تنظيف البيت والاعتناء به رياضة يومية للجسم

يرى البعض أن القيام بالأعمال المنزلية مجرد حركات روتينية منهكة تسبب الإجهاد أكثر من المنافع الصحية. ولكن الدراسات أثبتت أن هذه المهام اليومية تعدّ فرصة جيدة لتعويد الجسم على نسق منتظم من النشاط الذي يؤدي إلى حرق الدهون وتعزيز مرونة العضلات وتقوية قدرتها على التحمل والمقاومة.
الأحد 2015/11/15
تنظيف الحمام من المهام الأكثر إزعاجا لربات المنزل

لندن - كشف باحثون متخصصون في اللياقة البدنية أن النساء، ولا سيما من يعملن خارج البيت ولهن أطفال، يمكنهن الحفاظ على لياقتهن عبر القيام بالأعمال المنزلية المتنوعة بشكل منتظم. فتنوع هذه المهام وتكرارها يزيد من الجهد المبذول ويحرق كميات هامة من السعرات الحرارية.

وتوصل بحث أميركي لجامعة هارفرد بمشاركة 84 متطوعة من ربات البيوت إلى أن الأعمال المنزلية تنقص الوزن وتحقق الرشاقة.

وخلال الدراسة حضر نصف المشاركات محاضرة حول كيفية تنظيف المنزل باعتبار ذلك إحدى طرق التدريبات البدنية. واكتشفت الحاضرات أن التنظيف ورفع الغبار عن الأثاث لا يختلف كثيراً عن الجهود المبذولة في التدريبات الرياضية، ويمكن لربة المنزل أن تحرق 100 سعرة تقريباً في 30 دقيقة من خلال أعمالها هذه.

ولاحظ الباحثون بعد أربعة أسابيع فقط، تراجعا في وزن أولئك النساء بواقع كيلوغرام واحد، كما انخفض ضغط الدم بنسبة 10 بالمئة وفقدانهن لما نسبته 0.5 بالمئة من دهون الجسم، في حين أن النساء اللواتي لم يصغين إلى المحاضرة ولم يصرفن أيّ سعرات في الأعمال المنزلية لم يتراجع وزنهن نهائياً.

ودرس خبراء اللياقة جملة من أعمال التنظيف والترتيب وحددوا فوائد كل منها ومقدار السعرات التي تستطيع التخلص منها. وبينوا أن عملية إزالة الأتربة والغبار العالق من على الأسطح المختلفة بالمنزل تضمن حرق أكثر من مئة سعرة حرارية. وتساعد هذه العملية على تنشيط حركة الجسم كله، فالقيام بها يتطلب الوقوف والانتقال بين الأماكن إضافة إلى تحريك اليدين والأذرع بشكل مستمر.

ويعمل هذا النشاط على تمديد عضلات الجسم كله، وخاصة عند الرغبة في الوصول للأماكن الصعبة في أركان المنزل لإزالة الغبار العالق بها.

ويحتاج تنظيف الأرضيات الخشبية أو غيرها إلى بذل مجهود خاص. و رغم عدم القيام به يوميا فإنه يساعد على حرق عدد كبير من السعرات الحرارية يصل إلى 350 سعرة في الساعة. فحركة الجسم أثناء كنس الأتربة تعمل على ضخ الدم للقلب بصورة منتظمة مما يساعد على تأدية وظائف القلب لعملها بشكل جيد، بالإضافة إلى الحركة المتكررة للذراعين التي تعتبر بمثابة التدريب. وينصح الأطباء النساء اللاتي يعانين من مشاكل في الركبتين بشراء زوج من واقي الركبتين والذي يستخدمه عادة لاعبو الكرة الطائرة، فارتداؤه يساعد على تقليل الضغط الواقع عليهما أثناء عميلة مسح الأرضية.

ويعد تنظيف نوافذ المنزل من أكثر المهام التي تحتاج إلى بذل الجهد، فهي تتطلب تحريك عضلات الذراعين والظهر طوال القيام بالعملية، الأمر الذي يعزز قوتها ومرونتها، إذ يساعد تنظيف النوافذ على حرق 200 سعرة حرارية في كل ساعة عمل.

وتحتاج عملية نشر الملابس وجمع الأخرى الجافة ثم طيها وتوزيعها إلى الوقوف لفترة قد تصل إلى 20 دقيقة تقريبا، وهو ما يحفز الجسم لحرق الدهون بصورة أكبر من القيام بأيّ مهمة في وضع الجلوس.

وتدخل عملية الطهو بدورها ضمن قائمة الأعمال التي تتطلب مجهودا متواصلا لفترة من الزمن، حيث ثبت أن الوقوف لساعة كاملة لتجهيز الطعام يساعد على حرق 263 سعرة حرارية. واستثنت الدراسات أولئك النساء اللاتي يتناولن بعض الطعام أو الحلويات أثناء إعداد الأكل، لأن ذلك سيرفع عدد السعرات مجددا وقد يتسبب في ردة فعل عكسي، فبدل إنقاص الوزن يعرّض الجسم للبدانة.

كما أن ترتيب السرير وتبديل المفروشات يضمنان التخلص من الدهون الزائدة وإن كانت بكميات قليلة. فالمواظبة على ترتيب الفراش يحرق 15 سعرة حرارية، لكن عملية تبديل المفروشات تساعد على حرق 40 سعرة في كل مرة، والمداومة على القيام بها أسبوعيا يفقد الجسم 2000 سعرة في العام.

