تنامي دور التكنولوجيا يفرض إدماج الإعلام بمناهج التعليم في تونس

ملتقى المرصد التونسي للتربية يمثل أولى الخطوات العملية باتجاه رسم ملامح جديدة في مناهج التعليم للتأقلم مع وسائل الإعلام والتطورات التكنولوجية في حياة الطلاب.
الثلاثاء 2018/04/24
تدريب النشء على الوسائط المتعددة

تونس - أجمع مختصون وأكاديميون خلال ملتقى عقد في تونس حول “الميديا في مسارات التجديد البيداغوجي” على أن إدماج الإعلام وتكنولوجيات المعلومات والاتصال الحديثة في قطاع التربية بات ضرورة ملحة لمواكبة التحولات المتسارعة ولضمان أداء بيداغوجي متطور في المستقبل.

وتندرج المبادرة التي يقودها المرصد الوطني للصحافيين التونسيين ضمن مقاربة تشخيصية واسعة لتحديد توجهات وزارة التربية مستقبلا في سياقات التجديد البيداغوجي بالتعاون مع الكفاءات الصحافية والأكاديمية في مجال الإعلام.

ولئن بدا طرح القضية ضبابيا بعض الشيء بالنسبة إلى المسؤولين في وزارة التربية، إلا أن المختصين في قطاع الإعلام، ومن بينهم رئيسة مرصد الصحافيين التونسيين وهيبة عقوبي، أكدوا أن الإعلام اليوم بات بكل أشكاله وأنواعه من ضروريات الحياة لا سيما بالنسبة إلى الطلاب.

مصطفى الشيخ الزوالي: التربية الرقمية تعد مدخلا للتجديد في المسار التربوي ويؤسس لعلاقة مختلفة
مصطفى الشيخ الزوالي: التربية الرقمية تعد مدخلا للتجديد في المسار التربوي ويؤسس لعلاقة مختلفة

وقالت عقوبي، خلال كلمة لها في الملتقى إن “التربية من خلال الإعلام أصبحت أحد أنماط التربية العصرية التي تقوم على الخطاب الجماعي، وتركز على تعزيز بعض القيم الإيجابيّة وتقويتها لدى النشء”.

وأشارت إلى أن التعليم في تونس سيضطر إلى احتواء وسائل الإعلام والمضامين الإعلامية بجميع المستويات التعليمية بدءا من المدارس الابتدائية مرورا بالمعاهد الإعدادية وصولا إلى المعاهد الثانوية من خلال إدماج هذه المفاهيم في مناهج التدريس.

ومن الواضح أن هناك دوافع لتطوير العمل التربوي وحماية المتعلمين من المضامين المهددة لوعي الناشئة من ناحية، والاستفادة من قدراتهم ومواهبهم في تقديم إنتاج إعلامي ذي فاعلية ويستجيب لتطلعاتهم وكفاءاتهم ومكتسباتهم المعرفية من ناحية ثانية.

ولدى وزارة التربية قناعة بأن التعامل مع الإعلام في الوقت الحالي ضرورة لا بد منها، وأن محاولة تنشئة الطلاب عليها بالطرق البيداغوجية السليمة ستكون الطريق نحو كسب رهان إيجاد محتوى إعلامي هادف على أسس تربوية صحيحة.

ويقول محمد بن علي الوسلاتي، رئيس ديوان وزير التربية إن “الأسرة التعليمية في تونس تشجع على مثل هذه المبادرات خاصة وأننا نعيش في فضاء معولم والطلاب باتوا جزءا منه”.

ورغم عدم وجود وسيلة إعلام تربوية في تونس حتى الآن لأسباب معظمها مجهول، إلا أن وزارة التربية سعت بشكل متأخر للانسياق مع هذا التيار عبر إطلاق إذاعة “تنوير” التي تبث على الإنترنت، في خطوة نحو الدخول في بيئة الإعلام لإرسال محتويات للطلاب ذات جدوى معرفية متوازنة وبعيدة عن العنف.

