهم حول هذا الهدف.

ويرد كرم على هذا التساؤل بقوله إن “هذه المنحة الدراسية تقوم على الثقة، ونحن نتحمل مسؤولية كبرى”، وكانت لدى كرم دائما رغبة في العودة إلى سوريا بأسرع ما يمكن، ويضيف “أسرتي والكثير من زملائي لا يزالون هناك، وقطعا أرغب بشدة في رؤيتهم مرة أخرى”.

وتقول طالبة سورية أخرى في البرنامج تدعى تسنيم بركات “كل واحد منا يعتقد أن تخصصه ووظيفته هما الأكثر أهمية بالنسبة إلى عملية إعادة إعمار سوريا، كما يتصور كل منا مستقبلا لبلدنا بشكل مختلف عن الآخر”.

ويعلق ميكائيل كرامر، وهو أستاذ محاضر في التصوير الفوتوغرافي بمعهد شتوتغارت، قائلا “تجب زيادة عدد هذه المنح الدراسية وتوسيعها بشكل أكثر قوة”.

ويصف كرامر، الذي عمل مع بعض الطلاب السوريين بمعهد التصوير المساحي من الجو بشتوتغارت، المشاركين في المنحة الدراسية الذين قابلهم بأنهم على درجة عالية من التأهيل وقوة الدافع، ويقول إن موضوع علم هندسة المساحة الرقمية موجه إلى الطلاب الذين يأتون من دول أخرى، ويضيف “منذ فترة طويلة كان لدينا نحو 40 طالبا في كل فصل دراسي سنوي، والآن تقلص هذا العدد إلى 20 طالبا فقط”.

ويرجع أحد أسباب هذا التراجع في عدد الطلاب إلى رسوم التعليم التي يتعيّن على الطلاب الأجانب أن يسددوها في شتوتغارت بعكس الوضع في مدن ألمانية أخرى مثل برلين وميونيخ.

17