تنظيم داعش يبني معقلا جهاديا في قلب الشرق الأوسط

الخميس 2014/08/14
عراقيون إيزيديون هاربون من بطش الدولة الإسلامية وإرهابها

بنت الدولة الإسلامية لنفسها وجودا قويا وربما دائما في الشرق الأوسط بعدما سيطرت على ثلث العراق ودفعت الولايات المتحدة لتوجيه أول ضربات جوية في العراق منذ انسحابها منه عام 2011. ومن غير المرجح أن يؤدي القصف الأميركي لمقاتلي داعش إلى قلب الوضع في العراق الذي يشهد حالة من الانقسام مما أعطى الخلافة المعلنة من جانب واحد الفرصة لإقامة معقل للجهاد في قلب العالم العربي. ولمواجهة الدولة الإسلامية، التي تجتاح قرى في شرق سوريا وغرب العراق، ويقول محللون إنه ينبغي إقامة تحالف دولي برعاية الأمم المتحدة.

ويستغل مقاتلو داعش المشاكل الطائفية والقبلية في المجتمع العربي لدفع المجتمعات المحلية إلى الاستسلام.

سيطر مقاتلو الدولة الإسلامية المدججون بالسلاح والممولون بشكل جيد على مساحات شاسعة من الأراضي في هجوم هذا الصيف بينما تفتت الجيش العراقي وتبعته الآن قوات البيشمركة الكردية في الشمال الخاضع لحكم ذاتي في مواجهة تقدم مقاتلي الدولة الإسلامية الذين قاموا بذبح الشيعة والأقليتين المسيحية والإيزيدية أثناء تقدمهم.

ترافقت الحملة العسكرية مع لقطات مصورة وضعت على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر عمليات صلب وضرب أعناق وغير ذلك من الفظائع. وبالنسبة إلى الكثيرين فإن عمل الدولة الإسلامية هو قتل الكفار وهي تقوم به بشكل أفظع من أي من التنظيمات التي سبقتها بما في ذلك تنظيم القاعدة الذي نبذ تنظيم الدولة الإسلامية لكونه عنيفا أكثر من اللازم.

وقال الدكتور هشام الهاشمي، وهو باحث مقيم ببغداد في الشأن العراقي وفي شؤون الجماعات المسلحة في المنطقة، إن الدولة الإسلامية توصلت إلى وسائل لتعويض نقص الأفراد حيث قدر معظم المحللين عدد أفرادها بما بين عشرة آلاف و15 ألف مقاتل قبل التقدم السريع من سوريا إلى العراق.

بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على بدء محاولة فشلت حتى الآن في الإطاحة بالأسد في سوريا تمكن المتشددون من بناء قاعدة في شرق البلاد وشمالها وأتباع بين الأغلبية السنية التي عانت أعمال عنف.

ويتمتع تنظيم الدولة الإسلامية بموارد جيدة ولديه شبان متطوعون وأموال لشراء أسلحة ودفع أجور. ولديه أيضا ترسانة من الأسلحة الثقيلة أميركية الصنع غنمها من الجيش العراقي في يونيو حينما اجتاح مدينتي الموصل وتكريت.

وإلى جانب التمويل القادم من الممولين وعشرات الملايين التي تجمع من السرقة والابتزاز والخطف فإن لدى تنظيم الدولة الإسلامية نفطا. وقال الهاشمي “في شرق سوريا تسيطر الدولة الإسلامية على 50 بئر نفط من أصل 52. وفي شمال العراق وشماله الغربي يوجد الآن 20 بئر نفط تحت سيطرتهم”.

وحذر خبراء من مقارنة الدولة الإسلامية بسابقتها الدولة الإسلامية في العراق التي كان يقودها أبو مصعب الزرقاوي وكانت في قلب المعركة ضد القوات الأميركية وفي المواجهة الطائفية بين الشيعة والسنة بين عامي 2005 و2008. وانتفضت العشائر السنية في نهاية المطاف ضد ذلك التنظيم.

ويقول فواز جرجس، رئيس مركز الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد: كان تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن يعمل دون حدود. وكان حركة عابرة للأوطان ولم يتمكن قط من العثور على قاعدة اجتماعية. والسبب الذي يدعو إلى أخذ الدولة الإسلامية على محمل الجد هو أنها مثل الوباء الاجتماعي وتتغذى على التوترات الطائفية والمشاكل الاجتماعية والأيديولوجية في المجتمعات العربية“.

وتتمتع الدولة الإسلامية بقدرة غير عادية على مضاعفة عدد أفرادها من خلال تجنيد وزرع أفكار عند المتطوعين وتغذيتهم بفكر إسلامي متشدد وتدريبهم عسكريا. وتظهر تسجيلات الفيديو طوابير طويلة من الشبان الذين ينتظرون خارج مكاتب تجنيد الدولة الإسلامية في بلدات سورية وعراقية. وهو ما يدل على شعبية التنظيم. وبالنسبة إلى الشبان العاطلين عن العمل فإن الأجور التي تقدّمها الدولة الإسلامية واحدة من مصادر الدخل القليلة عند البعض.

وقال سوري يعيش في منطقة تسيطر عليها الدولة الإسلامية بالقرب من الرقة معقل التنظيم في سوريا إن الجماعة نفذت عمليات قطع للرؤوس وجمعت الجزية من غير المسلمين وأسكنت مقاتلين أجانب في منازل صودرت من الأقليات وضباط سابقين في الحكومة وغيرهم.

ويبدو أن الحركة حريصة على إرساء مثلها بين الشبان فأظهر تسجيل مصور وزعته الدولة الإسلامية داعية اسمه عبدالله البلجيكي يقول إنه سافر من بلجيكا إلى دولة الخلافة مع ابنه الصغير. وبينما كان يقف أمام خلفية عليها علم التوحيد الأسود يسأل الطفل الذي يقارب عمره 8 أعوام عما إذا كان يريد العودة إلى بلاده فيجيب “لا.. لأنهم كفار وهنا دولة الإسلام”. فيعاود سؤاله “ماذا تريد؟ تبقى مجاهدا أو (تنفذ) عمليات استشهادية؟” فيرد “مجاهد”. فيسأل الأب “لماذا تقتل الكفار؟” فيرد الطفل “لأنهم يقتلون المسلمين. كل الكفار وكفار أوروبا”. وفي معسكر تدريب للصبية يقول مقاتل للكاميرا “جيل الأطفال هذا هو جيل الخلافة. هو الجيل الذي يحارب المرتدين والكفار والأميركيين وأعوانهم بإذن الله عز وجل.. لأن هؤلاء الأطفال زرعت فيهم العقيدة الصحيحة”.

7