تناول الأطعمة الحارة خلال الحمل والرضاعة آمن ومفيد

تعرض الكثير من الحوامل عن تناول الأطعمة الحارة، خوفا على صحتهن وعلى سلامة أجنتهن، لكن الباحثين أثبتوا عكس ذلك، وأكدوا أن تناول المأكولات الحارة دون إفراط، يعزز مناعة الأم ورضيعها.
الخميس 2017/03/09
الطعام الحار يحتوي على نسبة عالية من مضادات الالتهابات

القاهرة- تناول الحامل للأطعمة الحارة يمدها بالكثير من الفوائد والفيتامينات، فاحتواء الفلفل الحار على نسب عالية من فيتامين سي الذي تحتاجه المرأة خاصة خلال الفترة الأولى من الحمل، يعزز جاهزيتها هي وجنينها لمناعة أكثر مقاومة للأمراض.

وعلى عكس الاعتقاد الشائع، فإن الدراسات التي أجريت وجدت أن تناول المرأة الحامل للأطعمة الحارة آمن تماما بالنسبة إلى صحة الجنين، مع تجنب تناول الأطعمة البحرية واللحوم والدواجن والبيض التي لم يتم طهيها جيدا والهوت دوغ واللحوم المصنعة، بالإضافة إلى الابتعاد عن الأطعمة البحرية التي تحتوي على نسب عالية من الزئبق ومنتجات الألبان غير المبسترة والعصائر غير الطبيعية والمشروبات التي تحتوي على نسب عالية من الكافيين والصودا، لأن من شأنها أن تؤدي إلى تشوه الجنين. وتناول الأطعمة الحارة، خلال فترة الرضاعة، لا تشكل خطورة إذا كانت بنسب ضئيلة، فلا يكون لها تأثير على الرضيع.

ويمكن للأم اختبار ذلك، من خلال مدى تقبل الرضيع للرضاعة بعد تناولها لهذه الأطعمة. أما الإفراط في تناول الأطعمة الحارة مثل الفلفل، فهو من شأنه أن يصيب الرضيع بحكة وآلام في المعدة.

الفلفل الحار يعد عنصرا طبيعيا لا يحتوي على أي تركيبات صناعية أو كيميائية من شأنها أن تضر بالمرأة الحامل أو بالجنين

للفلفل الحار العديد من الفوائد، فإلى جانب أنه غني بالفيتامين سي، فهو يحتوي كذلك على مادة البيتاكاروتين التي تتحول في جسم الإنسان إلى فيتامين (أ)، كما أنه يحتوي على نسبة عالية من فيتامين (ب) والحديد والبوتاسيوم والمغنيسيوم. لكن على الرغم من ذلك ينصح بعدم تناول كميات كبيرة من الأطعمة الحارة، لأنها تعمل على الرفع من حرارة الجسم، والتي تكون مرتفعة بشكل طبيعي خلال فترة الحمل، وهو الأمر الذي ينتج عنه إخلال بالتوازن في جسم المرأة، ويؤثر بشكل سلبي على المرأة الحامل والجنين.

حول ذلك تقول د. يسرية محمد، استشارية أمراض النساء والتوليد إن هناك الكثير من الأخطاء التي ترتكبها المرأة أثناء فترة الحمل خاصة في وقت “الوحم”، والتي تتمثل في إكثارها من تناول الأطعمة الحارة والكثيرة الملح كالمخللات والأسماك المالحة. وهو أمر من شأنه أن يفسد النظام الغذائي أثناء الحمل ويهدد المرأة الحامل بالكثير من المشكلات الصحية كارتفاع الضغط وتسمم الحمل في بعض الحالات المتقدمة، وانتفاخ الجسم وتورمه خاصة منطقة الساقين.

وأكدت د. يسرية أن رائحة التوابل قد تؤدي إلى تفاقم مشكلة القيء لدى المرأة الحامل، خاصة خلال الشهور الأولى من الحمل، لذلك يجب الابتعاد عنها، كما أنها تسبب شعورا بعدم الراحة نتيجة حرقة في المعدة وعسر الهضم، لأن الهرمونات خلال فترة الحمل تؤدي إلى ارتخاء عضلات القناة الهضمية، وبطء عملية الهضم والسماح للأحماض المعدية بالارتجاع إلى المريء. وهو الأمر الذي يتسبب في عسر الهضم، والذي يعد من ضمن المشكلات التي تعاني منها المرأة خلال تلك الفترة.

