تنامي قوة الجهاديين في سوريا سلاح ذو حدين للأسد

الخميس 2015/04/02
اليرموك بين داعش وسلاح الجو النظامي

دمشق - يشكل دخول تنظيم الدولة الإسلامية إلى مخيم اليرموك والسيطرة على أجزاء واسعة منه، تهديدا كبيرا لقلب العاصمة دمشق وبالأساس لنظام الأسد الذي لطالما وظف ورقة داعش في التسويق لصورته لدى المجتمع الدولي.

تشهد الساحة السورية أحداثا ميدانية متلاحقة، عنوانها الأبرز تمدد الجماعات المتطرفة في معظم جبهات القتال في هذا البلد الذي يشهد صراعا منذ أكثر من أربع سنوات.

هذا التمدد الخطير بات سلاحا ذا حدين في وجه الرئيس السوري بشار الأسد، الذي طالما استخدم هذه الورقة لصالحه أمام المجتمع الدولي، خاصة وأن الجهاديين لم تكن بوصلتهم في اتجاه معاقله، بل كانت موجهة لمناطق المعارضة السورية المعتدلة، واليوم يبدو أن هناك توجه جديد للمتطرفين وفي مقدمتهم داعش صوبه.

وسيطر تنظيم الدولة الإسلامية (المعروف باسم داعش) ، أمس الاربعاء، على أجزاء واسعة من مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في العاصمة دمشق، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد الذي يملك شبكة واسعة من المراسلين والنشطاء في سوريا “إن الاشتباكات العنيفة لاتزال مستمرة بين عناصر داعش من طرف، وأكناف بيت المقدس من طرف آخر في مخيم اليرموك، بالتزامن مع قصف متبادل بين الجانبين”.

وأشار المرصد في بيان له إلى أن تنظيم داعش تمكن من التقدم في المخيم والسيطرة على الشوارع والأحياء الجنوبية والجنوبية الغربية من اليرموك وصولا إلى شارع صفد، فيما قتل مواطن جراء إصابته في سقوط قذائف بالقرب منه في المخيم.

وكان شهود عيان قد أكدوا في وقت سابق أن عناصر تنظيم الدولة الإسلامية “انطلقوا في هجومهم على المخيم من منطقة الحجر الأسود، وأن هؤلاء احتجزوا خلال تقدمهم داخل المخيم الطاقم الطبي لمشفى فلسطين”.

النصرة والحركات الداعمة لها ستعمل انطلاقا من إدلب على خلق حزام لمحاصرة اللاذقية المدينة الساحلية التي تشكل بعدا رمزيا وتعبويا كبيرا للنظام السوري

ومخيم اليرموك هو أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا ويقع على بعد 8 كم من قلب العاصمة دمشق.

ويوجد بالمخيم عدة تنظيمات إسلامية من بينها تنظيم أكناف بيت المقدس (غالبيته من الفلسطينيين) وجبهة النصرة فرع تنظيم القاعدة في سوريا.

وبسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على هذا المخيم يصبح التنظيم على مرمى حجر من قلب العاصمة السورية دمشق.

ورغم أن النظام السوري وعلى رأسه الرئيس بشار الأسد قد عمل طيلة الأزمة السورية على تبيان أن ما يحدث بالبلد هي في حقيقة الأمر مواجهة مع الجماعات الإرهابية، مستشهدا بتمدد تنظيم داعش في مناطق واسعة بشمال سوريا وشرقها، مرتكبا خلال ذلك أبشع أنواع الجرائم، إلا أنه (الأسد) يجد اليوم أن هذا الأمر وإن كان يكسبه نقاطا سياسية إلا أنه بات يشكل خطرا كبيرا عليه عسكريا.

فالتنظيم المتطرف، وفق المراقبين، لن يقف فقط على أعتاب اليرموك، بل سيتجه حتما إلى الاستيلاء على مناطق أخرى لمحاصرة قلب العاصمة.

وتنفي سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، على مخيم اليرموك للفلسطينيين جنوب دمشق، صحة التقارير الاستخبارية التي تتحدث عن تآكله في سوريا وعدم قدرته على شن هجمات في مناطق جديدة، وأنه سيقتصر فقط على الحفاظ على المناطق التي تحت سيطرته.

مخيم اليرموك
◄ يوجد على بعد 8 كم من العاصمة دمشق

◄ تأسس سنة 1957

◄أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين في سوريا

◄ توجد به عدة فصائل مسلحة على غرار أكناف بيت المقدس وجبهة النصرة وكتائب تنتمي إلى الجيش السوري الحر

وجدير بالذكر أن تنظيم داعش، قد قام في الآونة الأخيرة بتكثيف استهدافه لمعاقل النظام، وحاول السيطرة على نقاط تقع تحت سيطرة الأخير، على غرار ريف حماه.

وقد ارتكب داعش خلال هذه المحاولات مجازر بحق المدنيين، وآخرهم المجزرة التي وقعت، هذا الأسبوع، بقرية بلدة المبعوجة في ريف حماة وسط البلاد، والتي أودت بحياة عائلات بأكملها.

ويبدو أن الرياح لا تجري وفق ما يشتهي الأسد، الذي تلاحقه تهم نشر بذور الإرهاب في سوريا، فإلى جانب تمدد داعش صوب العاصمة دمشق، تشهد مدينة اللاذقية (شمال سوريا) مسقط رأسه محاولات لمحاصرتها والتضييق عليها من قبل جبهة النصرة وحركات إسلامية أخرى على غرار أحرار الشام انطلاقا من محافظة إدلب. وكانت النصرة قد نجحت، مؤخرا، في السيطرة على مدنية إدلب لتكون ثان مدينة تسقط من أيدي النظام بعد مدينة الرقة التي نجحت المعارضة المعتدلة في بسط سيطرتها عليها قبل أن يستولي عليها داعش في 2013.

وأعلن أمس الأربعاء، أبومحمد الجولاني زعيم جبهة النصرة إقامة الشريعة الإسلامية بالمدينة.

وقال إن مقاتليه الذين سيطروا على إدلب مع جماعات إسلامية أخرى يوم السبت، سيعاملون سكان المدينة معاملة طيبة.

وأضاف الجولاني في رسالة صوتية نشرت على الإنترنت “نبارك للأمة الإسلامية النصر الذي تحقق على يد أبنائها من المجاهدين في مدينة إدلب … ونحيي موقف أهلنا في المدينة ووقفتهم مع أبنائهم المجاهدين واستقبالهم الحافل لهم وسينعمون بعدل شريعة الله التي تحفظ دينهم ودماءهم وأعراضهم وأموالهم”.

وعلى خلاف داعش (الذي يعتمد الترهيب سلاحا للإخضاع) تحاول النصرة استمالة المواطنين في المناطق التي تسيطر عليها.

ويرى مراقبون أن النصرة والحركات الداعمة لها ستعمل في قادم الايام انطلاقا من إدلب على خلق حزام لمحاصرة اللاذقية المدينة الساحلية التي تشكل بعدا رمزيا وتعبويا كبيرا للنظام السوري، وسقوطها يعني نهايته.

4