تناول الخضار والفاكهة بانتظام يقوّي العظام

الأحد 2014/05/25
الخضراوات الداكنة تقي من سرطان الجلد

القاهرة – أثبتت التجارب العلمية أن ما تمنحه الطبيعة للإنسان، من الخضراوات والغلال، كفيل بأن يحقق له التوازن الغذائي الذي يضمن الصحة السليمة والمتينة أمام الأمراض.

أظهرت دراسة قام بها باحثون في جامعة هارفارد الأميركية أن تناول الخضار والفواكه يساهم في تقوية العظام عند الفتيات خلال فترة النمو. وأثبت البحث أن تناولها، بصفة منتظمة كقاعدة غذائية، يعمل على تحييد التأثير السيئ للحوامض، التي تنتج عند قيام الجسم بهضم بعض الأغذية الأخرى، مثل الحبوب والبروتينات.

وشملت الدراسة عينة عشوائية من فتيات يتناولن 3 وجبات يومياً من الخضار والفواكه، وبتحليل تركيب الهيكل العظمي تبين أن لدى هؤلاء الفتيات عظاما أكبر حجماً وأقوى مما لدى زميلاتهن اللاتي يتناولن كميات أقل من الخضروات.

وأشارت الدراسة أيضاً إلى أن الخضروات، خاصة الورقية الداكنة اللون، المشبعة بمادة الـ( لوتين ) التي تحتوي على عناصر ذات أبعاد مقاومة تعمل كمضاد للتأكسد. وتتواجد هذه المادة الحيوية في بعض الخضروات، مثل السبانخ واللفت وهو عنصر يمنع تراكم الجزئيات الضارة من السموم.

بالإضافة إلى أنها تعمل كعنصر وقائي ضد سرطان الجلد، وذلك بمنع تفاعل الآثار السلبية للأشعة فوق البنفسجية الضارة بالخلايا الجلدية عند تعرضها لأشعة الشمس الحارقة. كما أن لهذه المادة تأثيرها الإيجابي في العمل على الحد من انتشار الأورام السرطانية في الجهاز الهضمي.

ويصاحب مرحلة انقطاع الطمث أو ما يعرف بسن (اليأس) عند النساء، حدوث اختلال في إفرازات الجسم لبعض الهرمونات، مثل نقص معدل منسوب مستوى هرمون الأستروجين، وهو ما يؤدي بدوره إلى إدخال المرأة في جملة من التعقيدات الصحية المصاحبة على رأسها حالات من الاكتئاب والأرق وانعدام التركيز إضافة إلى تدهور حالتها العصبية. مما يدفع البعض منهن إلى تعاطي بعض من العقاقير في مسعى منهن للتعويض عن معدل نقص هذا الهرمون الهام للحفاظ على درجة اعتدال أمزجتهن.

يقول د. خالد مصيلحي أستاذ العقاقير والنباتات الطبية بكلية الصيدلة بجامعة القاهرة إن هناك بعض الإرشادات، التي يجب على النساء اتباعها ووضعها في اعتبارهن، عند بلوغهن عتبات سن (اليأس)، للتخلص من الأعراض التي تعتريهن، بسب نقصان هرمون الأستروجين، وذلك عن طريق إحداث بعض التعديلات في أنماط السلوك لديهن، إضافة إلى ضرورة توعيتهن من مغبة مخاطر تناول ما هو محظور من بعض العقاقير لأن آثارها تعتبر أكثر ضرراً من أعراض مسببات سن اليأس نفسها.

ويوصي كبدائل للاستعاضة عن تناول العقاقير الضارة أن تقوم النساء لتعويض نقص الأستروجين بإدراج بعض الخضروات النباتية ضمن قائمة ما يتناولنه يومياً من الأغذية مثل الأرنبيط والكرنب والبروكلي، فهذه النباتات مشبعة بالبوتاسيوم والماغنيسيوم ذات التأثير العالي على تحسين درجة اعتلال توازنات الجسم والتقليل من حالات الاكتئاب التي تنتج عن نقص هذا الهرمون.

