تنظيم الدولة الإسلامية يسعى لتوسيع نشاطه داخل تونس

تنظيم أنصار الشريعة يريد استنساخ تجربته المتطرفة والإرهابية في تونس مثلما أرساها في البلد المجاور ليبيا، من خلال خلاياه التي انتشرت في شمال البلاد وجنوبها. فالشباب الذي كان فريسة الخطاب الجهادي التكفيري وتلقى التدريبات في الصحراء الليبية ها هو يعود لتأسيس تنظيم جديد في تونس على شاكلة ما يوجد في ليبيا، ويرجع المحللون هذه الأمور إلى غياب خطاب ديني معتدل وسطي وكذلك إلى استحواذ أئمة السلفية على المساجد بين عامي 2012 و2013 ما دعا أئمة الزيتونة والسياسيين إلى الدعوة إلى إرجاع المساجد تحت سيطرة الدولة لرعايتها وللوقوف أمام هذه التيارات الجهادية العنفية. فهل تستطيع الاستراتيجية الأمنية المدعومة شعبيا والمسنودة سياسيا تجنيب البلاد سيناريو الفوضى والتطرف الذي تبشر به جماعة سيف الله بن حسين على غرار ما صنعوه في ليبيا؟
الأربعاء 2015/09/30
تنظيم أنصار الشريعة يريد أن يحول تونس إلى بلد يعيش فوضى التطرف والإرهاب

تونس – توصلت الأجهزة الأمنية التونسية إلى الكشف عن مخطط يقضي بتوسيع نشاط جهاديي تنظيم الدولة الإسلامية إلى داخل البلاد، قادمين من معسكرات تقع في الصحراء الليبية وإلى الكشف عن “شبكات سرية متخصصة” في تجنيد الشباب والفتيات ضمن خلايا تابعة للتنظيم تنشط في إطار “الجناح الدعوي” الذي يتولى استقطاب الشباب وتجنيده ومبايعة التنظيم الذي تناسلت خلاياه خاصة في مرتفعات الجبال وفي عدد من مناطق البلاد دون أن يتمكن من تركيز “تنظيم هيكلي” نتيجة الجهود التي تقودها قوات الأمن ووحدات الجيش والتي أفضت إلى تفكيك العشرات من الخلايا وشل قدرتها على التنظّم في إطار تنظيم هيكلي.

وقالت مصادر أمنية إن جهاديين لتنظيم الدولة فشلوا في “تركيز تنظيم هيكلي” يجمع عددا من الخلايا المنتشرة في عدة مناطق من البلاد، وذلك نتيجة الجهود التي تبذلتها وحدات الجيش وقوات الأمن خاصة خلال الأشهر الأخيرة وهي جهود ضيّقت الخناق على الخلايا الجهادية ومزّقت النسيج التنظيمي وفككت بناه وباتت تلك الخلايا عبارة عن مجموعات مشتتة تفتقد لأيّ قناة اتصال فيما بينها، الأمر الذي دفع العشرات من الجهاديين إلى التسلل إلى داخل ليبيا.

خلايا متناسلة

غير أن تلك المصادر أقرّت بأن الخلايا التابعة لتنظيم الدولة ما انفكت تتناسل في عدد من مناطق تونس نتيجة “وجود شبكات متخصصة” في استقطاب الشباب والفتيات مستفيدة من انتشار الفكر الجهادي، مشددة على أن عمليات الاستقطاب أخذت نسقا تصاعديا على الرغم من الضربات الموجعة التي تلقتها الخلايا الجهادية خلال الأشهر الماضية وفي مقدمة تلك الخلايا “كتيبة عقبة بن نافع” التي تم تدمير 90 بالمئة منها.

وتقرّ السلطات الأمنية التونسية بأن تنظيم الدولة يحظى بتعاطف الآلاف من الشباب نتيجة استفحال الخطاب التكفيري الجهادي وغياب خطاب ديني يروّج للوسطية والاعتدال، حيث أعلنت تلك السلطات أنها منعت 15 ألف شاب وفتاة من السفر إلى سوريا والالتحاق بمقاتلي التنظيم.

وخلال الأسابيع الماضية كشفت الأجهزة الأمنية أثناء ملاحقتها للخلايا الجهادية عن “وجود أشرطة فيديو لمبايعة أبي بكر البغدادي” تورّط فيها العشرات من الشبان والفتيات من بينهم طلبة بالجامعات، الأمر الذي ضاعف من عدد الجهاديين في عدد من مناطق البلاد سواء في مرتفعات الجبال أو في المدن.