وتلفت د. يسرية إلى أن هناك بعض الأخطاء الأخرى التي تمارسها المرأة خلال فترة الحمل إلى جانب تناولها للأطعمة الحارة، تتمثل في قلة شربها للعصائر الطبيعية والمياه، خاصة خلال الأسبوع السابع من الحمل، والتي يجب ألا تقل عن 8 أكواب يوميا. هذا إضافة إلى إهمال تناول أقراص أسيد الفوليك أو تناول الخضروات الطبيعية الورقية، وهو الأمر الذي يؤثر على صحة الجنين وتكوين أعصابه.

وأشارت إلى أهمية الحركة المعتدلة وعدم الإفراط في الراحة والنوم لتسهيل عملية الولادة، كذلك عدم الانسياق وراء التوتر الذي يحدث نتيجة تغير الهرمونات خلال هذه الفترة، مؤكدة على أهمية ممارسة الرياضة التي تتناسب مع هذه الفترة. وعن تأثير الفلفل الحار على جلد المرأة الحامل، يوضح د. عبدالحميد محمد، استشاري أمراض الحساسية بمستشفى الصدر، أن هناك بعض الأحاديث التي تُثار بين الأجداد تدور حول تجنب تناول الفلفل الحار خلال فترة الحمل لكونه يزيد من الشعور بالغثيان، كما أنه يسبب حالة من الحساسية والتهيج التي تصيب الجلد.

تناول الأطعمة الحارة باعتدال ينشط الدورة الدموية، مما يقلل الشعور بالتعب والإرهاق والخمول خلال تلك الفترة

وفسر أن ذلك يرجع إلى طبيعة جسم المرأة نفسها، فهناك من يتسبب لها الفلفل الحار ضررا بجسمها خلال فترة الحمل، وهناك من تستفيد بكل العناصر المفيدة الموجودة داخله، حيث أنه يحتوي على نسبة عالية من الفيتامينات الأساسية المضادة للالتهابات التي يحتاجها جسم المرأة خلال فترة الحمل.

وأشار عبدالحميد إلى عدم وجود تحذيرات تمنع تناول الأطعمة الحارة بشكل عام والفلفل الحار بوجه خاص، لأنه يعد عنصرا طبيعيا لا يحتوي على أي تركيبات صناعية من شأنها أن تضر بالمرأة الحامل أو بالجنين، كما أنه ينشط الدورة الدموية، مما يقلل الشعور بالتعب والإرهاق خلال تلك الفترة. هذا وتمكن الإشارة إلى أنه في إحدى الدراسات التي أجريت مؤخرا، وجد أن الأطفال الرضع يميلون أكثر إلى تناول حليب الأم بعد تناولها للأطعمة الحارة والتي تحتوي على الثوم.

وتشير الدراسات إلى أن مركب كابساسين قد يساعد في القضاء على بكتيريا المعدة التي تتسبب في الحموضة والحرقة والتي ترفع من احتمالات الإصابة بالقرحة وسرطان المعدة. وبين باحثون أن استهلاك الفلفل الحار لا يؤدي إلى أي أضرار ببطانة المعدة أو بالأمعاء، بل إنه يحميهما من الالتهابات الجرثومية.

ووجد باحثون آخرون من أستراليا أن الأشخاص الذين يتناولون الطعام الحار لا يشعرون بالنعاس وتكون لديهم القدرة على السهر لأوقات طويلة، كما يستيقظون في الصباح بسهولة ويشعرون بنشاط أكثر طوال اليوم. ويرفع الفلفل الحار والتوابل الحارة الأخرى مستويات الأندورفين والسيروتونين التي تحسن المزاج. وتذيب هذه الأطعمة المخاط في الجيوب الأنفية وتساعد على تطهير المجاري الهوائية المسدودة وتخفيف الاحتقان وتساهم في ذوبان البلغم.

17