تنصيب الأقصر عاصمة للسياحة العالمية يعيد إلى مصر بريقها

أولى بوادر انتعاش قطاع السياحة المصرية للموسم الحالي تشكلت من خلال عودة العلاقات مع روسيا وعبر استئناف الرحلات الألمانية والبريطانية، بالإضافة إلى احتضان مصر الشهر الحالي لحدثين أحدهما مهرجان القاهرة الدولي للجاز والثاني تنصيب مدينة الأقصر الصعيدية عاصمة للسياحة العالمية. وهو ما يرجّح إقبالا سياحيا كبيرا على مصر التي تعيش على وقع الاستعدادات الحثيثة لتظهر بالصورة التي تتناسب ومكانتها التاريخية والحضارية، في عيون ضيوفها وزوارها من سياح العالم.
الأحد 2016/10/09
عاصمة السياحة العالمية مستعدة لاستقبال ضيوفها

تنتظر السياحة المصرية انفراجة قريبة بعد أن أضحت مسألة عودة السياح الروس إلى مصر أمرا وشيكا، في وقت شهدت فيه الفنادق المصرية رواجا مع وصول أولى الرحلات الألمانية، وهو ما يتواكب مع بدء موسم السياحة الشتوي في نوفمبر المقبل.

وتأتي هذه الانفراجة بعد مرور عام على حادثة إسقاط طائرة روسية بعد إقلاعها من منتجع شرم الشيخ في أكتوبر 2015، وهو ما دفع بروسيا لوقف جميع رحلاتها إلى مصر، ممّا ساهم في انخفاض أعداد السياح الوافدين من روسيا، إضافة إلى بريطانيا وألمانيا وإيطاليا.

وقد قام مكسيم سوكولوف وزير النقل الروسي بزيارة إلى مصر اعتبرها كثيرون بمثابة المتمّم لاستئناف الرحلات السياحة إلى مصر قريبا.

وأعلن شريف فتحي وزير الطيران المدني المصري بدء التجهيز لوضع اتفاقيّة بين مصر وروسيا تتضمن الإجراءات الأمنية التي سيتمّ إتباعها عند استئناف حركة الطيران بين البلدين.

وقالت مصادر بوزارة السياحة المصرية لـ”العرب”، إن عودة السياحة الروسية باتت وشيكة، وأنّ زيارة وزير النقل التي شملت تفقّدا لعدد من المطارات ومتابعة التجهيزات الخاصة باستقبال السيّاح الروس، قد تكون الأخيرة من الجانب الروسي.

وأضافت المصادر أن الشركات الروسية تضع اللمسات الأخيرة قبل استئناف الرحلات، فيما أكدت وزارة النقل الروسية أن مطار القاهرة أصبح جاهزا لاستقبال الرحلات الجوية.

وأكد ثروت عجمي، مستشار غرفة شركات السياحة بجنوب الصعيد، أن بوادر عودة السياحة الروسية بشكل خاص والأوروبية بشكل عام بدأت بالظهور في الوقت الحالي، بعد أن شهدت الأسابيع الماضية العديد من الاتصالات بين شركات السياحة الأوروبية وعدد من الفنادق للحجز المسبق للموسم الشتوي.

وقال الخبير السياحي المصري مجدي صالح في تصريحات لـ”العرب”، “نفّذت مصر ما يزيد عن 95 بالمئة مما طلبته روسيا لتأمين المطارات، في ما عدا نسبة ضئيلة من المطالب الروسية رفضتها مصر".

السياحة المصرية تنتظر انفراجة بعد مرور عام على حادثة إسقاط طائرة روسية بعد إقلاعها من منتجع شرم الشيخ في أكتوبر 2015

وأفاد ياسر جاهين، نائب مدير مطار شرم الشيخ، أن "عودة رحلات الطيران الألمانية، لمنتجع شرم الشيخ، ستكون بمعدل رحلة واحدة أسبوعيا".

كما أن مصر ستحتضن على مدى 3 أيام الدورة الثامنة من مهرجان القاهرة الدولي للجاز الذي ستنطلق فعالياته من 20 إلى 22 أكتوبر الحالي مما قد يحمل إلى مصر وفودا جديدة من السياح.

