تنامي التهديدات الأمنية يسرع بإعادة تفعيل قانون الإرهاب في تونس

الأحد 2014/08/10
الضربات التي تعرض لها الجيش تدفع بالسلط إلى اتخاذ إجراءات عاجلة

تونس - يعقد المجلس التأسيسي بتونس العاصمة، غدا الاثنين، جلسة عامة، لمناقشة قانون الإرهاب المثير للجدل.

وقال رئيس اللجنة التي أعدّت مشروع قانون مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال بوزارة العدل عبدالحميد عبدالله إنّه من المنتظر أن يتمّ عرض مشروع هذا القانون على الجلسة العامة يوم الاثنين القادم، مطالبا بإعادة إدراج الفصل الأول منه بعد إلغائه.

وأصبحت إعادة تفعيل قانون الإرهاب مطلبا أساسيا نظرا للتهديدات الأمنية الخطيرة التي تواجه البلاد، إلا أن هذا القانون بصيغته الجديدة يبقى وفق البعض دون المأمول.

وشهد هذا المشروع، المنتظر أن يصادق عليه نواب المجلس التأسيسي، تجاذبا سياسيا بين من يرى بأن إعادة العمل به هو ضرب للحريات وعودة للدكتاتورية بمفهومها البوليسي فيما يرى البعض الآخر أن الأخطار المحدقة بالبلاد تتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة وإن كانت لها انعكاسات سلبية.

ودق الهجوم الإرهابي الذي وقع في 16 يوليو وأدى على سقوط 15 قتيلا في صفوف الجيش التونسي بجبل الشعانبي غرب تونس والذي تتخذ منه عناصر إرهابية مركزا لعملياتها، جرس الخطر، مستعجلا الحكومة ومؤسسات الدولة إلى اتخاذ جملة من الإجراءات الوقائية للتصدي لظاهرة الإرهاب “الغريب” عن البلاد.

وتعالت الأصوات عقب هذا الهجوم غير المسبوق على الجيش منذ تأسيسه منددة بالتراخي و تباطؤ التأسيسي في المصادقة على قانون الإرهاب، وهو ما دفع برئيس المجلس مصطفى بن جعفر إلى التعهد بتمرير قانون الإرهاب في أسرع وقت ممكن.

إلا أنه ورغم حرص معظم الأطراف على تمرير هذا القانون الذي تتهم حركة النهضة الإسلامية التي تهيمن على المجلس التشريعي بتعطيله، وتطالب بالمصادقة عليه، إلا أن عديد الخبراء الأمنيين وجهوا انتقادات كثيرة لهذا المشروع بالنظر للثغرات الموجودة به.

ومشروع قانون الإرهاب الجديد جاء على أنقاض القانون القديم الذي أعلن عنه في 2003 تماهيا مع التوجه الدولي لمكافحة الإرهاب.

وانتقد الخبير الأمني والباحث الاستراتيجي في شؤون الإرهاب نورالدين النيفر، عدم استعانة الدولة بخبراء مختصين في مجال مكافحة الإرهاب لتفادي الثغرات التي من شأنها أن تخدم مصالح الإرهابيين، وفق تعبيره.

واعتبر المحلل الأمني، في تصريح سابق لـ”أرابسك” أن مشروع قانون الإرهاب الجديد الذي سيعوض قانون 10 ديسمبر 2003 والمتعلق بدعم المجهود الدولي لمكافحة الجماعات الإرهابية لم يقدم تعريفا واضحا لا لبس فيه للإرهاب بل اكتفى بتحديد الجرائم الإرهابية التي يعاقب عليها القانون التونسي مثل اختطاف الطائرات والبواخر واحتجاز الدبلوماسيين والتعدي على أملاك الدولة، محاولا الانسجام مع الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها تونس وفي نطاق الأمم المتحدة.

من جانبها اعتبرت بدرة قعلول رئيسة المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية الأمنية والعسكرية، أن المشكل يكمن في انطلاق نواب المجلس الوطني التأسيسي من ورقة بيضاء لسن قانون الإرهاب الجديد.

وأوضحت قعلول أن الثغرات الموجودة في قانون الإرهاب الجديد من شأنها أن تدعم عمل الجماعات الإرهابية وتكفل لهم الدعم.

وشددت قعلول على أنه ليس من حق هذه الجماعات الإرهابية أن تتمتع بالعفو التشريعي، معتبرة أن تمتعهم بهذا العفو يعتبر تواطؤا وخيانة عظمى ولا يمكن التسامح مع هذه الجماعات.

ولمحت الخبيرة في المجال الأمني إلى وجود تواطؤ مفتعل ومباشر في التعامل مع هذه الجماعات الإرهابية في مشروع القانون الجديد للإرهاب، مؤكدة أن هذه الجماعات تمثل خطرا على أمن البلاد باعتبار أن الأعمال الإرهابية لهذه الجماعات هو إجرام في حق الشعب والبلاد وتهديد لأمنها.

بالتوازي كثفت الحكومة التونسية برئاسة مهدي جمعة من تحركاتها لتطويق ظاهرة الإرهاب التي تهدد البلاد، من خلال إعلانها خلال خلية الأزمة التي انعقدت الجمعة على جملة من الإجراءات أهمها تكثيف المراقبة للجمعيات المشبوهة بدعمها وتمويلها للإرهاب.

وكانت الحكومة اتخذت، في بحر هذا الأسبوع، قرارا بمراقبة الجمعيات الإسلامية وإغلاق المشبوه فيها إلى حين البتّ في حقيقة تعاملها مع الشبكات الإرهابية.

وقد سجل خلال الأيام الماضية إغلاق العشرات من الجمعيات الإسلامية في عدة ولايات من الجمهورية من بينها نابل والمهدية والمنستير وصفاقس والقيروان وأريانة.

ومن بين الخطوات الجديدة مراقبة مواقع التواصل الاجتماعي وحجب المتورطة في التحريض على العنف والإرهاب.

ويرى المتابعون أن هذه الإجراءات تبقى دون المأمول بالنظر لتمدد خطر التطرف في عدد من ولايات الجمهورية، فضلا عن وجود أطراف سياسية في السلطة يشتبه في دعمها للعناصر المتطرفة.

2