تناول حقوق المرأة أخطر على الصحافيين من الشأن السياسي

موجة القمع التي يشنّها أعداء حقوق المرأة ليست حكراً على الصحافيات فقط.
الثلاثاء 2018/03/06
أعداء حقوق المرأة في كل مكان

باريس - لا تخلُو المواضيع المتعلقة بالنساء وحقوقهن من مخاطر عند تناولها في وسائل الإعلام في الكثير من دول العالم، وفق ما أكدت منظمة مراسلون بلا حدود في تقرير بعنوان “حقوق المرأة: موضوع في عداد المُحرَّمات”.

ونشرت المنظمة التقرير بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وسلّطت الضوء فيه على الصعوبات التي يواجهها الصحافيون، رجالاً ونساءً، الذين يشتغلون على قضايا حقوق المرأة.

وسجلت مراسلون بلا حدود بين عامي 2012 و2017 ما يقرب من 90 حالة خطيرة على مستوى انتهاكات حقوق الفاعلين الإعلاميين في حوالي 20 بلداً. وأفضى هذا التقرير – الذي استمر إنجازه عدة أشهر – إلى تصنيف مهول لأعمال العنف هذه، التي أدت إلى مقتل 11 صحافياً وحبس 12 واعتقال 25 على الأقل، لا لشيء سوى لأنهم تجرّؤوا على الحديث عن وضع المرأة في بلادهم، علماً أنّ ما لا يقل عن 40 آخرين تعرّضوا – أو ما زالوا يتعرّضون – لتهديدات على شبكات التواصل الاجتماعي. وذكرت على سبيل المثال في إيران، تعرّضت العديد من الصحافيات النسائيات لمضايقات قضائية وزُجّ بهنّ في السجون بسبب كتاباتهن، على غرار منصوره شجاعي التي تعيش في المنفى حالياً أو نرجس محمدي التي لا تزال قابعة وراء القضبان.

لكن موجة القمع التي يشنّها أعداء حقوق المرأة ليست حكراً على الصحافيات فقط. ففي الصومال، اعتُقل عبدالعزيز عبدالنور إبراهيم وحُكم عليه بالسجن لمدة سنة واحدة بتهمة نشر “معلومات كاذبة” بعد إجراء مقابلة صحافية مع إحدى ضحايا الاغتصاب.

في السياق ذاته، دفعت الصحافية الاستقصائية جوري لانكيش في الهند، ثمناً باهظاً مقابل تحقيقاتها في موضوع المرأة، حيث اغتيلت في 5 سبتمبر2017 علماً أنّ لانكيش، ذات التوجه العلماني والنسائي كانت تنتقد بانتظام مكانة المرأة في النظام الطبقي الهندي.

وقال كريستوف ديلوار، الأمين العام لمنظمة مراسلون بلا حدود، “إنه من غير المعقول أن تكون حياة الصحافيين العاملين على قضية حقوق المرأة معرَّضة للخطر في عام 2018، كما هو الحال للأسف في الكثير من المناطق عبر العالم”.

وأكد “تقريرنا هذا يكشف النقاب عن الكيفية التي يعوق بها أعداء الحريات إجراء تحقيقات وتقارير صحافية حول قضية حقوق المرأة، سواء كانت من عمل صحافيين أو صحافيات. كما أننا نضع توصيات واضحة جداً حتى يحق لكل الناس – رجالاً ونساءً – في أي مكان على وجه الأرض الحصول على معاملة إعلامية عادلة، والتي دونها لا يمكن الحديث عن الحرية الصحافية أو التعددية”.

وتقول المنظمة إن أعداء حرية الإعلام وحقوق المرأة، يظهرون في عدة أوجه: فهناك من جهة الجماعات المتطرفة، مثل طالبان وداعش، وثمة أيضاً التيارات المناهضة للإجهاض بالولايات المتحدة، والتي لا تتوانى عن إطلاق تهديدات بالقتل في حق الصحافيين الذين يتطرقون لقضية الحق في وقف الحمل.

ومن جهتها، تحرص المنظمات الإجرامية حرصاً شديداً على إسكات وسائل الإعلام، حيث تنطوي تغطية جرائم قتل النساء في ولاية تشيواوا المكسيكية على مخاطر لا حصر لها. كما أن الأنظمة الاستبدادية – وفي مقدمتها الصين وتركيا ومصر – تعمل بشتى الوسائل ومختلف السبل على قمع أي محاولة لفتح نقاش عام حول مسألة وضع المرأة.

أما في فرنسا وكندا، والعديد من البلدان الأخرى، فإن شبكة الإنترنت تعجّ بجحافل من المستخدمين العدائيين الذي لا يدخرون جهداً في إطلاق حملات تحرش شرسة ضد الصحافيين.

وعندما تكون ضحايا هذه الهجمات من النساء، فإنها تكون أكثر عنفاً، بل وتكتسي طابعاً جنسياً في أغلب الحالات.

ولا يجد البعض من الصحافيين أمام هذه الضغوط، من خيار آخر سوى اللجوء إلى المنفى، بينما يقرر البعض الآخر ترك العمل الإعلامي، فيما تفضل فئة ثالثة الصمود والمواجهة مهما كان الثمن.

18