تنظيم الدولة الإسلامية ينفذ أولى هجماته في إندونيسيا

تنظيم داعش لا يستثني أحدا في هجماته الإرهابية والوجهة هذه المرة دول جنوب شرق آسيا وإندونيسيا تحديدا، ليعمق بذلك المخاوف من استفحال ظاهرة الإرهاب في البلاد، خاصة وأن التقديرات تشير إلى عودة المئات من المقاتلين من سوريا والعراق وغيرهما.
الجمعة 2016/01/15
هذا ما كان ينقصنا

جاكرتا - ضرب تنظيم الدولة الإسلامية، الخميس، في قلب العاصمة الإندونيسية، حيث هاجم انتحاريون تابعون له بالمتفجرات والرصاص وسط جاكرتا، ما أدى إلى مقتل مدنيين أحدهما غربي ومقتل خمسة مهاجمين.

وقد شن خمسة متطرفين هجوما استخدموا فيه المتفجرات على حي ثامرين بوسط العاصمة الإندونيسية الذي يضم مراكز تجارية وعددا كبيرا من مكاتب وكالات الأمم المتحدة والسفارات ولا سيما سفارة فرنسا التي سمعت منها أصداء الانفجارات.

وأسفرت الاعتداءات وتبادل إطلاق النار أيضا، عن سقوط 20 جريحا، وسارع الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو إلى إدانة هذه الأعمال الإرهابية.

وأعلنت الشرطة أن المهاجمين الخمسة قد قتلوا. وأعلن التنظيم الجهادي في بيان تبنيه التفجيرات في جاكرتا متحدثا عن عملية “نوعية” قامت بها “مفرزة من جنود الخلافة في إندونيسيا مستهدفة تجمعا لرعايا التحالف الصليبي (…) عبر زرع عدد من العبوات الموقوتة التي تزامن انفجارها مع هجوم لأربعة من جنود الخلافة بالأسلحة الخفيفة والأحزمة الناسفة”.

وكان قائد شرطة جاكرتا تيتو كارنافيان قال في وقت سابق، إن “شبكتهم على صلة بتنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الرقة” السورية معقل المجموعة الجهادية.

وأكد المتحدث باسم الشرطة الإندونيسية إنتون شارليان أن مجموعة المهاجمين في جاكرتا “اتبعت نموذج اعتداءات باريس”.

وكان متطرفون إسلاميون على صلة بتنظيم الدولة الإسلامية قتلوا 130 شخصا في اعتداءات منسقة في العاصمة الفرنسية وضاحيتها القريبة في 13 نوفمبر الماضي.

وأعلن شارليان أن تنظيم الدولة الإسلامية وجه قبل هجومات جاكرتا تحذيرا “غامضا” قال فيه “ستحصل حفلة في إندونيسيا وستكون على مستوى الأخبار الدولية”.

واستغرق الأمر من قوات الأمن نحو ثلاث ساعات لإنهاء الهجمات قرب مقهى ستاربكس ومتجر شهير في جاكرتا، بعد أن تبادل نحو سبعة متشددين النار مع رجال الشرطة ثم فجروا أنفسهم.

وألقت الشرطة الإندونيسية، الخميس، القبض على أربعة متشددين يعتقد أنهم على علاقة بالهجوم.

وعرض التلفزيون لقطات للهجمات التي دارت في الشوارع وشملت ستة انفجارات على الأقل ومعركة جرت في دار للسينما.

وقالت السفارة الأميركية في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، الخميس، إنها ستظل مغلقة الجمعة كإجراء احترازي بعد الهجوم في قلب العاصمة الإندونيسية.

وكانت الشرطة الإندونيسية في حالة تأهب قصوى خلال فترة الأعياد في نهاية العام، بعد أن أحبطت هجوما انتحاريا في جاكرتا بمناسبة رأس السنة خطط له متطرفون بعضهم مرتبط بتنظيم الدولة الإسلامية، بحسب الشرطة.

