تنظيم داعش يربك حسابات حزب الله

الأربعاء 2014/07/09
أنصار حزب الله تطوعوا للقتال إلى جانب الجيش العراقي

بيروت – أوضح مراقبون سياسيون أن داعش قررت إرسال علامات خلال الأسابيع الماضية نحو لبنان، في محاولة لزرع الفوضى وتصاعد الارتباك في بلاد الشام، للضغط على حزب الله من أجل البدء في سحب قواته من سوريا المجاورة، حيث أن وجود الحزب عامل رئيسي في بقاء الرئيس بشار الأسد، وتحويل دفة الأمور على أرض المعركة من نصر إلى هزائم بسبب قدرة قوات الحزب على حرب العصابات.

في هذا السياق، يقول عبدالرحمن مكاوي، خبير العلاقات الدولية، إن الدول الثلاث العراق وسوريا ولبنان مرتبطة بأيديولوجيات دينية موحّدة، كما تعاني هذه الدول من نزاعات طائفية وحرب مذهبية متعددة، وهو ما سهّل دخول تنظيمات الجهاد الموالية لتنظيم القاعدة وبسط هيمنتها.

بدأت داعش، بعد الغزو الأميركي كمجموعة صغيرة في الموصل بالعراق تعمل تحت لواء القاعدة في بلاد ما بين النهرين، وخلال فترة وجيزة نجحت في تجميع صفوفها على طول الحدود السورية العراقية، حتى أصبحت تنظيما ذا طموحات كبيرة، واستطاع أن يكون طرفا قويا في غرب العراق وشرق سوريا.

يحاول تنظيم الدولة الإسلامية خلال الفترة القادمة الامتداد على طول الطريق إلى لبنان، ويؤكد عبدالرحمن مكاوي أن تمرد داعش في العراق يؤثر بالفعل على الحرب في سوريا، ويلقي بتداعيات سياسية خطيرة على لبنان، ويعمق الانقسام السياسي والديني في البلاد التي تعاني من فراغ دستوري، بسبب فشل البرلمان اللبناني في الاتفاق على اسم رئيس الدولة. وفي ظل الوضع غير المستقر في لبنان من المتوقّع أن يبدأ هذا التنظيم، خلال الفترة القادمة، بتكثيف عملياته وتوجيهها نحو بيروت، بهدف الانتقام من حزب الله.

ويرى طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة، أن حزب الله سيضطر إلى تقليص عدد جنوده في سوريا ويعود إلى لبنان، على غرار الميليشيات الشيعية العراقية التي كانت تحارب في سوريا إلى جانب الأسد واضطرت للعودة إلى العراق للمحاربة في صفوف الحكومة الشيعية التي يقودها رئيس الوزراء نوري المالكي.

وتوقع الخبير السياسي عدم قدرة حزب الله على الانسحاب بسرعة من سوريا، لأن داعش تسيطر على الطرق البرية، ولذلك يعتبر أن تواجد المسلحين السنّة الموالين للدولة الإسلامية على الحدود السورية اللبنانية يدعو إلى زيادة الضغط على حزب الله المدعوم من إيران.

من جانبه يؤكد يسري العزباوي، الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن حزب الله لا بديل أمامه خلال الفترة القادمة سوى التفكير بشكل كامل على تقييم الآثار المحتملة على سوريا ولبنان، لاسيما من الأحداث المتصلة بالدولة الإسلامية داخل العراق، خاصة وأن حزب الله يخشى من تسلل داعش إلى لبنان.

وفي سياق متصل يؤكد عصام عبدالشافي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن حزب الله في حالة تأهب لصد محاولات تسلل داعش عبر الصحراء من الأنبار العراقية إلى لبنان عبر سوريا.

ويوضح أن بيروت بحاجة إلى كل الدعم الإقليمي لهزيمة تهديد داعش الذي أثبت نفسه، كقوى متطرفة تمتلك مقاتلين محترفين وأسلحة متقدمة، ودعم دولي مجهول من أطراف خارجية لإرباك منطقة الشــرق الأوســط.

ويشير الخبير السياسي إلى أن التعاون الأمني مع الأجهزة الأمنية العربية والأوروبية والدولية قد أدى إلى اكتشاف عدة خلايا لتنظيم داعش، وأعاق تنفيذ خططهم نحو الاستيلاء على المناطق الحدودية بين سوريا ولبنان، خاصةً وأن الهجمات الانتحارية التي تتعرض لها بيروت بين الحين والآخر من قبل الجماعات الأصولية القادمة من سوريا باتجاه عرسال، أظهرت وجود عناصر مثيرة للقلق مثل تنظيم جند الشام الموالي لــتنظيم داعش.

ويرى الخبير السياسي أن حزب الله لا يوجد أمامه سوى الحفاظ عن كثب على جميع المناطق الخاضعة لسيطرته، وخاصة الضاحية الجنوبية، خاصة وأن قيادات الحزب تخشى تنفيذ داعش أو حلفائها ضربات للتجمعات الكبيرة الشيعية، سواء في المطاعم أو المساجد، أو حتى وقوع تفجيرات حدودية بين الضواحي وبرج البراجنة، وهي منطقة ذات اهتمام أساسي لحزب الله، نظراً لأن أي اختراق لهذه المنطقة أو تزايد الهجمات الإرهابية في المناطق الشيعية، سوف يمثل ضغطاً شعبياً على قيادات الحزب للانسحاب من سوريا، والتركيز على الأمن الداخلي في لبنان.

7