تنسيق انتخابي جديد لمنظمة الصحة العالمية يحفز على الانفتاح والشفافية

الاثنين 2016/11/14
آمال جديدة

لندن - شهدت العملية الشاملة لانتخاب وتعيين الأمين العام لمنظمة الصحة العالمية تعديلات واسعة منذ سنة 2012 غير أن هذه المرة تم تعديل الإجراءات بشكل كبير لانتخاب مدير عام عقب نهاية ولاية المديرة الحالية مارغريت شان في 30 يونيو 2017.

ويأتي ذلك بتعديل الإجراء بشكل كبير، على أساس مداولات مجموعة الدول الأعضاء العاملة التي تم إنشاؤها في عام 2011. وهناك قانون جديد للسير في العملية الانتخابية مع التأكيد على قدر أكبر من الشفافية، بما في ذلك، على سبيل المثال، نظر الدول الأعضاء في إفشاء المساهمات في الحملة الانتخابية لمرشحهم.

هناك منتدى على شبكة الإنترنت حيث يمكن للدول الأعضاء طرح الأسئلة على المرشحين. في الأول أو الثاني من نوفمبر الجاري تم عقد منتدى للمرشحين في جنيف حيث ألقى كل مرشح بيانا لمدة نصف ساعة قبل أن يتلقى الأسئلة من الدول الأعضاء لمدة نصف ساعة أخرى. وتم بث المنتدى عبر الويب للجمهور العالمي.

وهناك ابتداع آخر وهو أن المجلس التنفيذي في يناير المقبل سيقصي ثلاثة مرشحين استنادا إلى تسعة معايير متفق عليها (يتم فتحها في نافذة جديدة) حول الصفات المطلوبة في المرشحين. وسيتم إنشاء قائمة مختصرة من خمسة أشخاص من خلال انتخابات متعاقبة، وربما سيتم ترشيح ثلاثة منهم لاستعراض منتدى الصحة العالمية.

و في شهر مايو ستعقد منظمة الصحة العالمية انتخابات متعاقبة حتى جمع أغلبية واضحة وقوية حول واحد منهم، الذي سيتولى مهام منصبه في غرة يوليو القادم. منذ العام الماضي كانت جميع اجتماعات المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية ومجلس الصحة العالمية تُبث عبر الويب.

تشارلز كليف: التنسيق الانتخابي الجديد يمكن أن يكون نموذجا لوكالات الأمم المتحدة الأخرى

في مجال الصحة، تلعب العديد من الجهات الفاعلة غير الحكومية دورا هاما، وهي مؤسسات القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية والعاملون الصحيون والمجتمعات الأكاديمية والبحثية.

وعقد كل من مؤسسة تشاتام هاوس والمعهد العالي (ذي غرادييات أنستيتيوت) منتدى المرشحين في جنيف، وتم بثه عبر الويب أيضا، في الثالث من نوفمبر، وهو بمثابة سعي إلى إشراك هذه الجهات الفاعلة غير الحكومية في مناقشة الانتخابات.

ليس باستطاعة هذه الأطراف التصويت لصالح الأمين العام ولكن تعاونها ضروري إذا كانت منظمة الصحة العالمية تبحث عن تدعيم ولايتها، في حين أنها لا تشكل جزءا رسميا من تقدم منظمة الصحة العالمية، وردود الفعل على تويتر وردود فعل المشاركين اعتبرت أن ذلك أمر إيجابي مقارنة بالمنتدى السابق لمنظمة الصحة العالمية لاستخدامه وسيلة لتقييم صفات المرشحين.

لا يبدو أن هذه عملية جذرية ولكن يجب أن يُنظر إليها على أنها ضد الممارسات المعتادة في وكالات الأمم المتحدة، والتي غالبا ما ينظر إليها على أنها مجال لممارسة المحسوبية والمساومات أو ما هو أسوأ، لأن العمليات أساسا تجري وراء الأبواب المغلقة وتكون معرضة لإساءة الاستعمال.

وتسعى الحكومات إلى كسب التأييد لفائدة مرشحيها. يسعى النظام الجديد للمنظمة، عبر زيادة الشفافية ووضع قواعد للسلوك وتوفير المعايير التي سيتم الحكم على المرشحين من خلالها، إلى إبراز العديد من التحديات التي تواجه منظمة الصحة العالمية حاليا، وخلال عملية التفاعل مع المرشحين للسماح للدول الأعضاء باتخاذ وجهة نظر حول أفضل مرشح يمكنها التعامل معه.

ربما يكون هذا الأمر غير مسبوق في منظومة الأمم المتحدة، ولكن لا يمكن إزالة إمكانية تأثير الدول الأعضاء عند تعيين المرشحين بشكل تام. ربما مازالوا يعقدون اجتماعات ثنائية مع الدول الأعضاء الأخرى حيث هناك وعود من نوع آخر، سواء أكان ذلك شرعيا أم غير شرعي، إلا أنهم يفعلونه.

فالانتخابات هي عملية سياسية بقدر ماهي تدقيق في المرشحين لمنصب تنفيذي رفيع المستوى. والانفتاح يذهب بعيدا، في موقع منتدى لمنظمة الصحة العالمية حيث أن الأسئلة التي طرحت على المرشحين من طرف الدول الأعضاء وردودهم لم يتم نشرها بشكل علني.

تمتلك وكالات الأمم المتحدة الأخرى العديد من الطرق لانتخاب الرؤساء التنفيذيين بها، ولكن أيا منها لا تتحمل المقارنة إذ يعتبر الانفتاح والشفافية أمرين جديدين بالنسبة إلى منظمة الصحة العالمية.

على سبيل المثال، الجارة القريبة لمنظمة الصحة العالمية في جنيف، اختارت منظمة العمل الدولية، بالتزامن مع اختيار أمين عام جديد لها في جلسة خاصة بعد جلسة استماع استمرت ساعة واحدة.

يواجه الأمين العام الجديد العديد من التحديات، بما في ذلك استعادة الثقة في قدرة المنظمة على التعامل مع حالات تفشي الأمراض التي تلت اعترافها بالفشل في التعامل مع أزمة إيبولا، وإيجاد سبل لإقناع الدول الأعضاء بأنها تستحق تمويلا أفضل وأكثر استدامة، وتعديل سن الشيخوخة لدى سكان العالم والانتشار المتزايد للأمراض غير المعدية، ومعالجة الآثار الصحية المترتبة على تغيّر المناخ لتعزيز أهداف التنمية المستدامة المتفق عليها في الآونة الأخيرة، بما في ذلك التغطية الصحية الشاملة. وبذلك فإن عملية اختيار أكثر انفتاحا، سوف تمنح المنظمة دافعا مهما عند الانطلاقة.

* المعهد الملكي للشؤون الدولية

شاتام هاوس

6