تنشيط الجسم والذهن معا يعيد الشباب

الأحد 2013/09/22
رياضة وهواء طلق وأجواء مرحة.. شباب على الدوام

برلين – الشيخوخة مرحلة متقدمة من العمر تُشعر من يصلها بالخوف واليأس وتصاحب هذه المشاعر السلبية عموما، متاعب وتعقيدات صحية، لكن لو يقتنع الإنسان بأنه يمكن أن يعيش شيخوخة هادئة وسعيدة بإدخال تعديلات صغيرة على حياته اليومية، يمكن أن يتعايش مع ما تنتجه هذه المرحلة بكل اقتدار.

قال علماء من ألمانيا إن تنشيط المخ من خلال ممارسة الأنشطة الذهنية لا يكفي وحده للوقاية من الأمراض التي تصيب الإنسان عند التقدم في العمر مثل الشلل الرعاش والعته.

وأوضحت الجمعية الألمانية لطب الأعصاب قبل الملتقى السنوي لها بمدينة دريسدن الألمانية أن الدراسات أظهرت أن النشاط الذهني يحافظ على خلايا المخ، ولكن نمو الأعصاب لا يحدث إلا مع تنشيط البدن والذهن معا.

ويشارك في الملتقى، الذي يعد الأكبر أوروبيا، نحو 5500 متخصص في علم الأعصاب ويناقش الحركة المنتظمة للإنسان.

ورأى أستاذ علم الأعصاب الألماني جيرد كيمبرمان أن الإنسان "لا يحتاج من أجل ذلك لخوض سباق جري طويل، ولكن يكفيه أن يتحرك أثناء حياته اليومية العادية".

يشار إلى أن الشيخوخة ليست مرضاً، وإنما هي مجموعة من العمليات البيولوجية، التي لا يمكن لأحد أن يتحاشاها. إن قليلا من العناية و الحذر كفيلان بمنع، أو على الأقل بتأخير، حدوث الكثير من التعقيدات والمشاكل الصحية المرتبطة بهذه المرحلة العمرية.

صحيح أن الشيخوخة تنتهي بالموت، ولكن بإمكان أي فرد أن يعيش متمتعاً بالصحة لمدة أطول مع الالتزام بالعادات الصحيحة، للعناية الذاتية من أجل شيخوخة معافاة، في الحقيقة يجب تعلم هذه العادات منذ سن الخمسين لكي يكون الانسان على استعداد لمواجهة سن الشيخوخة واحتياجاتها الخاصة التي ستظهر مع تقدم العمر.

ويقوم أسلوب الحياة الصحي بأكثر من مجرد إبطاء الشيخوخة، وهو ما ثبت في نتائج دراسة حديثة أكدت أن تناول الغذاء الصحي النباتي وممارسة التمارين الرياضية، مع ممارسة تقنيات الحد من الإجهاد مثل اليوغا يمكنها أن تطيل عمر الخلايا، ودرس باحثون من جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو تأثير الحياة الصحية على طول أجزاء من الحمض النووي تدعى "تيلومترات" وهي عبارة عن قبعات صغيرة في نهايات الكروموسومات تحمي من عملية الشيخوخة.

ويطلق على عملية حماية الـ"تيلومترات" ضد الشيخوخة "الساعة الكرموسومية" والتي تقصُر مع تقدمنا في العمر، وقام العلماء بدراسة مجموعتين من الرجال أصيبوا بسرطان البروستاتا بدرجة ليست شديدة لم تتطلب خضوعهم لعلاج إشعاعي أو جراحة، وانقسم المشاركون في الدراسة إلى مجموعتين الأولى ضمت 25 رجلاً لم يقوموا بتغيرات كبيرة في حياتهم، والثانية 10 رجال قاموا بتغيير جذري في نمط حياتهم تحت إشراف أطباء وخبراء تغذية وعلماء نفس.

وتغير النمط الغذائي لهذه المجموعة إلى الاعتماد على نسبة عالية من البروتينات النباتية، والفواكه والخضروات والحبوب غير المكررة، واتسم هذا النظام الغذائي بانخفاض الدهون والكربوهيدرات المصنّعة، كما تعلم أفراد هذه المجموعة تقنيات اليوغا للحد من الضغوط والإجهاد، وتلقوا نصائح بخصوص ممارسة التمارين مثل المشي لمدة 30 دقيقة 6 أيام في الأسبوع.

وأظهرت اختبارات الدم بعد 5 سنوات من تغيير نمط الحياة أن الـ "تيلومترات" قد طالت بنسبة 10 بالمائة، وأن ذلك التغيير نجح في عكس مسار عملية الشيخوخة بدرجة فعّالة، بينما رصدت النتائج أن الفريق الذي لم يقم بتغيير جذري في نمط حياته قد قصر طول الـ "تيلومترات" لديه بنسبة 3 بالمائة.

ورغم أن النتائج لم تسجل تغييراً ملحوظاً بالنسبة لوضعية سرطان البروستاتا، إلا أن المشرف على الدراسة البروفيسور "دين أورنيش" من معهد الطب الوقائي في جامعة كاليفورنيا قال: "إن الآثار المترتبة على نتائج هذه الدراسة تتجاوز نسبياً مسألة الإصابة بسرطان البروستاتا، فالتغيير في نمط الحياة يقلل إلى حد كبير من خطر مجموعة واسعة من الأمراض، ومن خطر الوفيات المبكرة.

وتثبت هذه الدراسة أن لدينا جينات وتيلومترات لكنها لا تحكم مصيرنا بشكل كامل بل يمكننا تعديل مسارها".

وقالت الدكتورة "لين كوكس" من جامعة أوكسفورد: "تبين هذه الدراسة أن تحسين نمط الغذاء وزيادة التمارين الرياضية والحد من الضغوط والإجهاد لا يمنع فقدان التيلومتر فقط، بل يؤدي إلى زيادات صغيرة في طوله".

19