تنظيم أنصار الشريعة ينقلب على ميليشيات "فجر ليبيا"

الثلاثاء 2014/09/02
متشددو ليبيا يرفضون الديمقراطية ويرغبون في إقامة دولة الخلافة

طرابلس - أصدر أنصار الشريعة الليبي المحسوب على تنظيم القاعدة بيانا هاجم فيه ميليشيات “فجر ليبيا” باعتبارها الذراع العسكرية لـ”مجلس شورى ثوار بنغازي” بعد أن كان متواطئا معها في “تدمير ليبيا”، وانتقد التنظيم المتشدد الديمقراطية واعتبرها بضاعة غربية كافرة تتصادم مع مبادئ الإسلام.

واستنكرت اللجنة الشرعية التابعة لتنظيم أنصار الشريعة الليبي، بيان مجلس شورى ثوار طرابلس، الذي دعا لإقامة دولة دستورية وديمقراطية عادلة، معتبرة ذلك خروجا عن الدين الإسلامي، حسب وصفهم.

وقالت اللجنة في بيان لها أمس الإثنين، “إن الشعب الليبي مسلم ولا يجوز فرض الأنظمة الغربية العلمانية عليه، وخداعه بها وتزيينها له ليقبلوا بها، فإن هذا من الخداع والنفاق، فالمسلم لا يجوز أن يُحكَم إلا بدينه، وديننا كامل تام ولله الحمد”.

وتابعت اللجنة التابعة لتنظيم أنصار الشريعة المتشدد: قائلة “ما خرجنا ضد الطاغوت القذافي والطاغوت حفتر” حسب البيان، “إلا لنقيم الدين ونرفع راية الشريعة، فلم نخرج لنسقط طاغوتا ونضع غيره، فنعود للتبعية والهيمنة الغربية على بلادنا”.

وقال تنظيم أنصار الشريعة في بيانه،”نصحنا قواتكم ألا ينجروا وراء الخدع الغربية”، في إشارة إلى ميليشيا “فجر ليبيا” التي تعدّ الذراع العسكرية لـ”مجلس شورى ثوار طرابلس″.

وتابع التنظيم قوله: “لقد بينّا أن خطة الغرب القادمة هي استعمالهم في ضرب المجاهدين بحجة الإرهاب وحذرناهم من المتسلقين الذين يسرقون التضحيات والجهود، ولكن رأينا الإصرار المتعمد في الحفاظ على الديمقراطية بل رأيناهم ينبطحون لمجلس النواب بعد أن صنفهم تحت قائمة الإرهاب”.

ولامت اللجنة ميليشيا فجر ليبيا “كنا نرتقب منهم ردا قويا مسكتا يكون بالفعل قبل القول يقلق مضاجعهم ويؤرق نومهم، فإذا بنا نرى بيانا يبدون فيه استعدادهم لحمايتهم إن رضوا بالديمقراطية والإعلان الدستوري”، متساءلة باستنكار “هل ستحمون من أباح بلادنا للكفار ليغزوها، هل ستحمون من أهانكم وأذلكم واتهمكم بل قاتلكم واستباح دماءكم أفلا تعقلون؟”.

أنصار الشريعة بعد أن دعا ميليشيات فجر ليبيا للانضمام إلى صفوفه يهاجمها ويتنكر لها

يذكر أن قيادة عمليات “فجر ليبيا” أكدت في بيان لها، في وقت سابق، أنها ليست تنظيما ولا حزبا وليس لها أية أجندة سياسية أو دينية أو جهوية، معتبرة أن عملياتها في العاصمة طرابلس تعد عملية عسكرية وأمنية تستهدف رفع يد الإكراه عن الإرادة السياسية للدولة الليبية.

وأكدت الميليشيا الإسلامية نبذها لكافة أشكال التطرف والإرهاب وتحت أي شعار أو لافتة أو دعوى، موضحة أنها ليست بصدد فرض وصاية أو ولاية على الشعب الليبي أو تغيير طبيعة اختياراته أو خطواته تجاه بناء دولة القانون والمؤسسات.

لكنها أوضحت أن المرجعية الوحيدة لليبيا هي الشريعة الإسلامية وسيتم استبعاد كل تشريع وقانون يخالف شرع الله.

وتعليقا على البيان أكد مراقبون أن ميليشيا “فجر ليبيا” ناقضت نفسها وأنها أقامت الحجة على أجندتها السياسية رغم نفيها لذلك وتجرّدها المطلق من ولائها للإخوان، فتأكيدها حسب المراقبين على أنها تنبذ التطرف وتسعى إلى بناء دولة القانون والمؤسسات ومن ثمّ قولها أنها ستقصي كل قانون يخالف الشريعة الإسلامية هو تجسيد حيّ للتناقض والمراوغة على مستوى الخــطاب.

واعتبروا أن أعمال العنف الممنهج واستشراء الفوضى والانفلات الأمني تسّبب فيه تواطؤ الإسلاميين في البرلمان المنتهية ولايته مع المتشددين ومن ثمّ تواطؤ الميليشيات الإسلامية المتشددة مع التنظيمات الجهادية الإرهابية مثل أنصار الشريعة.

يشار إلى أن تنظيم أنصار الشريعة الليبية، الموالي لتنظيم القاعدة، دعا قوات “فجر ليبيا” للانضمام إليها، حيث قال في رسالة نشرها على الإنترنت: “اتحدوا مع المجاهدين في بنغازي في الأهداف والغايات والمقاصد، وأعلنوا أن قتالكم من أجل الشريعة الإسلامية لا من أجل الشرعية الديمقراطية حتى يجتمع الجميع تحت راية واحدة و تزداد قوة أهل الحق وتضعف قوة أهل الباطل”.

يذكر أن البرلمان الليبي المنتخب صنف تنظيم أنصار الشريعة الجهادي المتشدد والقوات المشاركة في العملية العسكرية فجر ليبيا كجماعات إرهابية محاربة لشرعية الدولة. وقال المجلس في بيان أصدره، إن “الجماعات التي تتحرك تحت مسمى فجر ليبيا وأنصار الشريعة جماعات إرهابية خارجة عن القانون”، مضيفا أن هؤلاء أصبحوا “هدفا مشروعا لقوات الجيش الوطني الليبي الذي نؤيده بكل قوة لمواصلة محاربتها حتى إجبارها على إنهاء أعمال القتال وتسليم أسلحتها”.

2