الخلايا التابعة لتنظيم الدولة ما انفكت تتناسل في عدد من مناطق تونس نتيجة استقطاب الشباب

وتشدد المصادر الأمنية على أن عمليات الاستقطاب هي “عمليات ممنهجة” تتم من خلال “شبكات سرية متخصصة” تنشط ضمن ما يسمّى لدى تنظيم الدولة بـ”الجناح الدعوي” الذي يتولى استقطاب الشبان والفتيات عبر “عملية غسل دماغ” في مرحلة أولى وتجنيدهم ضمن خلايا في مرحلة ثانية بعد إعلان مبايعتهم للتنظيم وقبل “تسفيرهم” إلى سوريا عبر الحدود الجنوبية الشرقية مع الجارة ليبيا في ظل حالة الانفلات التي يشهدها المثلث الصحراوي والذي يعد معقلا للتنظيمات الجهادية نظرا لغياب أيّ جيش نظامي.

شباب الخلافة

ووفق اعترافات لجهاديين أدلوا بها خلال تحقيقات الأجهزة الأمنية معهم، فإنه توجد شبكة جهادية مختصة في تونس ويُتبيّن ذلك من خلال الحصول على أشرطة فيديو تحتوي على “مبايعة الجهاديين” تتراوح مدتها بين 30 و40 ثانية يعلن خلالها العنصر الجهادي مبايعته لأمير تنظيم الدولة أبي بكر البغدادي، كما يتعهد بأنه واحد من “جند الخلافة” ومستعد للقيام بأيّ “غزوة” على “الطواغيت” مهما كان نوعها.

وتوصلت الأجهزة الأمنية إلى أن خلايا تنظيم الدولة وعلى الرغم من تشتتها نجحت في استقطاب وتجنيد المئات من الشبان والفتيات لا فقط المنحدرين من الفئات الهشة المحرومة والأميّة وإنما أيضا من طلبة الجامعات المتخصصين في علوم محددة مثل الطب والكيمياء والفيزياء بهدف استغلالهم في معالجة الجرحى وصناعة المتفجرات وتفخيخ السيارات.

وقادت التحقيقات إلى أنه بالإضافة إلى التحاق العشرات من الجهاديين بخلايا تنظيم الدولة نتيجة عمليات غسيل للأدمغة وإقناعهم بالفكر الجهادي، يوجد عدد من الشبان والفتيات الذين اضطروا للمبايعة خوفا من تهديدات عناصر الخلايا بعد أن تم توريطهم في معاملات تجارية ومالية.

وتوصّلت الأجهزة الأمنية إلى أن تنظيم الدولة يعتمد على خلايا جهادية مزروعة في عدد من المناطق وخاصة في مرتفعات سلسلة جبال الشعانبي المحاذية للحدود الغربية مع الجزائر حيث يتحصّن 80 بالمئة من الجهاديين أغلبهم ينتمي إلى “كتيبة عقبة بن نافع” التي تبنت عديد الهجمات على وحدات الجيش وقوات الأمن.

مواجهة التطرف تكون أمنيا وفكريا ودينيا

وتحت ضغط الجهود التي تقودها وحدات الجيش وقوات الأمن اضطر العشرات من الجهاديين التابعين لتنظيم الدولة للتسلل من تونس إلى ليبيا ليلتحقوا بمقاتلي التنظيم الذي بسط سيطرته على عدد من المنطق الليبية وذلك بمساعدة شبكات التهريب المتحالفة مع قيادات جهادية تؤمّن لهم الوصول إلى الصحراء الليبية التي توجد بها ثلاثة معسكرات تدريب خاصة بالمقاتلين التونسيين ويشرف عليها سيف الله بن حسين الملقب بـ”أبي عياض” أمير تنظيم أنصار الشريعة الذي يحظى بحماية الجماعات الجهادية الليبية المسلحة منذ فراره من تونس العام 2012.

واعترف جهاديون تابعون لتنظيم الدولة خلال تحقيقات الأجهزة الأمنية معهم بأنهم تسللوا إلى التراب الليبي منذ شهر يناير 2015 وعادوا إلى تونس في شهر أغسطس 2015 وأقروا بأنهم تلقوا تدريبات عسكرية قاسية على فنون القتال واستخدام الأسلحة وخاصة منها “الكلاشنيكوف”.

