تنظيم القاعدة يضعف أمام ضربات الجيش الجزائري

الأربعاء 2013/09/11
الجيش الجزائري يكثف عملياته ضد المتطرفين

الجزائر- يخوض الجيش الجزائري منذ أيام مواجهات عنيفة ضد التنظيمات المتشددة المتورطة في أعمال إرهابية، حيث قتلت قوات الجيش الجزائري ثلاثة مسلحين، بينهم موريتاني الجنسية، ليلة الإثنين في منطقة «تين آجي»، التي تقع على الحدود الموريتانية.

وبناء على معلومات حصلت عليها القوات الخاصة جرى نصب كمين في ذلك المكان حيث تبادلت القوات الخاصة إطلاق النار مع مسلحين لنصف ساعة وانتهى الاشتباك بمقتل المسلحين الثلاثة.

وأوضح المصدر أن من بين القتلى موريتانيا كان من بين عناصر كتيبة «طارق بن زيد» وردت صورته في أحد أشرطة الرهائن مع عبدالحميد أبوزيد، حيث تم التعرف على هويته كما رجح أن يكون القتيلان الآخران من جنسية مالية. في سياق متصل ظهر على شبكة الإنترنت شريط يحوي لقطات فيديو يظهر فيها الإسلامي المتشدد «مختار بلمختار» مع مجموعة من المتشددين الذين هاجموا منشأة «عين أميناس» للغاز في الجزائر ومنجما فرنسيا في النيجر.

وظهر بلمختار في الفيديو الذي كشف عنه موقع سايت لمتابعة مواقع الإسلاميين على الإنترنت وهو يثني على المقاتلين ويتحدث معهم ويدربهم على عمليات جماعية في شمال أفريقيا، واستعداده للهجوم على منجم فرنسي لليورانيوم في النيجر في مايو أيار الماضي إلى جانب صور لمتشددين يتدربون على عمليات هجومية أخرى.

واتهم بلمختار الذي تربطه صلات بجناح تنظيم القاعدة في شمال أفريقيا بأنه العقل المدبر للهجوم الذي وقع في يناير كانون الثاني بالجزائر وأسفر عن مقتل العشرات من الموظفين الأجانب. ووقعت حادثة عين أميناس عندما هاجم 40 مقاتلا إسلاميا مسلحين ببنادق كلاشنيكوف وقاذفات صواريخ، المنشأة القريبة من الحدود مع ليبيا في يناير كانون الثاني مطالبين بوقف الهجوم الفرنسي على متمردين إسلاميين في دولة مالي المجاورة. وقد وردت الجزائر بعد ذلك بأيام بعملية عسكرية لإنهاء الأزمة قتل أثنائها أكثر من 60 شخصا أغلبهم من الرهائن الأجانب وكان من بين القتلى موظفون أجانب.

وكان بلمختار قد هدد الشهر الماضي بضرب المزيد من المصالح الفرنسية مع إعلان انضمام مقاتليه إلى جماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا التي تفرقت بسبب هجوم فرنسي على مقاتلين تربطهم صلات بالقاعدة في مالي.

وأذيع الفيديو في الوقت تتداول فيه مصالح الأمن الجزائرية المتخصصة في مكافحة الإرهاب معلومات غاية في السرية حول هوية مبعوث تنظيم القاعدة الدولي إلى منطقة الساحل وشمال أفريقيا، حيث قال مصدر أمني «إن الجيش ومصالح الأمن يتعقبان هذا المسؤول البارز في تنظيم القاعدة للإيقاع به».

وقد بدأت وحدات خاصة من الجيش الوطني الشعبي حملة أمنية في عدة مناطق في الجنوب والجنوب الشرقي، بحثا عمن يعتقد أنه مسؤول لتنظيم القاعدة الدولي «أيمن الظواهري» في منطقة الساحل وشمال أفريقيا. وقال نفس المصدر، إن أمير تنظيم القاعدة أوفد قبل شهرين، أحد أبرز معاونيه إلى شمال أفريقيا في مهمة لإعادة تنظيم الجماعات السلفية الجهادية، بما فيها تنظيم القاعدة في بلاد المغرب.

وحسب ما أوردته صحيفة «الخبر الجزائرية» فإن قيادة الجيش، حددت هدفين رئيسيين للعمليات الأمنية التي تقرر شنها في ما بات يعرف بعمليات خريف 2013، الأول هو منع أي شكل للتواصل بين مسلحي تنظيم القاعدة في بلاد المغرب والإرهابيين في مثلث الإرهاب الجديد في تونس وجنوب ليبيا، والثاني هوالإطاحة بمبعوث الظواهري الذي يحاول لقاء دروكدال.

ويأتي هذا بعد أسبوع من كشف السلطات الأمنية الجزائرية رسالة تم العثور عليها بحوزة أحد المسلحين الذين تم القضاء عليهم في ولاية باتنة، موجهة من طرف زعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي عبدالمالك درودكال التي أبدى فيها قلقه من البطء الكبير الذي تعرفه وتيرة نشاطات جماعته في المناطق الجبلية، مطالبا إياهم بتغيير استراتيجة نشاطاتهم نحو المدن الكبرى التي عاشت هدوء كبيرا في الآونة الأخيرة مقارنة مع مناطق أخرى في الجبال أو في الصحراء.

وحسب مراقبين فان تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أراد أن يخفف الخناق عليه عبر استهداف المدن الداخلية، بعد الخسائر الفادحة التي تلقتها عناصره في المناطق الجبلية النائية وفي المناطق الحدودية مع الجزائر وهو ما جعل التنسيق بين المصالح الأمنية يتسارع بوتيرة قوية خلال الأشهرالأخيرة. وتشهد الحدود الجنوبية للجزائر مع مالي توترا بفعل الحرب التي تدور في شمال مالي بين قوات الجيش المالي المدعوم بالقوات الفرنسية، مع مجموعات «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي «والملثمون» و»التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا»، والتي اندمجت قبل فترة قصيرة وأنشأت تنظيما موحدا أطلق عليه اسم «المرابطون «.

من جهته أكد وزير الشؤون الخارجية مراد مدلسي أن الجزائر ستضطلع بمسؤولياتها لحماية حدودها، ودعا مدلسي في تصريح للتلفزيون الجزائري إلى ضرورة «التحلي باليقظة وتحمل المسؤولية كاملة من أجل حماية الجزائر».

وأضاف أن عملية حماية الحدود يجب أن تكون أيضا «بالتعاون مع بلدان الجوار» موضحا أن بلاده تعمل مع ليبيا وتونس والنيجر وموريتانيا ودول الميدان والساحل في هذا الصدد مشيرا إلى أن الأمر «يتعلق بدمج هذه الأقاليم التي يجب تأمينها في محيط أوسع ليشمل كل بلدان منطقة الساحل».

و كانت الجزائر قد أرسلت في وقت سابق قوات إضافية إلى الحدود البرية الليبية التي تشهد توترا منذ الثورة الليبية على نظام القذافي لتأمينها، وتعززت هذه القوات منذ الاعتداء الإرهابي على منشأة النفط في منطقة «عين أميناس» بولاية اليزي جنوبي الجزائر في يناير/كانون الثاني 2013.

وتنشط على الحدود بين ليبيا والجزائر مجموعات مسلحة مرتبطة بالقاعدة وبتنظيمات إرهابية تتمركز في شمال مالي، تسعى إلى الاستفادة من السلاح الليبي المنتشر في المناطق الحدودية مع الجزائر وتونس.

2