الأرنبيط والكرنب والبروكلي مشبعة بالبوتاسيوم والماغنيسيوم ذات التأثير العالي على تحسين درجة اعتلال توازنات الجسم والتقليل من حالات الاكتئاب

ويضيف إلى ذلك قائمة أخرى من المأكولات التي يجب تناولها مثل المشروم وبعض المكسرات كعين الجمل واللوز لأنها تحتوي على نسبة عالية من مادة السلينيوم المفيدة للتقليل من حالات القلق والتوهج المصاحب لهذه المرحلة من السن، إضافة إلى ضرورة تناول مشروب مادة الكاموميل الدافئ لما له من أثر على تهدئة الأعصاب، محذراً من تناوله مصاحباً لأدوية منع التجلط.

وأثبتت دراسة أجريت في أستراليا استغرقت 9 سنوات وشملت 6000 حالة أن النساء اللائي يتناولن أطباق السلطات الخضراء إضافة إلى الثوم في وجباتهن هن أقل عرض لأعراض سن اليأس وذلك على عكس ثلت النسوة اللائي يتناولن السكريات بمعدل أكبر ويكن عرضة بمعدل أكبر لمعتريات أتعاب سن اليأس عن اللائي لا يقبلن على السكريات بشهية أكبر.

وأشار مصيلحي إلى أن مؤسسة “مايو كلينيك” العالمية أصدرت دراسة أجريت على نسبة من النساء كن يتناولن زيت الكتان المعروف بالزيت ( الحار) وكن أقل عرضة للتصهد المصاحب لسن اليأس بنسبة 50 بالمئة أقل عن اللائي لا يقبلن على تناول هذا الزيت في أطعمتهن وذلك لأنه من أنواع الزيوت المشبعة بالأحماض الدهنية غير المشبعة المعروفة “أوميغا 3″.

وأكد أن فول الصويا ومشتقات من البقوليات لها تأثير السحر من خلال العمل على تحسين وإعادة معدلات توازنات الأمزجة في أعقاب بلوغ سن اليأس؛ لأنها تقوم بتعويض نقص هرمون الأستروجين تماماً من خلال مد الجسم مادة فعالة يطلق عليها ( الفيتو أستروجين ) التي يتعامل معها الجسم باعتبارها بديلا للأستروجين إذ تمده بذات المقومات من الأستروجين.

وحذرت مؤسسة أميركية تهتم بالنساء بعد سن اليأس من الإفراط في تناول البهارات والملح والشطة في مرحلة سن اليأس لكونها تؤدي إلى ارتفاع معدلات الصهد وارتفاع درجة حرارة الجسم.

وأوضحت دراسة نشرتها مجلة “لوس أنجلوس″ الأميركية أن خفض الوزن والتقليل من تناول الدهون في الأطعمة والاعتماد على تناول الخضروات والفواكه كمكون أساسي وبعض الحبوب مثل الشوفان والأرز البني يساعد على تقليل أعراض اعتلالات سن اليأس.

وبيّن مصيلحي أن أعراض سن اليأس ليست مرضا عضويا بل هي أعراض غير مقلقة تعترض المرأة في عامها الأول من هذه الفترة ويمكن التعود عليها والتعايش معها فقط من خلال تغيير بعض أنماط السلوك في الممارسة الحياتية وممارسة الرياضة دون الوجل منها والاستعداد لها بشكل مسبق.

وتقاس قيمة الأغذية بفعالية مردود فائدتها الغذائية وتنحصر مثل هذه القيمة في الخضروات الطازجة وغير المعلبة أو المعدلة جينياً.