وأحصت السلطات الأمنية خلال الأسابيع الأخيرة التحاق 100 شاب وفتاة بتنظيم الدولة في ليبيا بعد أن تمكنت من اكتشاف مخطط يقضي بتوسيع تنظيم الدولة إلى داخل البلاد.

وعلى الرغم من تواجد العشرات من الخلايا التابعة لتنظيم الدولة والمنتشرة في مختلف جهات البلاد، فإن السلطات التونسية كثيرا ما اعتبرت تلك الخلايا معزولة عن بعضها البعض ولا تمثل “تنظيما” متكاملا يتحرك وفق خطط ترسمها قيادات تسللت إلى تونس من خلال المعابر الحدودية الجنوبية مع ليبيا بعد أن تلقت تدريبات عسكرية في سوريا والعراق.

ويقول الخبراء في الجماعات الجهادية إن تنظيم الدولة في تونس مر بمرحلتين أساسيتين، بدأت الأولى عام 2013 حيث دفع التنظيم بالعشرات من مقاتليه التونسيين إلى العودة للبلاد بعد أن تلقوا تدريبات عسكرية وتمرّسوا على أساليب قتال عالية، وبدأت المرحلة الثانية عام 2014 مع عودة عدد من قيادات التنظيم إلى تونس عبر الحدود الجنوبية الشرقية مع ليبيا.

ويضيف الخبراء أن تلك القيادات اتصلت بالمقاتلين الذين عادوا إلى تونس العام 2014 ونظموا صفوفهم في إطار خلايا موزعة جغرافيا بشكل محكم وبطريقة تشمل أغلب جهات البلاد وكذلك الأحياء الشعبية المتاخمة للعاصمة بما يساعدهم على القيام بعدة هجمات في نفس الوقت وهذا ما يساهم في تشتيت جهود وحدات الجيش وقوات الأمن ويضعف من أدائها.

وفي بداية العام 2015 قال رفيق الشلي الوزير المكلف بالأمن إن وزارة الداخلية أحصت 500 مقاتل من تنظيم الدولة وهم عائدون من سوريا والعراق وقد قاموا بتنظيم صفوفهم عبر خلايا تنشط في عدد من مناطق البلاد.

غير أن الخبراء يقدرون عدد الجهاديين العائدين بأكثر من 1000 وشكلوا “نواة تونسية” لتنظيم الدولة بالتنسيق مع مقاتلين تونسيين يتولون مراكز قيادية متقدمة وخطيرة في تنظيم أبي بكر البغدادي، حيث يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي في اتصالاتهم مع “إخوتهم” في تونس للتنسيق بشأن الهجمات.

ويعلل الخبراء تحليلهم بأن نشاط الخلايا الجهادية خلال عامي 2012 و2013 كان ضعيفا حيث اقتصرت هجماتهم على عمليات “محدودة” في سلسلة جبل الشعانبي المحاذي للحدود الغربية مع الجزائر، لكن تلك العمليات شهدت تحولا نوعيا خطيرا بعد مبايعة تنظيم الدولة وعودة عدد من “القيادات” بداية العام 2014، حيث تمّ نقل الهجمات من الجبال إلى المدن بما فيها تونس العاصمة أين نفذوا هجومين دمويين أولهما على متحف باردو في 18 مارس 2015 خلف 70 ضحية بين قتيل وجريح وثانيهما على فندق بمدينة سوسة الساحلية وخلف 38 قتيلا و39 جريحا من السياح الأجانب.

ظاهرة الاستيلاء على منابر المساجد من طرف الجماعات الجهادية تعد من أخطر الظواهر التي شهدتها تونس

استراتيجية المواجهة

ويبدو أن الجهود التي بذلتها الحكومة خلال الأشهر الثلاثة الماضية في مكافحة الجماعات الإرهابية لم تقد إلى تفكيك نواة تنظيم الدولة وإنما قادت إلى تفكيك خلايا لم يكشف التحقيق معها لا على نواة التنظيم ولا على قياداته التي تتسلح بقدرات معقدة من التخفي والتنسيق اللوجيستي فيما بينها يفوق قدرات وحدات الجيش وقوات الأمن وهو أمر أقر به الرئيس الباجي قائد السبسي، حيث شدد على أن “مكافحة الجماعات الجهادية تتطلب تجهيزات تفوق إمكانات تونس”.

