تنبه ألماني إلى خطورة الجمعيات الإسلامية.. تشديد الحصار على الإخوان

المستجدات السياسية الأخيرة، عربيا إسلاميا وعالميا، التي وضعت التيارات الإسلامية ومنها جماعة الإخوان المسلمين، تحت ضوء الانتباه العالمي، دفعت الأخيرة إلى التحرك والمناورة لمحاولة التحلل من تهمة الصلة مع الإرهاب والتنظيمات الإرهابية؛ سعي للتبرؤ من الإرهاب، ومحاولات لتغيير مناطق التحرك، لكن ذلك مازال مصطدما بغزارة التقارير التي تفيد بدور مريب للجمعيات الإسلامية في أوروبا. في ألمانيا تزداد قناعة الدوائر الرسمية بضرورة محاصرة نشاطات الإخوان والحيلولة دون ترك مسلمي ألمانيا عرضة لتفسيرات الإسلام السياسي.
الجمعة 2017/02/10
وعي ألماني برسم الحدود بين مسلمي أوروبا والتيارات الإرهابية

القاهرة – جاء استخدام المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، لمصطلح “الإرهاب الإسلامي”، أثناء لقائها بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال زيارتها الأخيرة لأنقرة، وإصرارها عليه رغم معارضة الأخير، ليمثل تأكيدا على إستراتيجية أكثر تشددا في التعامل مع جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا، كما اعتبر البيان الصادر عن فرع من أفرع المخابرات الألمانية مؤخرا، إيذانا بتطور جديد لمواقف ألمانيا تجاه الجماعة.

وتوقف خبراء عند دلالات ما اعتبرته هيئة حماية الدستور الألمانية (الاستخبارات الداخلية) “مظاهر مقلقة”، على خلفية تزايد نفوذ الإخوان داخل ولاية سكسونيا شرقي ألمانيا، عقب موقف المخابرات الأميركية من الجماعة، وذهبوا إلى حد القول بأن تلك الخطوة تعد مؤشرا على أن الجماعة ستواجه حصارا في مجمل دول أوروبا، وليس فقط في الولايات المتحدة الأميركية.

خطط جماعة الإخوان بشأن التوسع داخل الولايات الألمانية، عقب بدء انحصار نفوذها في الولايات المتحدة وبريطانيا، اصطدمت برصد دقيق لنشاطها من جانب رئيس الهيئة المحلية بولاية سكسونيا جورديان ماير، والذي حذر من مغبة ترك مسلمي ألمانيا عرضة لتفسيرات وتصورات الإسلام السياسي، الذي يسعى لمد نفوذه بشراء المزيد من المباني والعقارات لتوسيع دوائر نشاطه، اعتمادا على مصادر دعم سخية ومشبوهة.

ألمانيا تتحسب من خطورة استمرار حالة الارتخاء والتسامح مع نشاطات جماعة الإخوان، التي تسعى حاليا لجعل ألمانيا مركز نشاطها وحضورها الأكبر في أوروبا، خاصة مع حرص الجماعة على نقل قياداتها ونشاطاتها واستثماراتها والهيكل الإداري لتنظيمها الدولي إلى مراكز أكثر أمنا، بعد الإجراءات المزمع اتخاذها ضد التنظيم في كل من الولايات المتحدة وبريطانيا.

ورصد خبراء نشاطا خفيا لجماعات الإسلام السياسي- تتزعمه جماعة الإخوان- من خلال الجمعيات والمنظمات التي تسيطر عليها، بالمخالفة لما هو معلن على ألسنة القائمين على هذا النشاط، حيث يتجاوز الأمر مجرد تحسين أوضاع المسلمين الاقتصادية والاجتماعية والمعرفية، إلى القفز إلى أهداف كبرى “سرية” متعلقة بأسلمة أوروبا، من خلال تنظيمات تضم الآلاف من الأعضاء تحت غطاء العمل الخيري.

تهيؤ جماعة الإخوان لنقل قياداتها إلى مراكز أكثر أمنا، بعد الإجراءات المزمع اتخاذها ضدها في أميركا وبريطانيا

“الجمعية الإسلامية لجماعة الإخوان المسلمين”، ومقرها كولونيا بألمانيا، تضم حوالي 13000 عضو، وتعد واحدة من أقدم المنظمات الإسلامية في ألمانيا، حيث كان قد تم تأسيسها في 9 مارس 1960، وتشتمل على اتحاد المراكز الإسلامية في عشر محافظات ألمانية، ويصف فرع الجمعية في ولاية سكسونيا نفسه- على موقعه الإلكتروني- بأنه “ملتقى متعدد الثقافات لكافة الأفراد بصرف النظر عن عرقهم أو جنسيتهم أو دينهم أو لغتهم”، لكن سياسيين وخبراء يتهمون القائمين على الجمعية، بالعمل بمبدأ “التقية”، بإعلان ما هو مخالف لسلوكهم وأهدافهم الحقيقية.

