تنسيق مصري أممي للدفع نحو حل سياسي ليبي/ليبي

الخارجية المصرية تؤكد على الدور المهم الذي تضطلع به الأمم المتحدة في الأزمة الليبية وتدعو إلى تعاون دولي من أجل تحقيق غايات وأهداف الشعب الليبي.
السبت 2020/08/01
مصر تتمسك برفض التدخلات الأجنبية في ليبيا

القاهرة- أكد وزير الخارجية المصري سامح شكري حرص بلاده على التنسيق الدائم وبشكل منتظم مع بعثة الأمم المتحدة في ليبيا .

وفي اتصال هاتفي، الجمعة، مع أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش استعرض شكري "موقف مصر الواضح والداعم للحل السياسي الليبي/ الليبي، البعيد عن التدخلات الخارجية الساعية للهيمنة على مقدّرات الشعب الليبي".

وشدد شكري على ضرورة الدفع نحو الحل السياسي قدما على ضوء ما أكده"إعلان القاهرة" مؤخراً من إمكانات التوصُل إلى مثل هذا الحل في إطار المبادئ والخلاصات التي أقرتها قمة برلين.

 وأكد على الدور المهم الذي تضطلع به الأمم المتحدة في الأزمة الليبية، داعياً إلى تعاون جميع الدول معها من أجل تحقيق غايات وأهداف الشعب الليبي وطموحاته المشروعة.

وتخوض ميليشيات حكومة الوفاق التي يرأسها فايز السراج ومقرّها طرابلس معارك ضد قوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر الذي يملك نفوذا واسعا في شرق البلاد وجزء من جنوبها ويحظى بدعم البرلمان المنتخب ومقرّه طبرق.

وأمام الدعم العسكري لحكومة الوفاق وميليشياتها من النظام التركي، أصبح الوضع في ليبيا يشكل تهديدا للأمن القومي لمصر ما جعل القاهرة تقدم مبادرات لحل الأزمة في البلد الجار.

إجماع على التصدي لأطماع تركيا في ليبيا
إجماع على التصدي لأطماع تركيا في ليبيا

ودفع تعنت تركيا وتزايد أطماعها في السيطرة على سرت والحقول النفطية، متجاهلة الدعوات المحلية والدولية لوقف إطلاق النار، البرلمان الليبي إلى طلب تدخل عسكري مصري يضع حدا لتلك الأطماع.

وكان البرلمان المصري قد وافق، في وقت سابق من هذا الشهر، على قيام الجيش بـ”مهام قتالية” في الخارج، ما يعني تدخلا عسكريا محتملا في ليبيا، بعد إعلان مجلس النواب الليبي المؤيّد للمشير حفتر أنّه أجاز لمصر التدخّل عسكريا في ليبيا “لحماية الأمن القومي” للبلدين.

كما شكلت القاهرة لجنة موسعة مبكرا تضم كافة الأجهزة الأمنية لإدارة الملف الليبي وتعقد اجتماعات دورية، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، وتقدم تقاريرها مباشرة إلى الرئيس عبدالفتاح السياسي، وبموجبها يتخذ القرارات المرحلية المناسبة للتعامل مع الأزمة. 

ومنذ انسحاب الجيش من محيط طرابلس أواخر مايو الماضي لم تتوقف تركيا عن التهديد بالسيطرة على سرت والحقول النفطية.

وحاول المرتزقة السوريون والميليشيات شن هجوم من مدينة مصراتة، لكن دخول طيران على الخط يرجح أن يكون مصريا أحبط الهجوم وكبد الميليشيات خسائر فادحة في العتاد والأرواح.

ورغم إعلان مصر بشكل مباشر نيتها التدخل في ليبيا إلا أن الأتراك والإسلاميين في ليبيا وخارجها باتوا يتجنبون مهاجمتها من خلال تصريحات المسؤولين الأتراك أو وسائل الإعلام التركية والقطرية بشأن تهدئة غير مسبوقة تهدف إلى استمالة الموقف المصري.

مرتزقة أردوغان في ليبيا
مرتزقة أردوغان في ليبيا

وحذّر السيسي في 20 يونيو من أنّ تقدّم الميليشيات الموالية لحكومة الوفاق التي تسيطر على طرابلس والمدعومة من تركيا نحو الشرق سيدفع بلاده إلى التدخّل العسكري المباشر في ليبيا. واعتبرت حكومة الوفاق التحذيرات بمثابة “إعلان حرب”.

ودعا في لقاء عقد بالقاهرة تحت شعار “مصر وليبيا.. شعب واحد.. مصير واحد”، كافة القبائل الليبية إلى مراجعة موقف أبنائها المرابطين في جبهات القتال، وحثهم على ترك القتال والاندماج داخل جيش وطني موحد.

وأضاف السيسي أنه سيطلب موافقة البرلمان على دخول ليبيا، مؤكدا أن “مصر قادرة على تغيير المشهد العسكري، ولديها أقوى جيش في المنطقة وأفريقيا”.

ورسم الرئيس المصري خط سرت – الجفرة في 20 يونيو الماضي كنقطة حمراء من يتجاوزها سيتعرض حتما للقصف مباشرة، وبصورة لا تمكنه من الزحف على الشرق أو العودة إلى الغرب مرة أخرى، كدليل على قوة النيران التي ستقابل بها الأرتال التي قد تتجرأ على خرق هذا الخط، والتأكيد على الأهمية التي يمثلها هذا المحور للأمن القومي المصري الذي أصبح مرتبطا بما يجري في ليبيا.

وليبيا غارقة في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 إثر انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي.