تنظيم الدولة الإسلامية يجدد نشاطه في العراق عبر تكتيك حرب العصابات

تزايد هجمات التنظيم والمسلحون يلجأون لأساليب الكر والفر وسط تركز عمليات الخطف والقتل في كركوك وديالى وصلاح الدين.
الأربعاء 2018/07/25
اليقظة الدائمة تحسبا لهجمات مباغتة

بعقوبة (العراق) - أحمد أبو العينين - بعد شهور من إعلان العراق النصر على تنظيم الدولة الإسلامية عاود مقاتلوه الظهور من خلال حملة تتمثل في عمليات خطف وقتل هنا وهناك.

ويقول مسؤولون في الجيش والمخابرات والحكومة حاورتهم رويترز، إن التنظيم تحول إلى شن هجمات كر وفر هدفها إضعاف الحكومة المركزية في بغداد مع انتهاء حلم دولة الخلافة الإسلامية في الشرق الأوسط.

وسبق أن قال مسؤولو المخابرات إن التنظيم كان يعمل على تقديم نفسه في صورة جديدة قبل شهور من إعلان بغداد في ديسمبر الماضي أنها ألحقت به الهزيمة وتوقعوا أن يلجأ لأساليب حرب العصابات عندما يفقد كل الأراضي الخاضعة لسيطرته.

ويشهد العراق الآن زيادة في عمليات الخطف والقتل تتركز في محافظات كركوك وديالى وصلاح الدين منذ الانتخابات التي جرت في مايو، الأمر الذي يشير إلى أن الحكومة ستتعرض لضغوط جديدة من التنظيم الذي سيطر في وقت من الأوقات على ثلث مساحة البلاد على مدار ثلاث سنوات حكم فيها بالنار والحديد.

ووفقا لما يقوله هشام الهاشمي، الخبير في شؤون الدولة الإسلامية، ويعمل مستشارا للحكومة العراقية، شهد الشهر الماضي 83 حالة خطف وقتل في المحافظات الثلاث، وقعت أغلبها على طريق سريع يربط بغداد بمحافظة كركوك. وفي مايو بلغ عدد تلك الحوادث 30 حادثة بينما كان العدد في مارس سبع حوادث.

المسلحون يعيدون تنظيم صفوفهم في منطقة جبل حمرين في الشمال الشرقي ويعتمدون أساليب تنظيم القاعدة بشن عمليات سريعة ثم التراجع إلى الصحراء

وفي إحدى تلك الحوادث في 17 يونيو خطف مسلحون من التنظيم متنكرون في زي الشرطة ثلاثة رجال من الشيعة عند حاجز أمني على الطريق السريع. وبعد عشرة أيام عثر على جثثهم مشوهة ومفخخة بالمتفجرات بهدف قتل من يكتشفها.

وتحدث باسم خضي، قريب أحد الرجال الثلاثة في مدينة كربلاء، وحوله أطفال تتدلى من أعناقهم صور آبائهم القتلى قائلا إن قوات الأمن لا تتعاون مع الأهالي، مشيرا إلى أنه توسل للجنود الذين عثروا على سيارة الرجال التي غطتها ثقوب الرصاص لمطاردة الخاطفين لكنهم رفضوا طلبه.

وقال علي الدايني رئيس مجلس محافظة ديالى “الجماعات الإرهابية المتطرفة هي عبارة عن مجاميع صغيرة متحركة. ربما الجهد الاستخباري هو المفترض أن يكون الأولوية”. وقال أحمد الكريم رئيس مجلس محافظة صلاح الدين، “الوضع المربك سببه الفوضى الموجودة

في المحافظة. فوضى في القوات الأمنية، عدم متابعة، عدم قيادة واحدة لإدارة الملف الأمني بالمحافظة”.

وقال مسؤولون بالجيش والشرطة والمخابرات والمجالس المحلية المنتخبة، إن سوء التنسيق وضآلة الدعم من الحكومة وانتشار التنصل من المسؤولية كلها عوامل تعرقل مساعي احتواء التنظيم الذي يواصل شن هجمات محدودة بالإضافة إلى عمليات الخطف والقتل.

وأعاد المسلحون تنظيم صفوفهم في منطقة جبل حمرين في الشمال الشرقي التي تمتد من ديالى على الحدود مع إيران مرورا بشمال محافظة صلاح الدين وجنوب كركوك وتشرف على الطريق السريع الرئيسي في العراق.

ويسمي المسؤولون تلك المنطقة “مثلث الموت”. وذكر مسؤولو الجيش والمخابرات تقديرات متفاوتة لأعداد مقاتلي التنظيم النشطين الباقين في العراق.

ويقدر الهاشمي أن العدد يتجاوز الألف حوالي 500 منهم في مناطق صحراوية والباقون في الجبال. وقد جاء وقت كان تنظيم

القاعدة يسيطر فيه على معظم المناطق السنية في العراق إلى أن هزمته القوات الأميركية والعراقية والعشائر التي تحالفت معها خلال حملة زادت فيها أعداد القوات بشدة في 2006 - 2007. واختبأت فلول التنظيم في الصحراء بين سوريا والعراق ومنها خرج تنظيم داعش إلى حيز الوجود.

Thumbnail

ويخشى بعض المسؤولين أن تظهر جماعة أخرى أكثر تطرفا إذا حدثت ثغرات أمنية. وبدأ المقاتلون يلجأون لأساليب تنظيم القاعدة بشن عمليات سريعة ثم التراجع إلى الصحراء.

وقال الفريق مظهر العزاوي، قائد عمليات ديالى، إن كل خلية من خلايا التنظيم تضم ما بين ثلاثة وخمسة مقاتلين. وأضاف أن عددهم في المحافظة لا يتجاوز 75 مقاتلا.

وتابع “هم يختبئون في الصحراء مما يصعب العثور عليهم. يزرعون عبوات ويضربون ثم يفرون، عندهم قناصة، يقيمون حواجز أمنية وينفذون عمليات اختطاف”.

وباءت بالفشل محاولات عديدة لاقتفاء أثر زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبوبكر البغدادي وقتله ولا يزال مقاتلوه ينشطون في دول عربية أخرى. ففي سوريا لا يزال التنظيم يسيطر على مساحة من الأرض، لكنه مني بخسائر على الصعيد العسكري.

ويستغل التنظيم الانقسامات العرقية والطائفية. وقد حاربت القوات العراقية والقوات الكردية التنظيم معا. أما الآن فالعلاقات متوترة بسبب مسعى كردي للاستقلال عن العراق في العام الماضي أخمدته بغداد.

وتسبب انعدام التنسيق في خلق فراغ أمني في المناطق المتنازع عليها التي أخرجت القوات العراقية الأكراد منها الأمر الذي أتاح فرصا للدولة الإسلامية.

وقال مسؤول أمني كردي “هل يتوقع منا أن ندخل ديالى ونساعدهم في تطهير المنطقة ثم ننسحب مرة أخرى؟ نحن لا نتعرض للهجوم في تلك المناطق، بل القوات العراقية هي التي تتعرض للهجوم. ونحن لا وجود لنا هناك فقد طردونا”.

وساعد رجال العشائر السنية القوات الأميركية والعراقية في تحويل دفة الحرب على تنظيم القاعدة. والآن تقول العشائر المحلية إنها تحتاج مساعدة مع عودة داعش.

وقال علي نواف شيخ عشائر شمر ورئيس مجلس قضاء الدور، أن “الحل يكمن في جلب قوات نظامية إلى هذه المناطق. وإن لم تستعجل وتسد الثغرة، فممكن تسقط مدن مجددا”.

7