ويعتبر تنظيف الحمام من المهام الأكثر إزعاجا لربات المنزل ولكنه يحتفظ بدوره في حرق الدهون المتراكمة في الجسم وخسارة ما يزيد عن 250 سعرة في الساعة الواحدة. وتعزز هذه العملية نشاط العضلات بكامل الجسم لأن حركات الانحناء والوقوف والقرفصاء المتكررة ترفع مستوى المرونة.

وأكد الخبراء أن هذه التمرينات لا تحلّ محلّ التمرينات الشديدة والقاسية، ولكنها تساعد في المحافظة على الصحة والنشاط عبر اليوم.

وأكدت دراسة أسترالية، نشرتها المجلة الدولية للسرطان، أن الأعمال المنزلية الروتينية تقلل خطر إصابة النساء بسرطان المبيض. وأوضح الباحثون في جامعة بيرث كيرتن أن هذه الأعمال هي نوع من الرياضة والنشاط البدني المعتدل الذي يفيد الجسم ويحمي مبايض المرأة من الأورام. وأشاروا إلى أن الفائدة والأثر الوقائي يكونان أكبر كلما استمر النشاط لفترات أطول.

تنظيف نوافذ المنزل من أكثر المهام التي تحتاج إلى بذل الجهد، فهي تتطلب تحريك عضلات الذراعين والظهر

واعتبرت دراسة أخرى أن الأعمال المنزلية مفيدة للصحة الجسدية والنفسية أيضا، حيث ثبت دورها الهام في تخفيف حدة الاكتئاب والتوتر. وتوصي الطبيبة النفسية فيفين وولسك من جامعة نيويورك باستخدام العمل الروتيني كعلاج بدءا من غسيل النوافذ وصولا إلى كيّ الملابس.

وتقول الصحفية مرغريت هورسفيلد، مؤلفة كتاب “متعة عمل المنزل”: يمكن استخدام عمل البيت للتغلب على الإحباط والحزن.

وأكد باحثون هولنديون أن نشاطات الحياة اليومية من تمارين وأعمال منزلية وغيرها أفضل من ممارسة التمارين الرياضية القاسية مرة في الأسبوع.

ووجد الباحثون أن ممارسة التمرينات القاسية أقل تأثيرا على الصحة من النشاطات المعتدلة التي يمارسها الإنسان فترة أطول أثناء حياته اليومية. كما يرون أن السر في الاعتدال، أي زيادة فترة النشاطات اليومية المعتادة وتقليص فترات الخمول خلال ساعات اليقظة بدلا من معالجة الخمول بالتمارين المكثفة لفترة قصيرة، أفضل طريقة للتمتع برشاقة ولياقة بدنية عاليتين. كما أكدوا أن النشاطات المعتدلة والمستمرة هي أكثر فعالية من النشاطات المكثفة غير المنظمة وخاصة للأشخاص البدناء ومن تجاوزوا منتصف العمر.

وينصح الخبراء بممارسة التمارين الرياضية مرّتين في اليوم إلا أن الاعتدال والمواظبة هما الأفضل للحصول على اللياقة والرشاقة الجسدية المطلوبتين. وكشفت دراسة سويدية حديثة أن ممارسة التمارين الرّياضية المعتدلة لمدة ساعة يوميًا، مثل إنجاز الأعمال المنزلية ومشاركة الأطفال في ألعابهم البدنية، تحد من خطر الإصابة بمرض قصور القلب بنسبة 46 بالمئة.

وأوضح الباحثون بجامعة أوبسالا السويدية، في دراستهم التي نشروا تفاصيلها في مجلة الدورة الدموية الصادرة عن جمعية القلب الأميركية، أن المستويات المنخفضة جدًا من النشاط البدني يمكن أن تعطي تأثيرات إيجابية حيث تقلل من خطر الإصابة بقصور القلب.

وقد حدد القائمون على الدراسة بعض أنواع التمارين الرياضية المعتدلة، مثل إنجاز الأعمال المنزلية والمشاركة النشطة في الألعاب الرياضية مع الأطفال، والمشي السريع، وتدريب الكلاب على المشي في طريق مستقيم. وقال الباحثون إن فشل القلب يحدث عندما يصبح غير قادر على ضخ ما يكفي من الدم والأوكسجين إلى أنحاء الجسم لدعم الأجهزة الأخرى.

ودرس فريق البحث حالة 39805 أشخاص، تتراوح أعمارهم ما بين 20 و90 عاما، بداية من عام 1997 وحتى نهاية عام 2010، ولم يكن أيّ منهم مصابا بقصور في القلب في بداية الدراسة.

وأجرى الباحثون استبيانا للمشاركين حول نمط الحياة والتاريخ الطبي للأمراض، كما تضمّن الاستبيان مستويات النشاط البدني الذي يمارسونه باستمرار.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين كانوا أكثر نشاطا بدنيًا انخفضت لديهم احتمالات الإصابة بقصور في القلب. وكان المشاركون الذين مارسوا التمارين الرياضية المعتدلة، لمدة ساعة يوميا أو مارسوا تمارين رياضية شاقة لمدة نصف ساعة يوميا، انخفضت لديهم مخاطر فشل القلب بنسبة 46 بالمئة.

وأشار الباحثون إلى أن فوائد ممارسة الرياضة كانت متساوية بين الرجال والنساء على حد سواء. وتشير الدراسة إلى أن إدراج التمارين المعتدلة في الروتين اليومي قد يكون مهمة بسيطة، لكنها بالغة الأثر. ويمكن أن يكون لها فوائد طويلة الأمد على كل من الفرد والمجتمع.

19