سعيد شحاتة، الخبير في قضايا الإرهاب الدولي، أشار إلى أن مصادر التطرف في ألمانيا، تتركز في البعض من المساجد التي تنشر فكر وفتاوى التطرف، والبعض من السجون التي تم رفع الرقابة عنها فاختلط بها الموقوفون على خلفية قضايا جنائية مع السياسيين بسبب قلة السجون، وكذلك البعض من المدارس الإسلامية التي تحاول بناء نظام قيمي يختلف عن قيم المجتمعات الأوروبية، والمنظمات الإسلامية الخيرية، فضلا عن القنوات التلفزيونية التي تنشر الكراهية ضد الدول الأوروبية، وترفع شعارات تدعي مناصرة القضية الفلسطينية وأفغانستان وغيرها.

وقال شحاتة في تصريح لـ”العرب”، إن الحريات الممنوحة للمهاجرين والأقليات في ألمانيا، والتساهل ضمن مجتمع متعدد الديانات، إلى جانب الخوف من أن توصف الحكومة الألمانية بالعنصرية، هي أهم عوامل ازدياد نفوذ الإسلام السياسي وتنامي تنظيمات تكفيرية مثل داعش، وقد تضخمت تلك الحالة-التي وصفها بالتاريخية- بعد وصول تنظيم الإخوان المسلمين إلى الحكم في مصر، لتبلغ مستويات بالغة الخطورة بعد نزوح المهاجرين نحو أوروبا وألمانيا على وجه التحديد.

وأكد أن الواقع الحالي، يدعم نفوذ الإسلام السياسي و”الجهادي” في ألمانيا، ومن شأنه التحايل والتغلب على القيود الأمنية التي تحاول برلين تطبيقها، مشددا على أن وسائل التواصل الاجتماعي، هي المنبر الأخطر في تجنيد الإرهابيين، وترويج الرؤى المتشددة، كما أن أئمة المساجد الذين يشجعون على التطرف ويتبنون خطابا محرضا يلعبون دورا خطيرا، وقلل من قدرة إستراتيجية المواجهة في ألمانيا على القيام بدورها، لأنه لا القوانين، ولا مراكز مكافحة التطرف، قادرة على مواكبة أساليب التجنيد المتطورة.

وحذر سياسيون غربيون من انتقال كوارث الشرق الأوسط إلى قلب أوروبا، وخاصة مراكز نفوذ الإسلام السياسي بزعامة جماعة الإخوان، حيث تشيعُ تلك المراكز، في هذه الدول التي آوتهم، نفس الرؤى الاقصائية والطائفية التي أججت الصراعات وأشعلت الحروب في الشرق الأوسط.

وتشير مستجدات الأوضاع إلى أن ألمانيا في طريقها لتحذو حذو الولايات المتحدة في تغيير إستراتيجيتها بالكامل تجاه الإخوان، ورأت أنه من الصعب أن تقبل ألمانيا بالصبر على معطيات قد تفجر الدولة من الداخل في أي لحظة، خاصة مع الآمال التي وضعها قادة التنظيمات الإسلامية بأن تصبح هي الملاذ الآمن لهم، إضافة إلى ما أفرزته مشكلات اللاجئين.

وأتت التحذيرات التي أطلقتها الاستخبارات الألمانية، لتمثل إنذارا للجماعة بخطوات جديدة ضد وجودها هناك، في إشارة إلى أن الحكومة الألمانية بدأت تستشعر وجود خطر على أمنها القومي من توغل الإخوان، خاصة في ظل الهجمات الإرهابية التي شهدتها أوروبا خلال الفترة الأخيرة.

وتوقع مراقبون أن يرجح حلف الناتو كفة الولايات المتحدة في مساعي التضييق على جماعة الإخوان وحصار أنشطتها، في مواجهة محاولات تركيا التي تنشط حاليا لإقناع دول أوروبا بألا تستجيب لمحاولات التضييق على الجماعة بمزاعم كونها جماعة “معتدلة ورافضة للعنف”.

13