500 عدد الجهاديين الإندونيسيين الذين عادوا من ساحات القتال في الشرق الأوسط

وفي ديسمبر، أوقفت الشرطة خمسة أشخاص يشتبه بانتمائهم إلى شبكة قريبة من التنظيم الجهادي وأربعة آخرين على اتصال مع الجماعة الإسلامية المسؤولة عن تنفيذ هجمات على نطاق واسع في إندونيسيا. كما ضبطت الشرطة مواد يمكن استخدامها لتصنيع متفجرات.

وشهدت إندونيسيا الدولة المسلمة الأكثر اكتظاظا بالسكان في العالم اعتداءات في منتجع بالي في العام 2002 أوقعت 202 قتلى.

ولم تتعرض بعدها لأي اعتداءات على نطاق واسع باستثناء في يوليو 2009، عندما قتل تسعة أشخاص في هجمات على فنادق فاخرة في العاصمة.

وقال المحلل كومار راماكريشنا “نعلم أن الدولة الإسلامية تريد إعلان ولاية تابعة لها في المنطقة”.

وأشارت مجموعة “صوفان” المتخصصة في الاستخبارات إلى أن عددا كبيرا من الإندونيسيين المقدر عددهم بين 500 و700 شخص توجهوا للقتال إلى جانب جهاديين في الشرق الأوسط، عادوا إلى بلادهم.

وقالت الشرطة الإندونيسية، الاثنين الماضي، إن قوات الأمن تعيد تنظيم نفسها لشن هجوم أكثر شراسة لملاحقة أبرز مطلوب في البلاد بعد شهور من البحث عنه بلا جدوى في غابات جزيرة سولاويزي.

وجعل الرئيس جوكو ويدودو من اعتقال سانتوسو أهم داعم لتنظيم الدولة الإسلامية في إندونيسيا واحدا من أهم أولويات الأمن القومي.

لكن سانتوسو الهارب منذ أكثر من ثلاثة أعوام أثبت أن الإمساك به أمر أصعب مما كان متوقعا.

وتعتزم قوات الأمن استقدام 500 آخرين من أفراد الشرطة والجنود لتعزيز القوة التي يبلغ قوامها 1600 شخص التي تلاحق سانتوسو الذي يقول محللون إنه ربما يكون ملهما للمتشددين الإندونيسيين العائدين من القتال مع الدولة الإسلامية في الشرق الأوسط

وقال هاري سوبرابتو المتحدث باسم شرطة سولاويزي المركزية “هناك عملية جديدة ستركز على بوسو وهي المنطقة التي يعتقد أن سانتوسو مختبئ بها والمناطق المحيطة بها”. وأضاف أنه “لا يزال يتعين وضع التفاصيل الخاصة بالطريقة التي سيوحد بها الجيش والشرطة جهودهما”.

وتؤكد الاعتداءات الأخيرة، مخاوف إندونيسيا التي تخشى أن يرتكب مواطنون عائدون من القتال في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في الشرق الأوسط أعمال عنف في البلاد.

وتحذر دول جنوب شرق آسيا منذ أشهر من مخاطر وقوع اعتداءات، مبدية خشيتها على غرار الدول الغربية حيال نوايا مواطنيها العائدين من سوريا والعراق.

ولإندونيسيا تجربة طويلة في مكافحة الحركات الإسلامية في هذا البلد الذي يعد 225 مليون مسلم من أصل تعداد سكاني قدره 250 مليونا، وغالبا ما كانت حملات القمع التي نفذتها السلطات مكللة بالنجاح.

ونتيجة لذلك، فإن الأهداف التي تعرضت لهجمات في السنوات الأخيرة كانت متواضعة بالإجمال وارتبطت بصورة عامة بقوات الأمن الإندونيسية.

وحظرت السلطات الأندونيسية تقديم أي شكل من اشكال الدعم لتنظيم الدولة الإسلامية ولعقيدته، غير أن الاختصاصيين يخشون ألا تكون القوانين الإندونيسية كافية لمواجهة هذه الخطر الحديث، ويبدون مخاوفهم حيال قلة التنسيق بين دول المنطقة التي أخذت إجراءات مماثلة لتفادي أحداث إرهابية على غرار تلك التي جدت بعدد من بلدان العالم.

5