تنظيم الدولة الإسلامية ينقل نشاطه من المساجد إلى ملاعب كرة القدم

من منطلق الضرورات تبيح المحظورات، قرر تنظيم الدولة الإسلامية الاستفادة من الشعبية التي تحظى بها كرة القدم في أوساط الشباب لتجنيد المقاتلين الجدد وتلميع صورته في المناطق القليلة التي بقي يسيطر عليها؛ حيث يقول جيمس دورسي، الباحث المتخصص في السياسات الدولية ومؤلف كتاب “العالم المضطرب لكرة القدم فى الشرق الأوسط”، إن النوادي الرياضية أصبحت المكان المفضل بالنسبة إلى تنظيم الدولة الإسلامية لاصطياد المجندين بعيدا عن رادارات الاستخبارات.
الثلاثاء 2016/08/23
الضرورات تبيح المحظورات

عمان – يستخدم أبوقتيبة، المكلف بتجنيد عناصر لفائدة تنظيم الدولة الإسلامية في الأردن، كرة القدم في عملية استقطاب المجندين، بعد أن كان ينظر إليها على أنها لعبة من اختراع “الكفار”، تهدف إلى إلهاء المؤمنين عن الواجبات الدينية.

وبرر أبوقتيبة ذلك، خلال مقابلة أجرتها معه مؤخرا صحيفة “وول ستريت جورنال” بقوله إن “المساجد، وهي المكان التقليدي لمثل هذه المهمات، باتت مليئة برجال المخابرات”.
وأضاف أبوقتيبة “أصبحت المساجد في هذه الأيام مكانا لتحديد المجندين المحتملين، بينما يتم الاقتراب منهم وتجنيدهم في أماكن أخرى، فمثلا نأخذهم إلى المزارع أو منازل خاصة، وهناك نناقش وننظم مباريات كرة القدم لجعلهم أقرب إلينا”.

وما يزيد المواقف تعقيدا تجاه كرة القدم والرياضة عموما، حقيقة أن العديد من الجهاديين والزعماء الإسلاميين المتشددين إما أنهم كانوا لاعبين سابقين أو من مشجعي كرة القدم.

وكان أبوبكر البغدادي، زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، لاعب كرة قدم في السجن الأميركي في العراق حيث تم تلقيبه بمارادونا.

ويسود اعتقاد أن أسامة بن لادن كان من مشجعي فريق آرسنال الإنكليزي؛ وقد نظم نسخة مصغرة من كأس العالم خلال حرب السوفييت في أفغانستان في الثمانينات؛ حيث لعبت الفرق التي شكلها المقاتلون الأجانب على أساس الجنسية ضد بعضها البعض. وأثناء وجوده في المنفى في السودان، درب بن لادن اثنين من الفرق لثلاث مرات في الأسبوع، وكانت المباريات تقام مرة في الأسبوع إثر صلاة الظهر.

وأظهر مسح على الإنترنت، أجرته شركة فوكاتيف للإعلام والتكنولوجيا عام 2014، أن الصفحات الجهادية على فيسبوك غالبا ما كان أصحابها من مشجعي كرة القدم.

ومع ذلك، فإن التعاطف الجهادي لهذه الرياضة لا يمنعها من استهداف الألعاب المحلية في جغرافيا تمتد من العراق إلى نيجيريا. وقد فجر مهاجم انتحاري تابع لتنظيم الدولة الإسلامية نفسه في مارس الماضي في ملعب لكرة القدم جنوب العاصمة العراقية، مما أسفر عن مقتل 29 شخصا وإصابة 60 آخرين. واختار المهاجم مباراة في ملعب صغير في مدينة الإسكندرية الواقعة على بعد 30 ميلا من بغداد.

وذكرت مؤسسة “كويليام فاونديشن”، التي يوجد مقرها في لندن، أن الأولاد في تنظيم الدولة الإسلامية خلال التدريب العسكري تصدر إليهم بركل الرؤوس المقطوعة كالكرات.

وفي يوليو الماضي، اضطرت الحشود في الرقة، عاصمة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، لحضور إعدام علني لأربعة لاعبين من فريق الشباب لكرة القدم في المدينة، وهم أسامة أبوكويت وإحسان الشويخ ونهاد الحسين وأحمد أهاواخ، بتهمة التجسس لصالح وحدات حماية الشعب، وهي الميليشيات الكردية السورية الموجودة في الخط الأمامي للمواجهة على الأرض في سوريا.

وبعد أن أصبح الضغط العسكري مسلطا على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، يئس التنظيم من إقامة “حياة طبيعية” في المناطق التي لا تزال تحت سيطرته، ويبدو أن الحل في اللجوء إلى الرياضة، وكرة القدم على وجه الخصوص، والتناقض مع ماضيه الذي كان يرى ضرورة حظر كرة القدم، لاستخدام هذه الرياضة كأداة لتجنيد، وحث التنظيم الشباب في مختلف المدن بما في ذلك الرقة في سوريا والموصل وتلعفر في العراق للمشاركة في ما أطلق عليه “أولمبياد الجهاد”.

وكمقدمة لدورة الألعاب الأولمبية الجهادية تم إعفاء الأطفال من الحظر المفروض على كرة القدم. وظهرت لقطات فيديو لمقاتلين في ساحة البلدة يركلون الكرة مع الأطفال.

وتم السماح للمقاتلين الأجانب بامتلاك أجهزة بث وفك تشفير القنوات الرياضية ومشاهدة المباريات في منازلهم. وقال أحد سكان الرقة السابقين إن “سياسة التنظيم تجاه كرة القدم تحركها الانتهازية والاندفاع. التنظيم يحتقر اللعبة في الأصل، ولكن لا يستطيع أن ينكر أنها تحظى بشعبية في صفوف مقاتليه وفي الأراضي التي يحكمها”.

7