غير أن الجهود الأمنية والعسكرية لمكافحة الظاهرة الجهادية كثيرا ما تغذت من انتشار الفكر الجهادي ومن حالة الاحتقان الاجتماعي وهشاشة الأوضاع العامة وبنوع من “الاستخفاف” بلغ حد “التسامح” المريب من قبل الحكومات المتعاقبة، إذ بدت تلك الجهود “مجردة” من الإسناد السياسي الكافي، حيث اكتفت الأحزاب السياسية في الحكم وفي المعارضة بالتعبير عن تنديدها بهجمات الجهاديين سواء عبر “بيانات مقتضبة” أو عبر “تصريحات أكثر اقتضابا” وبدت وحدات الجيش وقوات الأمن كما لو أنها تقود معارك لا تعني الأحزاب السياسية التي لم تتوصل بعد إلى تعريف محدد وموحّد لـ”الإرهاب”.

وخلافا لما تهدف إليه الجماعات الجهادية اتخذ منسوب ثقة اتجاهات الرأي العام التونسي في المؤسسة الأمنية والعسكرية خلال السنوات الأربع الماضية نسقا تصاعديا، إذ كلما اشتبكت وحدات الجيش وقوات الأمن مع الخلايا الجهادية ازداد تمسك التونسيين أكثر بالمؤسستين باعتبارهما حصنا منيعا ضد “سطوة” تنظيمات تراهن على انهيار الدولة المدنية وتمزيق النسيج الاجتماعي بهدف الزجّ بالبلاد في حالة من الفوضى تستثمرها في بناء ما تسمّيه “دولة خلافة” ذات المرجعية العقائدية المماثلة لتنظيم الدولة في سوريا والعراق.

أظهرت أكثر من عملية سبر للآراء أن نسبة ثقة التونسيين في الجيش وفي قوات الأمن مرتفعة جدا تلامس نوعا من الإجماع الوطني نظرا لنجاعة أدائهما في التصدي لهجمات الجماعات الجهادية والحفاظ على السلم الأهلي وحماية التجربة الديمقراطية الناشئة، حيث أظهرت عمليات سبر الآراء تلك أن المؤسسة العسكرية تحظى بثقة 97.6 بالمئة من التونسيين في ما تحظى المؤسسة الأمنية بثقة 87.6 بالمئة.

ويرجع المحللون السياسيون ارتفاع نسبة ثقة التونسيين في المؤسستين العسكرية والأمنية إلى عدة عوامل وفي مقدمتها تبديد المخاوف التي تساورهم بشأن استفحال الفكر الجهادي، حيث تظهر المقارنة بين نسبة ثقتهم في المؤسستين التي تفوق 90 بالمئة مجتمعتين وبين نسبة ثقتهم في الأئمة التي لا تتجاوز 51 بالمئة من جهة، وارتفاع نسبة مخاوفهم من الظاهرة الجهادية إلى 78 بالمئة ونسبة الذين يرفضون تسييس الدين وتديين السياسة إلى 56 بالمئة، أن التونسيين باتوا يلوذون بالمؤسستين العسكرية والأمنية المحايدتين تجاه التجاذبات الدينية والسياسية ويحتمون بهما للنأي بالبلاد دولة وشعبا عن مخاطر فكر جهادي ما انفك يشحن شبابا عاطلا ومحبطا ذا ثقافة دينية هشة بفكر يحرّض على اللحاق بالتنظيمات الجهادية.

ضرورة وضع حد للخطاب التكفيري الجهادي الذي استشرى في العديد من المساجد

وتتطابق آراء المحللين السياسيين مع مواقف الأئمة الزيتونيين الذين يشددون على أن “ظاهرة الاستيلاء على منابر المساجد من طرف جماعات جهادية تعد من أخطر الظواهر التي شهدتها تونس منذ انتفاضة يناير 2011 باعتبارها فسحت المجال أمام تلك الجماعات لا لنشر فكر تكفيري جهادي غريب عن نمط تدين التونسيين المعتدل والوسطي فقط وإنما مكنتهم من زرع خلايا خطيرة تتولى جمع الأموال وتدعم الجهاديين في الجبال والقرى والمدن وتساعدهم على القيام بهجمات واستباحة دماء الجنود والأمنيين”.

