تنظيم القاعدة يحرك الرمال المضطربة في الساحل الصحراوي

حملت الاشتباكات بين الجيش الجزائري ومجموعة مسلحة على الحدود الجنوبية مع مالي، عدة دلالات أمنية واستراتيجية حول الوضع في المنطقة، خاصة لجهة تزامنها مع التفجيرات التي نفذها تنظيم القاعدة على بعثة الأمم المتحدة في محافظة غاو المالية، ما يضع المنطقة تحت الأضواء مجددا، ويعيد الجدل حول الوجود الغربي في الساحل الأفريقي، ويفاقم العبء على الجيش الجزائري في حماية حدود البلاد في ظل تضاريس جغرافية قاسية.
الاثنين 2016/12/12
الجيش الجزائري في عملية أولى من نوعها

الجزائر – أعلن الجيش الجزائري في بيان لوزارة الدفاع، الأحد، أن وحداته المرابطة في الحدود الجنوبية، اشتبكت، السبت، مع مجموعة مسلحة، كما ألقي القبض

على أحد عناصر المجموعة، وهو من جنسية أجنبية، وتم حجز كمية من الأسلحة والذخيرة المتطورة والثقيلة في أحد المخابئ.

ولم يكشف بيان وزارة الدفاع الجزائرية عن جنسية العنصر الذي وقع بحوزتها، أو تفاصيل أخرى عن المجموعة المسلحة، ولا وجهة ومصدر تلك الأسلحة والذخيرة، بما يعطي الانطباع بأن العملية التي تعتبر الأولى من نوعها من حيث المواجهة المباشرة، تنطوي على تفاصيل أمنية مهمة.

وكان تنظيم القاعدة قد تبنى الهجوم الانتحاري الذي استهدف بعثة الأمم المتحدة في محافظة غاو بالشمال المالي، الأسبوع الماضي، والذي تم خلاله استخدام أربع سيارات مموهة تحمل رمز المنظمة الأممية في عملية التفجير.

ولا يستبعد أن يكون الاشتباك الذي وقع بين إحدى سرايا التنظيم مع الجيش الجزائري، عملا استعراضيا لاستقطاب الأضواء من تنظيم الدولة الإسلامية داعش وإثبات وجوده على الأرض.

وتذكر مصادر أمنية في الجزائر أن كتيبة “المرابطون”، المقربة من تنظيم القاعدة هي التي تقف وراء تحريك الوضع الأمني في منطقة الساحل، ولم تستعبد أن تكون العملية في سياق الرد على الأخبار المتداولة حول مقتل زعيمها مختار بلمختار، في عملية أمنية للجيوش الغربية في ليبيا. كما لم تستبعد أن يكون الاشتباك المباشر على الحدود، قد أملته عقيدة إحباط أي مخطط لتغلغل عناصر مسلحة إلى التراب الجزائري، ومحاولة لتموين خلايا موالية للقاعدة في الجنوب.

ويرجح أن تكون كتيبة “المرابطون” قد تعرضت، منذ أسابيع، لانشقاق داخلي بعد إعلان القيادي أبوالوليد الصحراوي، مبايعة تنظيم داعش، بينما تبقى النواة الصلبة في الكتيبة مقربة من القاعدة. كما يرجح أن تكون قد أقامت، في المدة الأخيرة، تحالفات مع بعض السرايا الشاردة في الساحل الصحراوي لدعم صفوفها وتوسيع نفوذها في المنطقة.

الجيش الجزائري يلقي القبض على عنصر أجنبي الجنسية كان من بين المجموعة المسلحة التي وقع الاشتباك معها

وذكر بيان لوزارة الداخلية أن “الاشتباك وقع، الخميس الماضي، وتمكن خلاله أفراد الجيش من القبض على إرهابي من جنسية أجنبية واسترجاع مسدس آلي من نوع كلاشنيكوف وأربعة مخازن، وثلاث أجهزة اتصال لاسلكية ونظارتي ميدان وكمية معتبرة من الذخيرة”. وأضاف البيان أنه “إثر دورية أخرى تمكنت مفرزة من الجيش الوطني الشعبي من اكتشاف مخبأ للأسلحة والذخيرة قرب الشريط الحدودي يحتوي على 11 مسدسا رشاشا من نوع كلاشنيكوف وست بنادق رشاشة، وبندقية قناصة وثلاث بنادق تكرارية وثلاث قاذفات صاروخية و12 قذيفة و15 ألف طلقة من مختلف العيارات”. وأشاد البيان بما أسماه “النتائج الميدانية المحققة”، موضحا أنها “تؤكد، مرة أخرى جاهزية واستعداد وحدات الجيش الوطني الشعبي، لتأمين حدودنا وشل كل محاولات المساس بحرمة وسلامة التراب الوطني”.

واللافت في الآونة الأخيرة، أن بيانات الجيش الجزائري، تشير إلى أن نشاط وحداتها على الشريط الحدودي الجنوبي، بات يسجل إنجازات ميدانية، مما يوحي بأن الوضع الأمني في المنطقة عاد إلى الاضطراب مجددا، رغم مزاعم الجيش الفرنسي بالقضاء على الإرهاب في مالي وعودة الاستقرار إلى ربوعها. كما يدل ذلك على أنه حتى اتفاق السلام المبرم في الجزائر بين فرقاء الأزمة في مالي، بات على رمال متحركة في ظل التطورات الأخيرة.

وكثف الجيش الجزائري من جهوده لتأمين الشريط الحدودي البري الممتد على حوالي 3600 كيلومتر، خاصة بعد تدهور الوضع الأمني في مالي، إثر إسقاط تنظيم القاعدة للسلطة الرسمية في البلاد في مارس 2012، وسقوط نظام القائد الليبي الراحل معمر القذافي، الأمر الذي سمح بوفرة السلاح وتغلغل الجماعات الجهادية في المنطقة، ووضعها على صفيح ساخن، في ظل فشل البعض من حكومات المنطقة في صد التنظيمات المسلحة.

وتبنى تنظيم القاعدة، خلال الأشهر الماضية، عدة عمليات مسلحة نفذها على وجه التحديد في عدد من المحافظات المالية، مما يشير إلى قدرة هذا التنظيم على الحفاظ على قوته رغم الضربات العسكرية الموجهة له.

كما ساهم أسلوب حرب العصابات الذي يطبقه تنظيم القاعدة في إنهاك الجيوش النظامية بالمنطقة، خاصة في ظل فرضية توحي بإقامة شبكة امتدادات عقائدية وعسكرية من قبل مختار بلمختار مع قادة تنظيم بوكو حرام في شمال نيجريا، بحسب مراقبين، ما يجعل خط نيجيريا-النيجر إلى غاية الجزائر والمناطق المتاخمة كمالي والجنوب الليبي تحت نفوذ التنظيم.

4