تنظيم القاعدة في ليبيا يبايع خليفة داعش

الجمعة 2014/07/11
تنظيم القاعدة في ليبيا يرسل خمسين مجاهدا إلى العراق لدعم داعش

طرابلس - أكدت العديد من المصادر الإعلامية والأمنية المتطابقة وجود نية لدى الجماعات الإسلامية في المنطقة المغاربية خلق فرع لداعش في ليبيا، وهو ما يؤكد أولا قدرة تنظيم البغدادي على الاستقطاب والانتشار وثانيا ضعف السلطة المركزية في ليبيا، وأثار تأييد تنظيم القاعدة في ليبيا لأبوبكر البغدادي العجب والاستغراب بالنظر إلى الخلافات بين التنظيمين الجهاديين.

أعلن أمير كتيبة أبي مـحجن الطائفي التابعة لتنظيم القاعدة في ليبيا، مناصرته لأبو بكر البغدادي، أمير دولة الإسلام في العراق والشام، المعروف اختصارا بداعش، وتأييده ومباركته له، واصفا ما يفعله بالجهاد المبارك.

وأكدت الكتيبة في بيانها الذي يحمل عنوان “مناصرة للدولة الإسلامية”، رغبتها في أن “تعمّ الدولة الإسلامية” بقيادة البغدادي، “في ربوع الأرض بأكملها".

وأفاد أمير كتيبة أبي مـحجن الطائفي، أنه قرّر إرسال خمسين مجاهدا لدعم داعش، “منهم الطبيب ومنهم مهندس النفط، ومنهم المحنك في التكتيك العسكري ومنهم الاستشهاديون".

ونصح المقاتلين في داعش، بعدم غيبة من سماهم بـ”مشايخ الجهاد”، في إشارة واضحة إلى زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري المعارض للمنهج الجهادي لتنظيم الدولة الإسلامية خاصّة منذ قيام مقاتلي داعش بمواجهة جبهة النصرة وتجاهل توصياته.

والمعلوم أن تنظيم القاعدة أعلن رفضه الصريح لخلافة البغدادي وللدولة الإسلامية لاعتبارات عدّة لعلّ أبرزها كما يراها خبراء ومراقبون، هي أنّ الظواهري لم يتوقع أن يتمّ مبايعة خليفة للمسلمين غيره باعتباره شيخ المجاهدين وأميرهم والحامل للمشروع الإسلامي بعد أسامة بن لادن.

والسبب الثاني يعود إلى العزلة السياسية والجهادية للقاعدة خاصة بعد ظهور العديد من التنظيمات الإسلامية الموازية لها والتي تتبنى أطروحات مخالفة، ممّا أدّى إلى تصدّع وحدة الموحّدين وظهور سياسة التحالفات بين التنظيمات الجهادية.

واستغرب مراقبون تأييد كتيبة أبي مـحجن الطائفي التابعة لتنظيم القاعدة، لداعش، وإعلان دعمها المطلق للدولة الإسلامية، واعتبروا أنها بداية تمرّد على السلطة المركزية للقاعدة ودليل على نجاح داعش في إشعال نار الفتنة بين الكتائب المنضوية تحت لواء أيمن الظواهري.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر بالمخابرات الليبية، عن تقرير مخابراتي “سري جدا”، قال إن اتصالات جرت بين مجموعة مع عناصر ليبية منتمية لتنظيم داعش بمعرفة علي الصلابي، ممثلا عن الإخوان المسلمين، وعبدالحكيم بلحاج ممثلا عن الجماعة الليبية المقاتلة، وبمباركة المفتي الصادق الغرياني الموجود حاليا في بريطانيا.

وقال لواء القعقاع والصواعق الليبي، في رسالة له على صفحته بموقع التواصل “فيس بوك”، “إن اجتماعا سريا جرى منتصف شهر يوليو في أحد فنادق إسطنبول التركية، بين عبدالحكيم بلحاج و5 ليبيين من العناصر الفاعلة في داعش في سوريا، وأبلغهم فيها بضرورة عودة باقي المقاتلين الليبيين الذين أرسلهم بلحاج إلى ليبيا لاستكمال السيطرة على المنطقة الغربية، واتفق الطرفان على أن تكون مجموعة طرابلس ميدانيا تحت إشراف المهدي الحاراتي.

وأوضح التقرير أن عبدالحكيم بلحاج، أبلغ المجموعة الداعشية بأن دخول كل العناصر إلى ليبيا سيكون بشكل سلس وطبيعي وفردي عبر خط إسطنبول إلى مطار مصراتة، على أن يكون مسؤول المجموعات فور وصولها إلى مصراتة، هو المدعو صلاح بادي، وأن مجموعة أخرى ستتكفل بتمويل عمليات النقل.

محمد الحجازي: لا نقبل بأية وساطة للحوار مع المتطرفين، ولن نسمح بذلك

الجدير بالذكر أن موقع دويتشه فيله، كشف عن اجتماع عقدته قيادات من أجهزة مخابرات في تونس ومصر والجزائر، نهاية الأسبوع الماضي، لدراسة تقارير أمنية غربية حذرت من انتقال جماعة داعش للعمل في ليبيا.

وأشار الموقع إلى أن تقارير أمنية تؤكد اهتمام داعش بليبيا التي تتوفر فيها مقومات خلق فرع جديد للجماعة، أهمها غياب دولة مركزية قوية وانتشار السلاح ووجود مخزون هائل من الشباب السلفي الجهادي المستعد للانخراط في هذه الجماعة.

وذكرت صحيفة الخبر الجزائرية أن مصدرا أمنيا جزائريا ذكر أن انتقال داعش إلى ليبيا بات مسألة وقت فقط، وأضاف “تلقينا تقارير تشير إلى عودة جهاديين ليبيين وآخرين من تونس إلى بلدانهم لخلق فروع لداعش في شمال أفريقيا.

وعلى صعيد آخر، قال محمد الحجازي الناطق باسم اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، إنهم لا يمانعون لقاء مبعوث الجامعة العربية إلى ليبيا، ناصر القدوة، لكنهم يرفضون وساطته للحوار مع من أسماهم بـ”المتطرفين".

وأوضح الحجازي، أنه “إذا طلب مبعوث الجامعة العربية لدى ليبيا لقاء حفتر فسيكون الرد بالإيجاب، في إطار الانفتاح على كافة الدول العربية، غير أنهم لا ينتظرون من الجامعة العربية الوساطة، بل يفترض أن تكون داعمة لعملية الكرامة".

وتابع: “نتوقع من الجامعة العربية أن تكون داعمة لنا في قتال الإرهابيين، لأننا نقاتل نيابة عن العالم، وبالتالي لا نقبل بوساطتها للحوار مع المتطرفين، ولن نسمح بذلك”.

2