يقول د. عبدالرحمن محمد عطية، أستاذ ورئيس قسم التغذية بكلية الاقتصاد المنزلي بجامعة حلوان، إن الخضروات والفاكهة المعلبة تقل قيمتها الغذائية عن الطازجة في ما تحتويه من الفيتامينات والأملاح المعدنية التي تذوب في الماء حين يتم سلق هذه الخضراوات والفاكهة. إذ أن عملية السلق تعد خطوة من خطوات حفظ الأطعمة بالعلب إضافة إلى فقدان هذه الأغذية لبعض البروتينات أثناء عملية الحفظ، كما أنها تفقد جزءاً من رائحتها أثناء عملية التعقيم. وخلال عملية التسخين يفقد الغذاء العناصر الغذائية مقابل الأغذية الطازجة التي تحتفظ بكافة مقوماتها الغذائية.

ولذا ينصح بتناول الأغذية الطازجة لأنها تمنح الجسم القدر المرجو من محتوى الفيتامينات بها، والابتعاد عن تلك التي يتم معالجتها سواء عن طريق التعليب أو جينياً، لسببين الأول أنها لا تفيد الجسم والثاني أنها تجر خلفها الكثير من الأضرار الصحية.

ويوصي د. أسامة عبدالعزيز فكري، رئيس قسم التغذية الإكلينيكية بمستشفى دار الشفاء، بتناول عدد من الخضروات والفاكهة لما لها من مزايا متعددة تساعد الجسم على استمرار حيويته بشكل صحي.

ويقول إن تناول الكرز بصفة مستمرة يساعد على النوم؛ لأنه يحتوي على كمية كبيرة من “الميلاتونين” والتي من شأنها تخفيف الأرق، فهو لديه القدرة على تنظيم ساعات النوم وإمداد الجسم بالطاقة. فالأفراد الذين يفتقرون إلى ما يكفي من الميلاتونين، يعانون من التعب والإرهاق باستمرار، ولا يتمتعون بالحصول على ليلة نوم كاملة.

وأشار فكري إلى أن البطاطا تحتوي على كميات كبيرة من البوتاسيوم والبروتينات التي تعزز النوم الصحي، حيث أن البوتاسيوم يعمل على استرخاء العضلات، كما أن تناول البطاطا بشكل يومي يؤدي إلى تحسين النوم.

وأكد أنه من المهم ملاحظة أن غالبية العناصر الغذائية موجودة في قشر البطاطا، لذلك يُنصح أكله للحصول على جميع فوائدها.

كما أن الموز من أكثر الفواكه التي تحتوي على البوتاسيوم، وهو مصدر غني بفيتامين ب 6، والذي يعتبر واحداً من المكونات الطبيعية الأكثر أهمية في إنتاج الميلاتونين. وبناءً على ذلك فإن زيادة مستوى الميلاتونين في الجسم قد يساعد الناس على التخلص من الأرق المزمن.

فكثير من الناس لديهم اعتقاد خاطئ بأن منتجات الألبان تحتوي على كميات كافية من الكالسيوم، وليس ضرورياً تناول أية منتجات أخرى، لكن هناك أيضا الكثير من الخضروات الورقية الغنية بالكالسيوم، مثل اللفت والخردل والسبانخ والكرنب.

وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الأفراد الذين يعانون من قلة النوم لديهم نقص في الكالسيوم، لذا، فتناول الخضروات الورقية وسيلة ممتازة وصحية لزيادة مستويات الكالسيوم في الجسم.

ومن الخضروات التي تساعد على النوم فول الصويا، فهو مصدر غني بالكربوهيدرات والبروتين والألياف والفيتامينات المتعددة، وهو أيضاً يحتوي على مكونات مماثلة لهرمون الأستروجين والذي يساعد على النوم بشكل متواصل طوال الليل.

ويشير فكري إلى أن من الأعشاب الطبيعية التي تساعد على الاسترخاء هو عُشب الكاموميل الذي يستخدم لعلاج مشاكل المعدة وقلة النوم، فهو يساعد على الهدوء والاسترخاء في الجسم.

ويُفرز المخ مادة الميلاتونين عن طريق الغدة الصنوبرية، وهو هرمون حاسم في تنظيم النوم، فعندما يفتقر الشخص للكمية المناسبة من الميلاتونين في الجسم، يصاب بالأرق ونقص الطاقة.

19