وأوضح الوسلاتي أن من شأن هذه الإذاعة أن تقوم بدور بارز في توجيه الطلاب من أجل استهلاك محتويات إعلامية بناءة، من خلال إدراج حصص تربوية مختلفة تعمل على تهذيب ذوق الطلاب في جميع المجالات.

وحاول خبراء مجال التربية والتعليم ومختصون في قطاع الإعلام خلال فعاليات الملتقى استكشاف الأساليب الملائمة لإدماج التربية الإعلامية في مناهج التدريس.

وتضمنت المداخلات أفكارا مختلفة من بينها التحديدات التي تعيق إدماج الإعلام في نظام التعليم، والتربية الرقمية في مواجهة أزمة المدرسة، والتطورات في المجال الإعلامي والاتصالي وانعكاساتها، إلى جانب الوسائل والفرص المتاحة أمام التربية على الميديا.

واتفق المتدخلون، ومن ضمنهم مسؤولون ومفتشون من وزارة التربية وأساتذة في اختصاص الإعلام، على أن إدماج تكنولوجيات الإعلام والاتصال في النظام التعليمي سيرفع من مستوى التعليم في تونس مستقبلا.

محمد لمين عواصة: تدريس التربية على وسائل الإعلام أصبح أمرا مستعجلا لتحصين الناشئة
محمد لمين عواصة: تدريس التربية على وسائل الإعلام أصبح أمرا مستعجلا لتحصين الناشئة

قدم الباحث صابر فريحة، المكلف بالدراسات والبرمجة في مرصد الصحفيين، مقاربة حول “التربية على الميديا” عرض فيها المفاهيم والحلول المبتكرة التي يمكن لوزارة التربية تبنيها مستقبلا في مناهجها التعليمية في ظل الكم الهائل من المحتويات الإعلامية التي يمكن تلقيها بكل الأدوات التكنولوجية الحديثة.

وأكد أن التربية على الإعلام من شأنها أن ترتقي بجودة التعليم بالبلاد، وذلك عبر دعم قدرات الاستيعاب والفهم لدى المتعلمين ومحاولة التقرب من ميولاتهم، وبالتالي حمايتهم من تأثيرات تقنيات الإبهار المعتمدة بوسائل الإعلام.

وأعطى فريحة أرقاما صادمة حول العدد الكبير للتلفزيونات في العالم، والتي تبلغ بحسب الإحصائيات 5 آلاف تلفزيون، بينها 1500 تلفزيون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأن معظمها ترفيهية، وأن نسبة تكاد لا تذكر هي تلفزيونات تعليمية.

ويرى المستشار العام في التوجيه المدرسي والجامعي مصطفى الشيخ الزوالي عبر مداخلته أن التربية الرقمية تعد مدخلا للتجديد في المجال التربوي الذي يؤسس لصلة جديدة بين المعرفة المدرسية ونظيرتها غير المدرسية. وقال إن “التربية الرقمية قد تساعد على مواجهة الدور المتنامي للإعلام ووسائل الاتصال التكنولوجية لرسم معالم ثقافة جديدة لدى الأطفال في المدارس”.

ودعا الأستاذ الجامعي ناجح الميساوي وزارة التربية إلى استلهام تجارب مقارنة في المنطقة العربية مثل المغرب حينما قام بإدماج التربية الإعلامية في مناهجه التعليمية منذ 2013 بشكل رسمي بعد تجربة ناجحة في 2012. 

وشدد المستشار لدى المرصد الوطني للصحفيين التونسيين محمد لمين عواصة، على أن تدريس مادة التربية على وسائل الإعلام أصبح أمرا حتميا، لتحصين الناشئة ضد كل مصادر العنف.

ووصف عواصة المحتويات الإعلامية التي تمرّر رسائل محبطة بـ”السيل الكارثي”، وهو ما يجعل البعض من الطلاب يقدمون على الانتحار أو الالتحاق بالشبكات الإرهابية في نهاية المطاف.

17