ويساند 72 بالمئة من التونسيين قرارا أعلنه الحبيب الصيد رئيس الحكومة خلال الشهرين الماضيين بغلق 80 مسجدا خارجا عن سيطرة الدولة استولت على منابرها جماعات متشددة تكفيرية وحوّلتها من أماكن عبادة هادئة إلى منابر لنشر خطاب جهادي وإلى فضاءات آمنة لتجنيد الشباب في خلايا جهادية.

ويشدد أئمة جامع الزيتونة على أنه ما كان للظاهرة الجهادية أن تقوى شوكتها لولا “موجات فكر تكفيري جهادي” تغذى كثيرا من تأويل متشدد للإسلام روّج له دعاة مشارقة “غزوا” تونس في أعقاب انتفاضة يناير 2011 بدعوات “معدة سلفا” و”ممنهجة” من قبل الجماعات السلفية التونسية التي تناسلت بشكل لافت لا يخلو من الريبة، حتى أنه تسلل إلى المئات من منابر العشرات من المساجد بعد أن استولى عليها جهاديون يحضّون على تكفير الناس وعلى العنف ويشجعون الشباب على السفر إلى سوريا للالتحاق بمقاتلي تنظيم الدولة.

وقاد انتشار الفكر التفكيري الجهادي، خاصة في صفوف الآلاف من الشباب المنحدر من فئات اجتماعية هشة تفتك بها نسبة عالية من الأمية في الأحياء الشعبية والجهات الداخلية المحرومة التي قادت انتفاضة يناير 2011 خلال السنوات الأربع الماضية، إلى دفع أكثر من 3 آلاف شاب تونسي للالتحاق بتنظيم الدولة في سوريا والعراق يتبوأ العشرات منهم مراكز قيادية في ما أعلنت السلطات الأمنية أنها منعت بداية العام 2015 حوالي 15 ألف شاب وفتاة من السفر إلى سوريا للالتحاق بمقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية.

العناية بالخطاب الديني

ويلفت الأخصائيون إلى أّن اختزال أسباب انتشار الفكر التكفيري في التهميش الاجتماعي والفقر والبطالة وربطها بهذه المسببات فقط، ليس كفيلا بتفسير الظاهرة الجهادية الجديدة التي لم تشهدها تونس من قبل، فأغلب عناصرها تخرجوا من الجامعات ويحذقون التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي، ملاحظين أن حالة الفراغ السياسي وضعف أداء الأحزاب السياسية إضافة إلى سطوة وانتشار الخطاب التكفيري في منابر العشرات من المساجد التي تستحوذ عليها الجماعات الجهادية هي عوامل أخرى غذّت بدورها “خطابا دينيا متشددا يكفّر التونسيين كما يكفّر الدولة المدنية الأمر الذي قاد إلى استهداف المؤسسة الأمنية والمؤسسة العسكرية باعتبارهما “طواغيت”.

ويعلق الأخصائيون في الجماعات الجهادية على تصدر تونس قائمة المصدرين للجهاديين بالتأكيد على أن “الخطاب الجهادي الذي يعكس هشاشة الثقافة السياسية المدنية ويؤشر على ظهور ظاهرة جهادية جديدة تستخدم وسائل الاتصال الحديث للتواصل فيما بينها وفي تجنيد الشباب وهو يمثل العامل الأساسي لاستقطاب الشباب”.

وهم يلاحظون أيضا أن “السطوة التي بات يمتلكها الخطاب الجهادي سواء في المساجد أو في مواقع التواصل الاجتماعي قويت في المجتمع في غياب خطاب سياسي مدني، إذ لا تمتلك الأحزاب السياسية خطابا مقنعا قادرا على مواجهة الخطاب الذي تنتهجه الجماعات الجهادية”.

ويشدد الخبراء العسكريون والأمنيون على أن “مواجهة خطر جهاديي تنظيم الدولة الذي تمدد خلال الأشهر الماضية في عدة مناطق من ليبيا وبات يسيطر على مناطق قريبة نسبيا من الحدود التونسية، تستوجب خطة استراتيجية دفاعية شاملة، عسكريا وأمنيا ودينيا، تكون كفيلة بالرفع من جهوزية الجيش والأمن واسترجاع الدولة لهيبتها، كما تستوجب وضع حد للخطاب التكفيري الجهادي الذي استشرى في العديد من المساجد وحرّض الآلاف من الشباب على الالتحاق بالتنظيمات الجهادية وفي مقدمتها تنظيم الدولة”.

13