هذا وقد صرح منظمو المهرجان أن أكثر من 100 فنان من 13 دولة عربية وأجنبية من بينها مصر سيشاركون في المهرجان.

وقال عمرو صلاح رئيس المهرجان “المهرجان هذا العام يشمل 15 عرضا لمجموعة متنوعة من الفرق والفنانين من بينهم المغني المصري حمزة نمرة وعازفة البيانو والمغنية البرتغالية كارمن سوزا”.

وأضاف صلاح أن من أبرز سمات الدورة الجديدة هي تواصل العروض المشتركة بين فنانين من أكثر من دولة وهو التقليد الذي بدأ منذ الدورة الرابعة في 2012 إضافة إلى مشاركة دول يستضيفها المهرجان لأول مرة مثل بنما والمجر وبولندا.

وأوضح صلاح أن هذه الدورة ستشهد مشاركة هولندا وألمانيا والدنمرك وسويسرا والبرتغال وبولندا والنمسا والمجر والتشيك وبنما واليابان والبحرين ومصر. وأشار إلى أن المهرجان يبدأ بعرض من البحرين التي تشارك لأول مرة في هذا المهرجان بفرقة (ليكويد) والفنان علاء غواص.

كما تقام على هامش المهرجان ورش عمل من أبرزها ورشة عن “علاقة الإيقاعات الأفريقية بالإيقاعات البنمية”.

وتحظى مصر في الوقت الراهن بانتعاش السياحة وعودة العلاقات، إذ أعلنت شركة مصر للطيران استئناف رحلاتها الجوية بين لندن ومدينة الأقصر السياحية في جنوب مصر.

وقد تزامن ذلك مع انتهاء سلطات محافظة الأقصر بصعيد مصر، من تنفيذ 90 بالمئة من مشروع تهيئة المحافظة استعدادا، لتنصيبها عاصمة للسياحة العالمية في شهر أكتوبر الحالي.

وقال محافظ الأقصر، الدكتور محمد بدر، عقب الانتهاء من إعادة إحياء طريق الكبّاش الفرعوني، الذي يربط بين معبدي الأقصر والكرنك، بأن إحياء هذا الطريق يهدف إلى تحويل الأقصر إلى أكبر متحف مفتوح بالعالم. ولفت بدر إلى إعطاء لون موحد لكافة المباني المطلة على الطريق وإنارته وذلك في إطار المساعي الجارية لافتتاحه أمام زوار المدينة من سياح العالم.

وأشار إلى أن مدينة الأقصر تشهد أعمال رفع لكفاءة كافة طرقاتها، ومرافقها السياحية، وطلاء جميع المباني المطلة على الطرق السياحية، والمحيطة بالمزارات الأثرية، بلون موحد، إلى جانب أعمال إضاءة وتجميل لكافة أحياء المدينة، التي تحتفل في 31 من الشهر الجاري بتنصيبها عاصمة للسياحة العالمية.

وقال المحافظ إن مدينة الأقصر تشهد مجموعة من الاستعدادات لاستضافة المئات من أصحاب الشركات السياحية، ببلدان العالم الأعضاء في منظمة السياحة العالمية، إلى جانب العشرات من وزراء السياحة العرب والأجانب.

وأشار بدر إلى أنه يجري وضع العشرات من الجداريات الفنية، المستوحاة من تراث وفنون الأقصر التاريخية، والمعاصرة، بجانب لوحات الترحيب، بضيوفها، والاحتفاء بتنصيبها عاصمة للسياحة العالمية، حيث ستنتشر تلك اللوحات بطول الطرق السياحية، والميادين العامة، بدءا من بوابة مطار الأقصر الدولي، ومرورا بقلب المدينة، وحتى موقع المزارات الأثرية والسياحية، ومعابد ومقابر ملوك وملكات ونبلاء الفراعنة في البرّ الغربي، الذي يضم بين جنباته المئات من المقابر والعشرات من المعابد التاريخية، إلى جانب إحياء مشروع اللون الموحد لمنشآت المدينة ومبانيها، لتظهر الأقصر بالصورة التي تتناسب ومكانتها التاريخية والحضارية، في عيون ضيوفها وزوراها من سياح العالم.

كاتب مصري

17