تنامي التعاون بين بوكو حرام وداعش في ليبيا يثير رعب المجتمع الدولي

الأحد 2016/05/15
مكافحة الإرهاب تبدأ من هنا

أبوجا - استضافت العاصمة النيجيرية أبوجا، السبت قمة دولية لبحث سبل القضاء على جماعة بوكو حرام الإسلامية.

وتأتي القمة في وقت توالت فيه التحذيرات الدولية من تنامي حجم التنسيق بين الجماعة النيجيرية المنشأ وتنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا.

وكانت بوكو حرام -التي بدأت تمردا منذ سبع سنوات في شمال نيجيريا- قد بايعت العام الماضي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبوبكر البغدادي.

ويملك تنظيم داعش فرعا نشطا في ليبيا، نجح في استغلال الانقسام السياسي في هذا البلد وحالة الفوضى الأمنية للتمدد شرق البلاد وغربها.

وقال مسؤول أميركي رفيع إن الولايات المتحدة قلقة من مؤشرات على أن جماعة بوكو حرام النيجيرية المتشددة ترسل مقاتلين للانضمام إلى صفوف داعش في ليبيا.

وأوضح أنتوني بلينكن نائب وزير الخارجية الأميركي للصحافيين خلال زيارة إلى نيجيريا “اطلعنا على تقارير عن مزيد من التعاون بينهما.. رأينا أن قدرة بوكو حرام على التواصل أصبحت أكثر فاعلية، ويبدو أنهم استفادوا من مساعدة داعش ماديا ولوجستيا”.

وأضاف أن هناك “تقارير” عن أن مقاتلين من بوكو حرام يذهبون إلى ليبيا التي تتمتع فيها الدولة الإسلامية بوجود قوي خاصة في سرت.

وقال “هذه كلها عناصر تشير إلى أن هناك المزيد من الاتصالات والتعاون وهذا مجددا أمر ننظر فيه بمنتهى الدقة لأننا نريد منعه ووقف تطوره”.

وأبدت الولايات المتحدة مؤخرا مرونة حيال حظر السلاح إلى ليبيا، وقالت “إذا أعدت الحكومة الليبية قائمة مفصلة ومتجانسة بما تحتاج إليه لمحاربة تنظيم الدولة واستجابت لكل شروط الاستثناء، فأعتقد أن أعضاء مجلس الأمن سينظرون ببالغ الجدية في هذا الطلب”.

ويعد تسليح الجيش أحد معضلات ليبيا الكبرى التي فُرض عليها حظر على بيع الأسلحة من قبل مجلس الأمن الدولي منذ العام 2011، وهو ما حال دون تمكن الجيش من القضاء على تنظيم داعش.

وفي وقت سابق الجمعة، أعرب مجلس الأمن الدولي عن قلقه من الصلات القائمة بين حركة بوكو حرام وتنظيم الدولة الاسلامية، مؤكدا دعمه للقمة التي تنظمها نيجيريا.

وقال المجلس في بيان صدر بالإجماع بعد عامين على خطف الحركة الجهادية 276 تلميذة في شيبوك في شمال شرق نيجيريا إن “بوكو حرام تواصل تقويض السلام والاستقرار في أفريقيا الغربية وأفريقيا الوسطى”.

وأعرب أعضاء المجلس الـ15 عن “قلقهم من العلاقات بين بوكو حرام والدولة الإسلامية”.

وترمي قمة أبوجا إلى “تقييم العمل الإقليمي في مواجهة التهديد الذي تمثله بوكو حرام ولا سيما عبر اعتماد استراتيجية جماعية لإدارة تداعيات الأزمة على الحكم الرشيد والأمن والتنمية والوضع الاجتماعي والاقتصادي والإنساني”.

وشارك في هذه القمة رؤساء دول التحالف الذي يقاتل بوكو حرام (نيجيريا وتشاد والكاميرون والنيجر) إضافة إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند ومساعد وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن.

كما حضر قمة أبوجا مسؤولون من بنين والغابون وغانا وغينيا الاستوائية والسنغال وتوغو.

وأوقعت أعمال العنف التي تسببت بها جماعة بوكو حرام منذ 2009 أكثر من 20 ألف قتيل في نيجيريا.

وبعد سنتين على قمة أولى عقدت في باريس، ركزت المحادثات هذه المرة على “نجاح العمليات العسكرية” الجارية و”تسوية الأزمة الإنسانية بسرعة”.

ومنذ وصول محمد بخاري إلى الرئاسة في نيجيريا قبل عام، حقق الجيش انتصارات عسكرية عديدة ضد بوكو حرام مما دفعه إلى الاعلان أن هذه الجماعة “هزمت عمليا”.

وشجع بوخاري على نشر قوة متعددة الجنسيات كان يفترض أن تنشر في يوليو الماضي. وقد أنشئت هذه القوة لكنها تحتاج إلى تنسيق أفضل بين مختلف مكوناتها خصوصا مع انكفاء بوكو حرام إلى حدود الكاميرون والنيجر ومحيط بحيرة تشاد.

وكانت نيجيريا عانت في عهود الحكومات السابقة من نقص في التعاون العسكري الدولي بينما اتهم جيشها باستمرار بالفساد وبانتهاك حقوق الإنسان.

لكن الولايات المتحدة أعلنت الأسبوع الماضي أنها يمكن أن تبيع نحو 12 طائرة حربية إلى هذا البلد العملاق في غرب أفريقيا. أما بريطانيا القوة الاستعمارية السابقة في المنطقة، فتقوم بتأهيل وحدات من القوات الخاصة في شمال شرق نيجيريا.

ووعدت فرنسا التي تمتلك قاعدة عسكرية في تشاد لعمليات مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل، بتعاون أفضل من قبل أجهزة استخباراتها. وتنظر نيجيريا وجاراتها وكلها دول فرنكوفونية، إلى فرنسا على أنها شريك لا يمكن تجاوزه وكانت العلاقات معه صعبة تاريخيا.

ويرى محللون أن التعاون الدولي مع الدول المتضررة مباشرة من الجماعات الإرهابية سيكون مهما جدا، ولكن ذلك لا يكفي طالما بقيت مسببات التطرف.

واعترف أنتوني بلينكن نائب وزير الخارجية الأميركي أن بوكو حرام “ضعفت” بالتأكيد لكنها لم تهزم بعد كما تبين عمليات مراقبة تقوم بها واشنطن بطائراتها المسيرة في شمال شرق نيجيريا.

2