تنسيق بين الأردن والناتو لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية

الثلاثاء 2014/09/02
لقاءات مكثفة للملك عبدالله الثاني مع رؤساء ومسؤولين غربيين

عمان- تتخذ قمة حلف شمال الأطلسي هذه السنة صبغة استثنائية في ظل التهديد الكبير وغير المسبوق الذي بات يشكله تنظيم الدولة الإسلامية على المنطقة العربية في المدى القصير وعلى الغرب في المدى المتوسط والطويل، وهو ما يفسر مشاركة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في القمة المنتظر أن تتخذ قرارات مهمة في سياق الحرب المعلنة على التنظيم المتشدد.

يشارك العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تستضيفها بريطانيا يومي الرابع والخامس من شهر سبتمبر الحالي.

جاء ذلك في وقت كشفت فيه بريطانيا عن نيتها والحلف الأطلسي التنسيق مع الأردن في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية.

ويعتبر الأردن حليفا إستراتيجيا للدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، ويرتبط بعلاقات قوية مع الحلف من خلال عقده لعدة اتفاقيات شراكة معه على الصعيدين العسكري والاستخباري.

ويرى متابعون أن مشاركة الملك عبدالله الثاني في القمة التي ستعقد بمنتجع سلتيك مانو في مدينة نيوبورت في ويلز البريطانية، والتي يصفها الكثيرون بالاستثنائية، تحمل في طياتها أكثر من مغزى، لعل أهمها أنها تأتي في سياق توحيد الجهود لمواجهة التنظيمات المتطرفة في المنطقة وفي مقدمتها تنظيم الدولة الإسلامية الذي بات يسيطر على أكثر من ثلثي العراق وسوريا، مهددا بتوسعه في اتجاه لبنان والأردن.

ويرتكز هؤلاء في رؤيتهم لمشاركة الملك عبدالله الثاني في القمة إلى تصريحات السفير البريطاني لدى الأردن بيتر ميليت، والتي قال فيها إن بلاده وحلف شمال الأطلسي (الناتو) على استعداد للتنسيق مع الأردن ودعمه، لمواجهة أخطار “داعش”.

كما أوضح السفير البريطاني، وذلك عقب إعلان حكومة بلاده عن رفع التأهب الأمني لثاني أعلى مستوى خشية عمليات إرهابية ستتعرض لها، أن استقرار وأمن المملكة الأردنية يعدّ أولوية قصوى لبلاده.

1200 عدد المقاتلين الذين يحملون الجنسية الأردنية في تنظيم الدولة الإسلامية

واعتبر ميليت، أن قمة الناتو تعدّ فرصة مهمة لـ”أعضاء الحلف وحلفائهم، لبحث كيفية دعم دول المنطقة بما فيها الأردن، للتعامل مع التهديد الإرهابي الناتج عن “داعش” وتأثير ذلك على أمن واستقرار هذه الدول”.

ويعدّ الأردن أحد المعنيين الأوائل بتهديدات داعش وتمدده خاصة وأن الأخير يتمركز أساسا على حدوده الشمالية والشرقية، كما لا يخفي التنظيم المتشدد رغبته في إيجاد موطئ قدم له في الأردن مستغلا في ذلك بعض المناطق الطرفية الرخوة اقتصاديا وأمنيا والتي يتخذها أنصار التنظيم معقلا لهم، على غرار محافظتي الزرقاء (شمال شرقي العاصمة عمان) ومعان( جنوب).

وكانت السلطات الأردنية قد شنت في الفترة الأخيرة حملة اعتقالات واسعة في صفوف مؤيدي التنظيم في المحافظتين، على خلفية المسيرات التي قام بها هؤلاء والتي أعلنوا عبرها عن تأييدهم لأبوبكر البغدادي زعيم التنظيم المتشدد.

ويبلغ عدد المقاتلين الذين يحملون الجنسية الأردنية والذين يحاربون إلى جانب الدولة الإسلامية في سوريا والعراق بـ1200 مقاتل.

وأماطت منظمة العدل والتنمية لحقوق الانسان اللثام مؤخرا عن مخطط جديد لتنظيم الدولة الإسلامية لاستعادة السيطرة على العراق عبر سوريا والأردن بعد فرار آلاف العناصر من داعش الى سوريا.

وأوضح زيدان القنائى مسئول المكتب الاستشارى للمنظمة أن داعش تسعى إلى غزو الأراضى الأردنية عبر الحدود الأردنية السورية مع درعا بعد تجهيز مخازن للأسلحة على هذه الحدود.

ولفتت المنظمة إلى أن تدفق عناصر داعش من العراق هربا من الحرب التي تشنها القوات العراقية وقوات البيشمركة الكردية بدعم من سلاح الجو الأميركي إلى الأراضى السورية يعني بالضرورة تمددها باتجاه الأراضى الأردنية .وإزاء هذا الوضع تكتسب مشاركة الملك عبدالله الثاني في قمة الناتو أهمية كبرى.

بيتر ميليت: القمة تعد فرصة لأعضاء الحلف وحلفائهم، لبحث كيفية التعامل مع داعش

وقد كشفت في هذا السياق صحيفة سعودية، مؤخرا، عن قيام الأردن بتقديم خطة لحلف شمال الأطلسي لمواجهة تنظيم “الدولة الإسلامية”، وذلك قبيل انعقاد قمة “الناتو” بمقاطعة ويلز في المملكة المتحدة يوم الخميس المقبل.

وذكرت الصحيفة أن “الأردن سلم حلف شمال الأطلسي تقارير أمنية سرية تحمل تصوراته لمواجهة تمدّد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” إلى أراضيه”.

ورفض مسؤول حكومي أردني تأكيد الخبر أو نفيه، إلا أنه أكد في تصريحات لوكالة عمون للأنباء الأردنية صحة التهديدات التي تواجه الأردن.

وقال في هذا الصدد إن “الأردن يعلم حقيقة التهديد الذي يوليه تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، تجاه المملكة، مضيفا أن المملكة وضعت خطط أمنية لمواجهة التنظيمات المتشددة، التي تستهدف الأردن”.

هذا ومن المنتظر أن يلتقي ملك الأردن على هامش مشاركته في القمة -التي يحضرها هذا العام أكثر من 150 مسؤولا من بينهم 60 رئيس دولة- عددا من الشخصيات والرؤساء وفي مقدمتهم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، للتباحث حول العلاقات الثنائية وكيفية التصدّي للتهديدات الإرهابية وعلى رأسها داعش.

يذكر أن كاميرون كان قد عبّر مؤخرا عن خشيته من تمدّد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” إلى الأردن ولبنان.

وجاءت تصريحات رئيس الوزراء البريطاني خلال خطاب ألقاه في لندن الجمعة، بعد رفع بريطانيا التأهب الأمني لثاني أعلى مستوى خشية عمليات إرهابية ستتعرض لها البلاد.

وأوضح كاميرون أن ما يحدث في العراق وسوريا بات يهدّد المنطقة بأسرها.

وينظر الأوروبيون والغرب بصفة عامة إلى الأردن كحليف إستراتيجي ومن هنا تتأتى رغبتهم في دعمه والتنسيق معه في مواجهة التحديات الراهنة وفي مقدمتهم داعش.

4